علي حسين.. جريدة المدى
عاش الشاعر والصحفي المصري كامل الشناوي حياته على طريقته الخاصة؛ فالشاعر الذي خلع رداء الأزهر ليذهب باتجاه المقاهي يستمع إلى عشاق الغناء، سيصبح واحداً من أشهر صحفيي مصر، وفي الوقت نفسه ستتردد قصائده على ألسنة المطربين والمطربات، وله حكايات غريبة وعجيبة مع النساء اللواتي كتب عنهن أجمل القصائد، وكانت واحدة منهن نجاة الصغيرة التي غنت له “لا تكذبي”.
وأنا أكتب عن شاعر ربما لم يسمع به الكثيرون من القراء، أتوقع أن يلومني القرّاء الأعزّاء على بطري، ومع كل المبرّرات التي سأطرحها عليكم، لأنني اخترت الكتابة في هذا الموضوع الظريف، إلّا أنّ هناك من سيقول حتماً: يا رجل، ألا تحس بالمسؤولية؟ لماذا أنت معدوم الضمير؟ تجلس وراء الكيبورد وتكتب بكل برود عن شاعر قصيدة “لا تكذبي”، يا كويتب، كان حرياً بك أن تخجل من نفسك، فهل بارت تجارة الكذب في العراق حتى تحدثنا عن كذب الفنانين؟ لماذا لا تناقش ما يجري في أروقة الإطار التنسيقي؟ وكيف اكتشفنا -والحمد لله- أن الإطار غيّر بوصلته؛ فبعد أن كانت بياناته وشعاراته تؤيد إجراءات رئيس الوزراء في محاربة الفساد وحصر السلاح، اكتشف الإطار أن الزيدي استعجل، وعليه أن يهدأ قليلاً، فمن المعيب أن يخرج العراق من سلم الدول الأكثر فساداً وسرقة للمال العام، ولا ننسى أننا حصدنا المراكز الأولى في برنامج “الوعود الكاذبة”..
ولهذا أرجوكم أن تعذروا عدم اهتمامي بأخبار خالد أبو عراق، أو مناقشتي لنظرية المحلل السياسي كامل الكناني في كراهية الأوطان، لأهرب منهم بالحديث عن آخر أخبار رئيس ائتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي الذي خرج علينا في حوار تلفزيوني يسخر من الفساد والمفسدين ويقول بكل بساطة: “إذا كلكم أبرياء مو فاسدين.. جا وين هاي اللي تفرهدت.. جا ياهو البايكها.. ياهو البايكها”.
وأنا أستمع إلى حديث المالكي عن سرقة المال العام وسخريته من الفاسدين، تذكرت المشاريع العملاقة التي أُنجزت خلال فترة الثماني سنوات التي تولى بها السيد المالكي رئاسة الوزراء، وكيف استطاعت بغداد أن تنافس سنغافورة ودبي وطوكيو، حتى إن أحد عباقرة تلك الفترة نعيم عبعوب أخبرنا أن دبي زرق ورق مقابل بغداد.
في كتاب صدر حديثاً بعنوان “لماذا يكذب السياسيون” يقول مؤلفه جون ميرشايمر إن كذب الساسة مخطط له لخداع المواطنين، ويتم فيه إطلاق بيانات، يعلم صاحبها أنها كذب، بهدف أن يُصدِّقه الناس، ويصف المؤلف هذا النوع من الكذب بالخداع، حيث إن السياسي الكذاب يسعى لمنع الآخرين من معرفة الحقيقة، بما يصب في مصلحته ومصلحة جماعته، والتقليل من أهمية ما يجري، فالسياسي يكذب من أجل حجب الحقيقة عن الناس.
ولأننا نتحدث عن الكذب اسمحوا لي أن أتفلسف برؤوسكم وأستعير هذه العبارة من المرحوم إيمانويل كانط: إن الكذب هو أكبر انتهاك يرتكبه الإنسان تجاه الآخرين.