تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • مضيق هرمز والصراع العالمي من أجل الطاقة
  • مقالات رأي

مضيق هرمز والصراع العالمي من أجل الطاقة

المحرر Editor 4 يونيو، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
maicl

مايكل كلير

ترجمة: فؤاد الصفار..جريدة المدى

أثار إغلاق إيران لمضيق هرمز، رداّ على العدوان الاسرائيلي- الامريكي، صدمة عالمية، واتضح أن عشرين عاماّ من التحول إلى الطاقة النظيفة لم تُقلل من اعتماد البشرية على النفط. فقد أدى الانقطاع المفاجئ لتدفقات الغاز والبترول إلى العديد من الدول المستوردة في آسيا أو غيرها من دول الخليج العربي إلى نقص في الوقود في قطاعي النقل وإنتاج الكهرباء، مصحوبا بارتفاع حاد في الاسعار. ففي الفلبين تم اعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة وفرض اسبوع عمل من أربعة أيام على المؤسسات الحكومية، اغلقت دول اخرى المدارس وخفضت ساعات العمل، كما في كوريا الجنوبية، وحدد سقفا على اسعار البترول في محاولة لتهدئة غضب المستهلكين. وحتى الولايات المتحدة، لم تسلم من ارتفاع اسعار النفط، رغم اعتمادها المحدود على الاستيراد، إذ يثقل هذا الارتفاع على كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
ربما لم يكن الرئيس ترامب يتوقع أزمة الطاقة العالمية، لكن هذا لا يعني أنه غير مدرك لتداعياتها الاقتصادية والجيوسياسية طويلة الامد، ولا يعني قبل كل شئ أنه لا يحاول الاستفادة منها بكافة الوسائل الممكنة. ولقد شجع بالفعل الحكومات التي تعاني من نقص في الكيروسين بسبب اعلاق مضيق هرمز على شرائه من الامريكيين، قائلا: لدينا كميات كبيرة منه (تروث سوشيال في 31 مارس/اذار2026). كما روجت إدارته لإنتاج الغاو الطبيعي السائل محليا للدول التي شهدت انخفاضاّ في إمداداتها من دول الخليج. اما وزير الداخلية الامريكي جوغ يورغوم فقد قال في طوكيو حيث جاء للإعلان عن توقيع اتفاقيات طاقة جديدة مع اليابان ودول صديقة اخرى” نحن بحاجة ألى بيع الطاقة لحلفائنا حتى لا يضطروا لشرائه من خصومنا” (صحيفة واشنطن بوست 23 مارس/اذار 2026).
تُعزى الأهمية المحورية لدول الخليج في معادلة الطاقة العالمية إلى عوامل جيولوجية، حيث تقع مكامن النفط والغاز في دلتا الانهار والبحار المجاورة، حيث تراكمت المواد العضوية على مدى ملايين السنين، ثم طمرت بالرمال والطمي، وحولتها حرارة باطن الارض إلى هيدروكربونات. وكانت هذه العملية أكثر وضوحا في الخليج ومصب نهري دجلة والفرات، مقارنة بأى جزء أخر في العالم، بحيث تتركز في هذه المنطقة أكبر احتياطيات النفط 48‌‌% والغاز 40‌‌% في العالم.
ولأسباب تاريخية، تُعتبر روسيا والولايات المتحدة أكبر منتجي الغاز والنفط في العالم، لكن دول الخليج تعتبر من أهم الموردين الرئيسين للأسواق الدولية، وستبقى كذلك في السنوات القادمة. ووفقا لمعهد الطاقة، الذي يتخذ من لندن مقراّ له، استحوذت ست دول هي (إيران، العراق، الكويت، قطر، السعودية، والامارات العربية) على ما يقارب 35‌‌% من صادرات النفط العالمية في عام 2024(تاريخ احدث البيانات)، اما قطر فتستحوذ لوحدها على خمس شحنات الغاز الطبيعي السائل. كما يزود الخليج أيضا دول العالم بالعديد من مشتقات الهيدروكربونات. وبحسب بعض التقديرات، فإنها تمثل ثلث إنتاج اليوريا في العالم، وهو أكثر انواع الاسمدة النيتروجينية انتشاراّ، وربع إنتاج الأمونيا في العالم، المشتقة من الغاز الطبيعي وتستخدم أيضا في إنتاج الاسمدة, واصبح ملايين المزارعين في انحاء العالم يعتمدون على هذه الامدادات، وخاصة بعد توقف امدادات هذه المنتجات من روسيا واوكرانيا وهم من المنتجين المهمين نتيجة الصراع الدائر بينهم.
