علي حسين…..جريدة المدى
هل شاهدت عزيزي المواطن العراقي مقطع فيديو لمحافظ بابل، وهو يصرخ أن قاذفات رُفعت في وجهه لتمنعه من تنفيذ مشروع بناء جسر في إحدى مناطق مدينة الحلة؟ وهل استمعت إلى رد أحد المعترضين على دخول المحافظ إلى المنطقة التي سيقام بها المشروع؟ اختصرها المعترض بجملة قصيرة “السيد كال لتخلوهم”، من هو السيد الذي يملك سلطة أكبر من سلطة المحافظ؟ هذا السر ستجده في دفاتر الديمقراطية العراقية.
أتخيل المواطن العراقي المغلوب على أمره، وهو يشاهد المحافظ الذي ينتمي إلى جهة سياسية متنفذة وهو حائر لا يستطيع أن ينفذ مشروعاً خدمياً في محافظته، ستقول لي يا رجل: ماذا تريد من المواطن المحاصر بانعدام الخدمات والبطالة وشرور اللصوص، وأضيف لها القاذفات والصواريخ، ولا تنسَ المسيرات التي اكتشفنا في الأيام الأخيرة أنها لم تكتفِ بقصف منشآت في أربيل والسليمانية، فقررت أن تقوم بجولات سياحية في السعودية أو الكويت أو الإمارات، سيفرك المواطن العراقي عينيه متسائلاً وهو يشاهد فيديو محافظ بابل، ويقرأ في الأخبار عن المسيرات التي تضرب دول الجوار، فيقول مع نفسه: هل نحن نعيش في بلاد تسخر من مواطنيها وتستغفل عقولهم إلى هذا الحد؟ هل صار حال العراقيين أشبه بفيلم من أفلام الخيال العلمي، وأن هناك أطباقاً طائرة هي التي قصفت آبار ومصافي النفط في أربيل والسليمانية، ثم قررت هذه الأطباق أن تقوم بجولة خارج حدود العراق، وما الأفضل للناس البقاء أسرى لنفوذ جماعات مسلحة، أم الاكتفاء بالبيانات التي تصدرها الأجهزة الأمنية؟
ماذا يفضّل العراقيون حقاً: العدالة الاجتماعية والرفاهية والأمان والكهرباء، التي ما يزال جميع السياسيين يتغنون بها من أجل الحصول على مزيد من الامتيازات والأموال المنهوبة والمناصب، أم الطائرات المسيرة والصواريخ وإعادة نظرية نور زهير في نهب أموال البلاد؟ من أوصل المواطن المسكين إلى هذا الخيار؟ إما الصمت على ما يجري من خراب، أو الهتاف لإجراءات الأجهزة الأمنية التي لا تزال تبحث عن الأطباق الطائرة؟ ماذا حدث لـ “دولة التنمية والإصلاح والبناء”؟ لماذا تغيب خطب محاسبة العابثين بأمن البلاد، ولماذا يصمت المدعي العام؟ بماذا يفكر المواطن وهو يرى المسؤولين يسخرون من معاناته ويقولون له بكل بساطة لم يحن الوقت بعد لأن تصبح صاحب قرارٍ حرٍ، فما زال هناك الكثير من قاذفات الصواريخ والمسيرات التي نريد أن نجربها؟! ماذا سيقول المواطن العراقي في نفسه عندما يرى أن تضحياته على مدى عقود من أجل بناء عراقٍ معافى، تنتهي إلى قاذفات تحاصر أكبر مسؤول في المحافظة، ومسيرات تتجول في سماء العراق وبلدان الخليج دون أن يسأل أحد أصحابها: ماذا تفعلون؟
في بلاد العجائب والغرائب يبدو المشهد شديد التناقض وموغلاً في السخرية، جهات مسلحة تصر أن من حقها أن تواصل لعبة القاذفات والمسيرات ، وملايين المواطنين ينتظرون الكهرباء التي صُرف عليها مئة مليار دولار.