علي حسين… جريدة المدى
ماذا تسمي نائباً سابقاً يتقاضى راتباً تقاعدياً من الدولة العراقية، ولديه حمايات تُصرف رواتبهم من خزينة العراق، وحصل على قطعة أرض ومقاولات وعقود من الحكومة العراقية، وبالتأكيد هو يحمل الجنسية العراقية، يخرج من على شاشة إحدى الفضائيات ليقول بكل أريحية: “إن إيران تاج على رأس كل عراقي”، وعندما يعترض مقدم البرنامج الزميل أحمد الملا طلال على هذه العبارة ويطالبه بتغييرها، يجيبه الضيف الثاني، المحلل السياسي علي فضل الله، بأن هذا شرف للعراقيين. وأنا أشاهد صراع النائب السابق والمحلل السياسي على رأس المواطن العراقي، تذكرت أحد الشيوخ الذي خرج علينا ذات يوم ليقول إن العراق مشروع بريطاني استعماري ولا وجود له في التاريخ؟
ستقول: أيها الكاتب المشاغب، هل توجد كلمة في القاموس أفضل من كلمة “كارهين للشعب العراقي”؟ لماذا؟ لأن هذا النائب السابق، ومعه زميله المحلل السياسي، وقبلهم الشيخ، لم يدركوا جيداً أن عليهم أن يذهبوا أولاً إلى إحدى المكتبات، ويقرؤوا تاريخ بلاد الرافدين وموقفه من إسرائيل ونضال العراقيين في محاربة الصهيونية، وليدركوا جيداً أن في هذه البلاد كان هناك مواطن عراقي وطني اسمه يوسف سلمان يوسف “فهد”، أسس قبل واحد وثمانين عاماً أول لجنة في العالم باسم “عصبة مكافحة الصهيونية”، ولكن لأننا نعيش في ظل جمهورية كارهي العراق، لم نعد نضع فوارق بين الوطنية والعمالة.
هذا العراق الذي بُني بمشقة رجال كبار من أجل أن يكون جُرماً مضيئاً في مدار الأمم، اليوم نجد من يخرج على الفضائيات ليقول إن رؤوس العراقيين لا قيمة لها، بل وترى البعض منهم يتمنى أن تختفي هذه البلاد في يوم وليلة.
أحزاب وتجمعات ونواب ومحللون يسخرون من الوطنية ويعتبرونها عاراً، فيما يتنازع على حرية الناس في العراق ومستقبلهم نوعان؛ الأول يشرّع قوانين للحد من حرية التعبير في المجتمع، والثاني يبتسم في الفضائيات وهو يخبرنا أن همه الأول أن تعيش دول الجوار برفاهية.
ماذا تشعر، عزيزي القارئ، وأنت تسمع كلام النائب السابق وصديقه المحلل السياسي ومطالبتهما بأن تنحني رقاب العراقيين، وماذا تقول لمجلس نواب يرفع شعار “الطائفية أولاً”؟ أنا شعرت بانقباض، فما يزال بعض النواب ومعهم بعض الخطباء يصرون على أن يفرضوا سطوتهم على المواطن. ولهذا، عزيزي، ستحتار مثلي ولا يمكنك أن تعرف من هو الوطني في العراق؟ ومع من، ولا لماذا، ولا إلى متى؟ في أميركا ودول أوروبا “الكافرة” تتم محاسبة أكبر مسؤول عندما يتلفظ بكلمة جارحة عن بلاده. لكننا في بلاد الرافدين نعرف جيداً أن لا أحد سيحاسب السيد النائب السابق، ولا أحد بالتأكيد يقول له: لماذا تسخر من العراقيين؟