-
-
النوروز عيدٌ يحتفل به الكُرد ومجموعات قومية أو دينية عديدة أخرى، وهو واحدٌ من أعياد الربيع التي تحتفل بها شعوبٌ كثيرة. وقد بات خلال العقود الماضية محطة سنوية من محطات النضال السياسي الكُردي، فضلاً عن كونه مناسبة ثقافية واجتماعية. في سوريا مُنع الكرد طويلاً من الاحتفال بشكل علني وآمن بالنوروز، إذ كان الاحتفال به دائماً محفوفاً بالمخاطر والصدامات مع أجهزة السلطة الأمنية. وبعد قيام الثورة السورية، ثم خروج مساحات من البلد عن سيطرة السلطة المركزية، باتت مستويات الاحتفال بالنوروز متباينة من منطقة إلى أخرى، إذ أصبحَ علنياً ورسمياً في مناطق سيطرة قسد، فيما بقي غير مُعترَف به وعُرضةً للحظر أو القمع أو التضييق في مناطق الوجود الكردي الأخرى، التي كانت تتوزع بين سيطرة النظام السابق وسيطرة الفصائل التابعة لتركيا. كان مستوى التضييق على الاحتفال العلني بالعيد متغيراً من منطقة لأخرى ومن سنة لأخرى، لكن النوروز كان دائماً تعبيراً سياسياً عن المسألة الكُردية.
في هذا العام، يحتفل الكُرد السوريون بالنوروز في ظروف مختلفة سياسياً. لأول مرة تَعترفُ سلطة مركزية في سوريا بالنوروز عيداً وطنياً، ما يعني أن الاحتفال به ينبغي أن يكون علنياً ومحمياً في كل أنحاء البلد. وهو يأتي أيضاً بينما تتالى خطوات تنفيذ الاتفاق بين السلطة المركزية وقسد، الذي تُشكِّلُ حقوق الكُرد السياسية والثقافية جزءاً أساسياً منه.
يأتي نوروز هذا العام إذن بينما تشهد المسألة الكردية في سوريا تحولاً بالغ الأهمية، وإذ ينبغى أن يعني هذا التحوّلُ اعترافاً وطنياً لا رجعة عنه بالحقوق الثقافية للكرُد في سوريا، فإنه ينبغي أن يكون أيضاً تكريساً للحقوق السياسية لهم، بوصفهم أفرداً سوريين وسوريات، وبوصفهم كُرداً لديهم الحق في ممارسة سياسية انطلاقاً من تصوّرهم لأنفسهم كمُنتمين لواحدة من الجماعات السوريّة. لا تنفصل الحقوق الثقافية واللغوية والدينية للجماعات عن الحقوق السياسية، ولا تحل الحقوق الثقافية محل الحقوق السياسية للناس، ولعلّ هذا يكون واحداً من أبرز الدروس التي تُخبرنا إياها سيرةُ احتفالِ الكُردِ بالنوروز.
-
مجموعة الجمهورية..نت