تقترن الثروة الجيولوجية لدول الخليج بلعنة الجغرافيا، فقد أعاقت باستمرار قدرات المنطقة التصديرية، بسبب ضيق ممر هرمز مما يجعل اغلاقه سهلا في أوقات الحرب، وتكتسب نقطة العبور هذه أهمية استراتيجية بالنظر إلى العدد المحدود من خطوط الانابيب المتاحة لنقل الوقود إلى أنحاء العالم، حيث يتم النقل عبر البحار. وبطبيعة الحال، تؤثر هذه الخصائص أيضاّ على مصير الدول الأقل وفرة في المواد الهيدروكربونية. ففي عام 2024، ووفقا لبيانات معهد الطاقة، استوردت الدول الأسيوية مجتمعة 73‌‌% من نفطها الخام من دول الخليج، كما استمدت بعضها حصة كبيرة من غازها الطبيعي السائل(ينطبق على الهند وباكستان)، وعلى الرغم من أعتمادها الأقل، تجد الدول الافريقية والأوروبية في الشرق الاوسط مكملا مفيداّ للموارد التي تحصل عليها من مصادر اخرى.
ازدادت الأهمية لمنطقة الخليج في الإمدادات العالمية للطاقة بشكل أكبر في السنوات الأخيرة مع تراجع أو ضعف الدول الكبرى الاخرى، فقد شهدت فنزويلا، التي كانت لفترة طويلة من بين ابرز مصدري النفط انخفاضاّ حاداّ في إنتاجها اليومي من 2.7 مليون برميل في عام 2014، إلى أقل من مليون برميل في عام 2024، نتيجة لسوء الادارة والعقوبات التكنولوجية التي فرضتها الولايات المتحدة. وفي أعقاب اختطاف واعتقال الرئيس مادورو في يناير/كانون الثاني، أعلن الرئيس ترامب أن الشركات النفط الامريكية العملاقة ستتدخل لإعادة بناء المنشآت الفنزويلية ونعاش القطاع. لكن يبدو أن مسؤولي هذه الشركات أقل تفاؤلا، إذ حذروا من أن أعمال الاصلاح ستستغرق سنوات وتكلف مليارات الدولار، هذا إذا وفق الحزب الحاكم في كاركاس على تسهيل هذا الاستثمار الأجنبي.
فقدت روسيا التي كانت سابقا أكبر مصدر للنفط والغاز الطبيعي في العالم، وخاصة إلى أوروبا مكانتها نتيجة العقوبات الغربية من تبعات غزوها لأوكرانيا. ففي عام 2020، بلغت حصتها من الواردات الاوربية 53‌‌% من النفط الخام و38‌‌% من الغاز الطبيعي المنقول عبر خطوط الانابيب وبحلول عام 2024، انخفضت هذه النسب إلى 12‌‌% 22‌‌% على التوالي. وفي الآونة الاخيرة، تضاءلت قدرة روسيا التصديرية بسبب الهجمات على موانئ التصدير على بحر البلطيق والتي تصدر منها حاولي 40‌‌% من شحنات النفط المنقولة بحراّ.
منافسة شرسة، وتداعيات هائلة
تسعى الولايات المتحدة للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد وتراجع القدرة الروسية عبر زيادة صادراتها، لا سيما صادرات الغاز الطبيعي السائل إلى أوربا، إلا أنها كونها أكبر مستهلك للنفط والغاز في العالم لا تستطيع زيادة الكميات المتاحة للتصدير إلا إلى حد محدود. لذا من غير المرجح أن يقل اعتماد الدول المستوردة على منتجي دول الخليج، وسيظل وضعهم صعبا حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها. وحتى بعد أعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، فمن المحتمل أن يستغرق شهوراّ قبل أن يعود الإنتاج الاقليمي إلى مستواه قبل النزاع. العديد من المنشآت الطاقة الحيوية أغلقت لأسباب تتعلق بالسلامة أو تضررت خلال الحرب، وكان ابرزها موقع إنتاج الغاز الطبيعي السائل في راس لفان في قطر، إذ تعرضت في 18 مارس/اذار، وحدتين لتسيل الغاز الطبيعي إلى صواريخ ايرانية، وقد يستغرق إصلاحهما إلى ثلاث أو خمس سنوات، وتمثل هاتان الوحدتان المخصصتان عادة لتزويد بلجيكا، الصين، ايطاليا وكوريا الجنوبية17‌% من طاقة قطر التصديرية من الغاز السائل.
