
علي حسين.. جريدة المدى
قبل أشهرٍ قليلاتٍ دخلنا العام 24 من التغيير، وهذه البلاد تتردّد في خطواتها، لأنّها ترى في العجلة الندامة، فماذا يعني إذا تأخرت مشاريع الكهرباء والصحة والتعليم، وارتفعت نسبة نهب المال العام، وزاد عدد السراق ومعهم عدد العاطلين؟ المهمّ أن تترسّخ الديمقراطية التي تقف عاجزة عن حل لغز “المناضل” نور زهير.
وكان هناك فريق يقول: لقد أخطأ الشعب، لأنه تسرّع واعتقد أنّ غياب النائب أحمد الأسدي سيعيد له الخدمات والاستقرار. ماذا فعلت السرعة بنا؟ جعلتنا نتخلّى عن عقلية “تكنوقراطيّة” بوزن أحمد الأسدي ونمنعه من العودة إلى بغداد، وأن نجبره أن “يطلق” خدمة المواطنين والمناصب بالثلاث، ويتفرّغ لمصالحه التجارية، وأرجو أن تنتبهوا معي، فالسيد أحمد الأسدي الذي ظل يصدر البيانات عن نزاهته، اكتشفنا أن الرجل “مسكين” لم يحوّل سوى ترليون دينار لحسابه الخاص من أموال وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فالرجل أحق بأموال الرعاية الاجتماعية، فهناك فقراء في أستراليا سيجعلهم يهتفون باسم العراق.
وأعود لمكتشف قانون “بيع المناصب” البروفيسور أحمد الجبوري، الشهير بأبو مازن، الذي أخبرنا ذات يوم أن السياسة لا علاقة لها بمصالح الوطن والناس وإنما حسب نظريته الثورية تعني المال والمناصب، وقد قال لا فضّ فوه: “ماكو شي اسمه (لله يا محسنين)”. نشاهد على الفضائيات مقاطع ساذجة لسياسيين تتميز بسوء التعبير والخلوّ من أي جملة نافعة، لكنها في المقابل تجلب المنفعة لكاتب “مشاغب” مثلي يعيش مع هذا النوع من الساسة الظرفاء.
أحمد الجبوري “أبو مازن” من أولئك الذين كرّسوا حياتهم لخدمة الفساد ورعايته، وافتراس كل من يقترب من مناصب النواب، ولم يكن يتصور أن هذا البرلمان نفسه سيردد “الحمد لله تخلصنا من أبو مازن وساعته الرولكس”. عرض أقل الوقت الذي تتسابق فيه مدن العالم في التنمية والإعمار، تزدهر في بلاد الرافدين مافيات السرقة المنظمة.
منذ أن قرر النائب “أبو مازن” استخدام سلاح “الجوبي” في مواجهة تسريبات الفساد والعمولات، ونوابنا الأفاضل، السابقون منهم واللاحقون، مصرّون على تحويل السياسة إلى سوق تُعرض به أصناف الألاعيب وعبارات من عينة “نحن أو الفوضى”. الحمد لله وسط الأزمات وجدنا خبراً يضيف مسحة من الطرافة إلى أخبار السياسة في بلاد الرافدين، من خلال دعوة النائب الشعب العراقي إلى أن لا يصدق كل الأخبار التي تُنشر عن الساسة الفاسدين، فالسيدة النائبة تقول: “ليس كل ما يُنشر حقيقة، والتثبت قبل تداول الأخبار واجب ديني وأخلاقي، لعن الله الطشة وكفاكم الله شر الأقلام المأجورة..” ، ولأننا أقلام مأجورة فقد اتهمنا أحمد الاسدي ظلماً، مثلما ظلمنا عالية نصيف وأحمد الكربولي والزعيم مثنى السامرائي ورائد “الجوبي في العراق أحمد الجبوري” أبو مازن”. ، وسنظلم حتماً النائب الاسترالي احمد الاسدي .