تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “الضوء آخر المساء” تراجيديا تشيلية بعينَي طفلة
  • أدب وفن

“الضوء آخر المساء” تراجيديا تشيلية بعينَي طفلة

المحرر Editor 26 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

كاتيا الطويل @katiatawil
    

ملخص

تقدم الكاتبة والصحافية التشيلية ماريا خوسيه فيرادا (1977) في نوفيلا “الضوء آخر المساء” (دار تكوين – الكويت، ترجمة مارك جمال، 2025) نوعاً من سيرة ذاتية روائية، حافلة بمعاني الفقدان وأبعاد الانتقال من عمر الطفولة وزمن البساطة إلى اكتشاف الحياة بصعوباتها ومشكلاتها وحقائقها.

أحداث غير متوقعة تنقلها راوية في الثامنة من عمرها تعيش في ثمانينيات القرن الماضي. أحداث تبدأ قبل ولادة الراوية، منذ لحظة سير الإنسان على القمر للمرة الأولى في يوليو (تموز) 1969، وصولاً إلى زمن ديكتاتورية بينوشيه العسكرية (1973-1990)، بكل ما في ذلك العصر من قتل واختفاءات وخسارات. فتاة صغيرة تراقب العالم وترافق والدها “د” في عمله كبائع جوال لعلامة كرامب التجارية في القرى والمدن المحيطة. يصطحب البائع المتجول ابنته ذات الثمانية أعوام لبيع المتاجر مستلزماتها من أدوات كمسامير ومناشير ومطارق ومقارع إلى آخره، فتكتشف الصغيرة العالم رفقة والدها بعينين ساذجتين وكلمات بسيطة، ليباغتها الزمن وتكبر وتخسر كل شيء، حتى “الضوء آخر المساء”.

ويحمل العنوان العربي لنوفيلا ماريا خوسيه فيرادا معاني عميقة وجميلة فيها الكثير من الحنين والهدأة تضارع الفضاء السردي البطيء والبسيط الموجود في النص. فبينما العنوان بالإسبانية هو اسم الماركة التي يبيعها والد الراوية “كرامب”، والتي يتنقل بين المدن والقرى ليعرضها على المحال التجارية، يتحول العنوان في العربية إلى جملة فيها الكثير من الرومانسية والشاعرية والنوستالجيا وهي جملة مأخوذة من النص نفسه: “كانت طريقة العودة أحب الطرق إلى نفسي. ليس لأن الدرب يفضي إلى بيتي، بل لأنني أحببتُ أثر الضوء في آخر المساء، ذلك الأثر الذي يصبغ كل شيء بالبساطة”.

وكأن أحداث الرواية تدور في ذلك الوقت من النهار فقط، وقت العودة إلى البيت، وقت الهدوء والراحة وانغماس الشمس في البحر. ذلك الوقت من النهار الذي يراجع فيه المرء حساباته ويكتشف ما له وما عليه ويكتشف بشاعة الحياة واضطراره إلى عيشها كلها مجدداً في اليوم التالي، لكنه في هذا الوقت بالذات في هدنة معها ومع العالم بأسره.

العالم بعينَي طفلة

في لغة بسيطة ساذجة وجمل قصيرة ساكنة تصف الراوية “م” حياتها ومجتمعها والقيم التي تكتسبها والحقائق التي تكتشفها. تصف عائلتها المؤلفة من أب هو بائع جوال وأم فيها شيء ناقص والكثير من الصمت والغياب. وتعترف الكاتبة ماريا خوسيه فيرادا أن هذه النوفيلا إنما هي سيرتها الذاتية، لتكون الراوية والبطلة “م” هي نفسها ماريا الكاتبة، فتبدأ الراوية/ الكاتبة نوفيلاتها بقولها: “ابتنى “د” والمرأة الجميلة بيتاً بمواد بناء كرامب. وبعد زمنٍ، أنجبا ابنة، فأطلقا عليها “م”. أما تلك الابنة المدعوة “م”، فهي أنا”.

الرواية بالترجمة العربية (دار تكوين – الكويت)

ثم تنتقل الأحداث لترافق ابنة السبع/ الثماني سنوات وتكتشف معها دروساً في الحياة، دروس مهمة وكبيرة لكنها مُصاغة بأبسط الكلمات، فتكتب “م” مثلاً: “قال لي أبواي إنني سوف أجني وأخسر أشياء كثيرة على مر الحياة. وأخبراني بأنه لا يجدر بي القلق: فلسوف يبقى العالم في الخارج أبداً”. ثم تعود الراوية لتبني علاقة مع المحيطين بها بوصفها إياهم بكلمات بسيطة إنما حقيقية: “كل شخص يحاول تفسير آلية الأشياء بما يجد في متناول يده”.

يُفاجأ القارئ بشخصية “م” الفتاة الصغيرة التي تدخن وتشرب القهوة وتعيش مغامرات أكبر من عمرها تجبرها على حرق مراحل كثيرة. تتحول علاقة “م” بوالدها من علاقة ابنة بأبيها إلى علاقة موظفة ورب عمل، فتكتب: “في الثامنة من العمر تقريباً، اكتشفتُ أن “د” لم يكن بالأب العظيم، ولكنه رب عمل ممتاز”. وبينما تجول “م” الطرقات والقرى مرافقة أبيها ومتحولة إلى عنصر أساسي في تجارته، تروح تتخلف عن المدرسة وعن الحصص والنشاطات المدرسية لتبرر ذلك قائلة: “كل طريق، وكل بلدة، وكل مدينة، شغلت موقعاً في ذلك التعليم الموازي الذي تلقيته بشأن طريقة سير الأمور”.

