المتابع لأحوال الشيعة العرب بالعين المجردة يرى بأن أوضاع الشيعة، حيث تهيمن إيران، أسوأ كثيراً من أحوالهم في أوطانهم حيث يعيشون باستقلال ومن دون تدخل إيران، وبأن الدول العربية، وبالذات الخليجية منها، تحاول جاهدة أن تسنّ قوانين وتنفذها وتطبقها على الجميع من دون تفرقة، وبأن الدول الخليجية قد نجحت إلى حد كبير بتحقيق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن مذاهبهم.
لعل الإشادة بكفاءة الأجهزة الأمنية في دول مجلس التعاون العربية الست تتطلب مقالة منفصلة، فقد أثبتت هذه الأجهزة، طوال عدوان الـ 38 يوماً الإيراني على دولنا، قدرة عالية ومهنية دقيقة في الانضباط الأمني وإجهاض مخططات لأعمال إرهابية داخل دول المجلس، وكان التنسيق بين الأجهزة الأمنية الخليجية يعكس إيمان هذه الدول بالمصير المشترك بينها، وبأن الإخلال بأمن أي منها يعد إخلالاً بأمن باقي الدول، فقامت أجهزة الأمن في دولة الكويت ومملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر بالكشف عن خلايا إرهابية مرتبطة بإيران، وتتبع توجيهات وتوجّهات الولي الفقيه في طهران، ويموّلها ويدربها الحرس الثوري الإيراني، كما كشفت التحقيقات الأولية.
تتدخل إيران في الدول العربية من لبنان إلى العراق مروراً بسوريا وداخل دول الخليج واليمن، في محاولة استمالة للشيعة العرب، فترفع لهم شعارات المظلومية وتتدعي الدفاع عنهم في داخل دولهم، وهدفها من هذه الحملة إثارة النعرات الطائفية والفتن الأهلية داخل هذه الدول لتحطيمها والسيطرة عليها، وتجنيد أتباع لها يتبعون نظرية ولاية الفقيه، ويستميتون في الدفاع عنها.
لكن المتابع لأحوال الشيعة العرب بالعين المجردة يرى بأن أوضاع الشيعة، حيث تهيمن إيران، أسوأ كثيراً من أحوالهم في أوطانهم حيث يعيشون باستقلال ومن دون تدخل إيران، وبأن الدول العربية، وبالذات الخليجية منها، تحاول جاهدة أن تسن قوانين وتنفذها وتطبقها على الجميع من دون تفرقة، وبأن دول الخليج قد نجحت إلى حد كبير في تحقيق المساواة بين المواطنين، بغض النظر عن مذاهبهم، ومع الاعتراف بأن الأوضاع ليست مثالية في بعض هذه الدول لكن أوضاع الناس بعمومهم، والشيعة بخاصة، أفضل بكثير من أوضاعهم حيث تتدخل وتهيمن إيران، ولنا في العراق خير مثال، إذ تحول العراق إلى ما يشبه الدولة الفاشلة من حيث سيادة الأمن وتطبيق القانون والمساواة، وتقديم الخدمات الأساس لجميع المواطنين، بل إن الحكومات العراقية التي تعاقبت على العراق منذ الحكم الطائفي الشيعي عام 2003، قد تسابقت في تردي الخدمات الأساس، وبالذات في المناطق التي يسكنها غالبية شيعية، ناهيك عن انفلات السلاح وانعدام الأمن وانتشار الفساد وغيرها، وكذلك في لبنان، حيث يُقتلون ويُهجرون من قراهم في الجنوب ليعيشوا مشردين نازحين في شوارع بيروت اليوم.
رافقت الحملة الأمنية الخليجية أصوات نشاز من بيننا تجاه الشيعة العرب، وهي أصوات تحقق لإيران مبتغاها ونجاح مخططها، وهي أصوات جاهلة تسهم في تنفيذ المخطط الإيراني بشق صفوفنا الداخلية وجبهاتنا الوطنية، بقصد أو بغير قصد، مدفوعة بنزعة طائفية من جهة، وبحثاً عن الشهرة بالمزايدة القبيحة من جهة أخرى.
أصوات تعمّم بناء على خلايا عدد أفرادها، عشرات أو مئات، هم حتماً أقلية لا تمثل الغالبية العظمى من الشيعة الذين ينبذون هؤلاء الولائيين ويرفضون التبعية للخارج، فالشيعة في منطقتنا العربية بغالبيتهم، وخصوصاً في دولنا الخليجية، هم مثل السنّة تماماً، مواطنون كاملو المواطنة والولاء لقياداتهم ودولهم، فمثلما أن السنّة أيضاً بينهم أقلية توالي الولي الفقيه، مثلما يوالي أقلية من السنّة مرشداً للجماعة خارج بلادهم وفي رقابهم بيعة له، بينما غالبية الطائفتين توالي أوطانها وترفض نظرية الولاء والتبعية للخارج.
من يخالف القانون بالانتماء لخلايا سرية تنشد ارتكاب أعمال إرهابية، يجب أن يخضع للمحاكمات العادلة كبريء حتى تثبت إدانته، أما الأصوات الحمقاء التي تطالب بسياسة “خذوه فغلوه”، فهم ينهجون نهج الملالي بالمحاكمات الصورية والإعدامات التي تطاول آلاف الأبرياء في إيران من دون محاكمات عادلة، ففي الكويت مثلاً أحمق يطالب بإعدام المتهمين من دون محاكمة، وآخر أكثر حماقة يطالب بدفنهم أحياء، وثالث يطالب المحامين بعدم التطوع للدفاع عنهم، وهكذا.
إن من يقول بيننا بأن “كل الشيعة خونة” إنما يظلم نفسه ويخاطر بأمن وطنه ويقع فريسة سهلة للمخطط الإيراني بالفتنة وإثارة النعرات الطائفية، ويحقق النصر لإيران حيث تريد، ويدفع بمزيد من الأبرياء الشيعة نحو الوقوع في شراك المظلومية الإيرانية الكاذبة على حساب وطنه وشعبه، وعلينا الانتباه وقياس الأمور بمقياس مصالحنا الوطنية الخليجية، قبل أي شيء، لا أن تجرّنا العواطف ويصادر عقولنا الحمقى والطائفيين، فالعقوبة فردية، ولا تزر وازرة وزر أخرى.
