ملخص
يقول رئيس قسم الاقتصاد في “اندبندنت عربية”، “التحكم الأحادي في ممر بهذا الحجم أثبت تاريخياً فشله، فالمضيق ليس مجرد نقطة جغرافية، بل شريان طاقة عالمي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط، مما يجعله خارج قدرة أي طرف على احتكاره أو إعادة تعريف قواعده منفرداً”.
“في خضم التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، يعود مضيق هرمز إلى واجهة المشهد، ليس فحسب كممر حيوي للطاقة، بل كساحة اختبار حقيقية لحدود القوة والقانون الدولي”، هكذا بدأ رئيس قسم الاقتصاد في “اندبندنت عربية” غالب درويش حديثه في مقاله ضمن سلسة “رأي اقتصادي”.
وأكد درويش أنه “مع الحديث عن فرض إيران رسوماً غير رسمية بقيمة تصل إلى مليوني دولار للرحلة الواحدة على أساس غير منتظم على السفن العابرة، يبرز سؤال جوهري: هل تملك طهران فعلاً القدرة على تحويل هذا الممر الدولي إلى بوابة مدفوعة، وهل تستطيع فرض أمر واقع في ممر يُعد شريان الطاقة الأهم عالمياً؟”.
ويجيب درويش، “ببساطة، أن ذلك يصطدم بمجموعة من الحقائق الصلبة على أرض الواقع، فهناك عوامل عدة حاسمة تجعل فرض هذه الرسوم أمراً بالغ الصعوبة، بل وغير قابل للاستدامة”.
وتابع أنه، أولاً أو قيود، وبالتالي، فإن أي محاولة لفرض مقابل مالي تمثل خرقاً قانونياً واضحاً، بل وتؤسس لسابقة خطيرة قد تدفع دولاً أخرى لتكرار النموذج في ممرات بحرية مختلفة”.
أما عن العامل الثاني فيقول رئيس قسم الاقتصاد في “اندبندنت عربية”، “التحكم الأحادي في ممر بهذا الحجم أثبت تاريخياً فشله، فالمضيق ليس مجرد نقطة جغرافية، بل شريان طاقة عالمي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط، مما يجعله خارج قدرة أي طرف على احتكاره أو إعادة تعريف قواعده منفرداً”.
ويرى درويش أن العامل الثالث يتمحور حول أن توازن القوى لا يسمح بذلك، لأن أي تصعيد في هذا الاتجاه سيؤدي على الأرجح إلى تدخل قوة بحرية عالمية لحماية حرية الملاحة، وهو ما يرفع مستوى التوتر الإقليمي والدولي بصورة مباشرة، ويدفع المنطقة نحو مواجهات مفتوحة لا يمكن التنبؤ بمداها، بينما العامل الرابع، على الصعيد الاقتصادي، قد تخسر إيران أكثر مما تكسب، ففرض رسوم غير رسمية قد يحقق مكاسب محدودة على المدى القصير، لكنه في المقابل يعمّق عزلتها الدولية، ويزيد من الضغوط عليها، خصوصاً إذا تم تفسير الخطوة كتهديد مباشر لإمدادات الطاقة العالمية”.
أما عن العامل الخامس فيرى درويش أن هناك مصالح معقدة تتجاوز الدول، تشمل شركات الطاقة والنقل والتأمين العالمية، التي تعتمد على استقرار هذا الممر لأن أي اضطراب أو فرض رسوم سيؤدي إلى ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، مما يخلق ضغطاً دولياً واسعاً على إيران من أطراف متعددة، وليس فحسب من الحكومات.
وسادس هذه العوامل من وجهة نظر درويش، أن هذه الخطوة بطبيعتها تصعد التوتر، ولا تديره، فبدلاً من استخدام المضيق كورقة تفاوض، قد يتحول إلى شرارة مواجهة أوسع، خصوصاً مع حساسية المرحلة الحالية.
ويختتم درويش حديثه قائلاً، “في المحصلة، ما يجري، إن ثبت، هو محاولة تكتيكية من طهران لفرض واقع موقت تحت ضغط الحرب، لكنه يصطدم بجدار القانون الدولي، وتوازن القوى، والمصالح العالمية، لذلك فإن تحويل مضيق هرمز إلى ممر مدفوع ليس مجرد قرار إيراني، بل معادلة دولية معقدة، ليس على طرف واحد حسمها، فالمضيق سيبقى ممراً مفتوحاً بحكم توازن المصالح العالمية، وليس بقرار أحادي”.