تتأثر أسعار النفط والغاز بأدنى اضطرابات في سلسلة الإمدادات، لذا فإن الانقطاع المفاجئ لتدفقات النفط والغاز من دول الخليج كان كافيا لزعزعة استقرار النظام. ولكن هذا الانقطاع يأتي في وقت يعاني فيه قطاع الطاقة من ضغوط كبيرة، فالطلب مستمر بالارتفاع، بينما يسير التحول إلى الطاقة المتجددة بوتيرة بطيئة ويعود ذلك بالدرجة الاولى إلى التعطيل المتعمد من جانب ادارة ترامب، وبسبب ذلك، يبقى الطلب على الوقود الأحفوري قوياّ.
وفقا لأحدث توقعات وكالة الطاقة الدولية، سيرتفع استهلاك الطاقة العالمي بنسبة 14‌‌% بحلول عام 2035 (بافتراض استمرار السياسات الحالية). ولتوفير هذه الموارد الإضافية مع تسريع التحول الى الطاقة النظيفة، ستحتاج الحكومات إلى استثمارات ضخمة في قدرات جديدة للاستخراج والإنتاج والتوزيع، وسيتعين على كبار منتجي النفط والغاز تطوير حقول جديدة، بينما ستحتاج الدول المستوردة إلى توسيع موانئها ومرفقها للتكرير أو اللجوء إلى مصادر طاقة بديلة. وستكون تكلفة هذه التحولات سياسية بقدر ما هي مالية، ومن المؤكد أنها ستثير نقاشات وطنية حادة.
ستزيد الحرب في إيران من تعقيد هذه الحسابات، وسيتعين على كل دولة مراجعة انواع الطاقة لديها، وإذا قررت الاستمرار في استيراد الوقود الاحفوري، فعليها مراجعة قائمة مورديها، وبالنسبة لمنتجي الهيدروكربونات والتقنيات ذات الصلة، ستكون لهذه الخيارات تداعيات مالية كبيرة، وستؤدي إلى منافسة شرسة. ولاشك أن اعادة التشكيل هذه ستتخذ منعطفا دراماتيكياّ وبشكل خاص في آسيا وأوروبا، حيث راهنت العديد من هذه الدول على الغاز الطبيعي السائل باعتباره ” طاقة انتقالية” بين الفحم والطاقات المتجددة لإنتاج الكهرباء. وفي إيران قبل الحرب، خططوا للاستثمار بكثافة في محطات استقبال جديدة للغاز السائل معتمدين على زيادة الواردات من قطر التي كانت تتوقع مضاعفة طاقتها التصديرية. أما اليوم فقد توقفت جميع هذه المشاريع.
قد تستكشف بعض الدول خيارات أخرى. فاليابان وكوريا الجنوبية على سبل المثال، تدرسان زيادة حصة الطاقة النووية، بينما تدرس الهند وباكستان زيادة اعتمادهما على الفحم. كما أن تقلبات سوق النفط والغاز تؤجج الاهتمام المتجدد بالطاقة المستدامة، كما يتضح من حجم الاستثمارات الصينية في الطاقة الشمسية.
نأمل أن تتوقف هذه الحرب على إيران وإلى الأبد، لكن من غير المتوقع أن تنتهي معركة الطاقة، ومن المرجح أن تشتد في الأشهر المقبلة، حيث تسعى الدول ألى تعزيز دفاعاتها ضد انقطاعات الإمدادات المستقبلية. أو كما فعلت أمريكا في عهد ترامب، استغلال الأزمة الحالية لصالحها. وإلى جانب وضع الطاقة في عالم الغد، فإن معدل الاحتباس الحراري العالمي على المحك اليوم.
عن لوموند دبلوماتيك- ايار2026

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: العمودالثامن: رأس المواطن العراقي
التالي: قناطر: لو هجرَ العراقيُّ أوهامه!

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.