تعليم موازٍ تتلقاه الفتاة الصغير في ظل والد تاجر ووالدة غائبة، تنقصها عينها اليسرى في رمزية إلى أنها لا تعرف ما يجري في حياة ابنتها فعلاً ولا ترى أنها تتخلف عن المدرسة لتساعد والدها في عمله، فتقول عنها “م”: “كانت أماً غائبة، وإن لم يجدر بنا أن نسيء استغلال ذلك الغياب”. تآمر وتحالف ينشأ بين الأب وابنته يحرك النص بأسره ويمنحه الكثير من الرقة والوداعة.

ومن الجدير ذكره، أن هذه النوفيلا تذكر بعض التذكير برائعة “الأمير الصغير” للفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري (1900-1944) بما فيها من عمق في المعاني يتعارض مع بساطة التعابير. عالم صعب وبشع وفقير وفيه الكثير من الفقد تراهن عليه الفتاة الصغيرة لكنها تكتشف أنها أضعف منه.

شخصيات بلا أسماء

تخرج النوفيلا من إطارها البسيط والطفولي لتنتقل إلى رسم مجتمع بأسره بطريقة غير مباشرة. فتظهر شخصيات النوفيلا شخصيات ناقصة لا تملك وجوداً ولا تاريخاً ولا سمات نفسية ولا حتى أسماء. تظهر الشخصيات بحرف اسمها الأول فالأب هو “د” والأم لا حرف لها أصلاً بل هي “المرأة الجميلة”. أما الباعة المتجولون من أصدقاء الأب فهم “ك” و”ف” و”س” و”إ” وغيرها من الأحرف. شخصيات تتحرك في النوفيلا من دون اسم ولا وجود حقيقي، وكأن الكاتبة أرادت لها أن تكون مرآة كل شخص يقرأ الرواية وكل مواطن تشيلي عاش في تلك الحقبة السوداء من زمن البلد.

 

أما الشخصية الوحيدة التي يرد اسمها كاملاً في السرد فهي شخصية رجل مفقود من المرجح أن نظام بينوشيه قد قتله لنشاطه المعارِض، وهو خايمي أندريس سواريس مونكادا. يرد اسم هذا الرجل مرتين مع أنه لا يؤدي أي دور في الرواية بتعارض واضح مع الشخصيات التي تتصرف في السرد لكنها لا تحمل أي اسم. يمثل هذا الرجل الغائب والمجهول حضوراً قاتماً وثقيلاً ويتحول اختيار الكاتبة أن تمنحه وحده اسماً إلى خيار بأن تمنحه حضوراً أكثر واقعية من الشخصيات نفسها. وكأن هذا المعارض المناضل المقتول هو وحده الذي يملك وجوداً، وكأن اسمه تحية لكل المفقودين والمضطهدين والمعذبين والمظلومين.

تروي هذه النوفيلا في طبقة مبطنة من السرد مجتمعاً قائماً على الفقر والبؤس ومحاولات الاستمرار وإيجاد لقمة العيش. تروي شخصيات بلا أسماء ولا طموح ولا قدرة على التغيير، شخصيات تنتمي إلى الطبقة الفقيرة من تشيلي ويتم طحنها في زمن الديكتاتورية الاشتراكية، فتصف “م” الحال بعيني الطفلة التي كانتها: “تمثل المبيعات منظومة نجاة، شأنها شأن كل عمل سواها. ولكنها لم تسمح للإنسان بالنجاة حتى آخر الشهر، بل حتى منتصف الشهر تقريباً، كالأغلبية العظمى من تلك المنظومات”.

نوفيلا ماريا خوسيه فيرادا “الضوء آخر المساء” نوفيلا هادئة مهادنة فيها الكثير من الحنين والحزن والفقدان، إنما فيها كذلك الكثير من الرمزية والعمق، تبدأ من الشخصيات العادية العاملة لتصل إلى شخصية النجار الأعظم برمزيته ومعانيه هو الذي تسائله الراوية وتحاوره طيلة السرد.

“الضوء آخر المساء” نوفيلا قائمة على تعلم الفقدان، فقدان السذاجة والبساطة والرغبة في المكافحة. تخسر الشخصيات كلها وهجها في نهاية السرد، وكأن الزمن صار زمن الاضمحلال: اضمحلال مهنة، واضمحلال قيم، واضمحلال صداقات، واضمحلال روابط. حتى الراوية تراقب نفسها تخسر تعلقها بطفولتها ووالدها وحياتها لتنتقل إلى عمر النضوج، عمر اللاأحلام واللاأفق واللاوجود.

اندبندنت عربية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: 6 عوامل تتصدى لهيمنة إيران على مضيق هرمز
التالي: عن نساء كردستان: حين تصبح الحرية اسما آخر للمرأة

قصص ذات صلة

384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

ورقة في المعطف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السيرة السورية بالأسود والأبيض وقليل من الأحمر ديمة نشاوي توثق فنياً محطات مفصلية في 30 لوحة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…
  • الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة
  • طهران تستأهل زيارة؟
  • ورقة في المعطف
  • الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف

لربما فاتك

  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

طهران تستأهل زيارة؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

ورقة في المعطف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.