تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • حتّى لا نعيد إنتاج أسباب الثورة في سورية
  • مقالات رأي

حتّى لا نعيد إنتاج أسباب الثورة في سورية

المحرر Editor 2 سبتمبر، 2026
AA8F4D7D-04C2-4B96-A100-C49FC89BAEBA-3.webp

مروان قبلان.. كاتب سوري. العربي الجديد

ثمّة سوء فهم واضح بشأن معنى الاستثمار وغاياته في سورية في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، إذ ينبغي الانتباه إلى أنّ المسألة لا تتعلق بحجم الأموال التي تتدفق على البلاد فحسب، ولا بعدد الأبراج والفنادق والمجمّعات التجارية التي يجري بناؤها، بل يتصل، أولاً، وقبل كلّ شيء، بجوهر السياسات الاقتصادية التي يجري اعتمادها، وأهدافها، وأين ينبغي أن تصبّ عوائدها. هذا السؤال ليس اقتصاديّاً فحسب، بل هو سياسي بامتياز في بلد يعيش نحو 90% من سكانه تحت خط الفقر، فيما أجزاء واسعة من بنيته السكنية والإنتاجية مدمّرة بفعل الحرب. في مثل هذه الظروف، لا يكفي أن تتدفق الاستثمارات وترتفع أسعار العقارات، وتزدهر بعض أحياء دمشق، أو الساحل السوري، فيما تبقى الناس في بقية المناطق عاجزة عن إيجاد عمل أو مسكن أو دخل يكفيها للعيش، علماً أن أكثر من مليون سوري ما زالوا في مخيّمات. عندها نكون قد حقّقنا نمواً في الأرقام، لكنّنا نكون أيضاً قد بدأنا بإعادة إنتاج الظروف الاجتماعية التي ساهمت في انفجار سورية أصلاً.

لا ريب في أنّ السوريين ثاروا على الاستبداد والقمع والفساد وغياب الحرية وامتهان الكرامة، لكن من الخطأ أيضاً تجاهل الجغرافيا الاجتماعية والاقتصادية التي فجّرت الاحتجاجات. فخلال العقد السابق على الثورة، جرى تحرير الاقتصاد في ظل نظام سلطوي وفاسد، استفادت منه طبقة محاسيب السلطة، فيما تراجعت شبكة الحماية الاجتماعية لعامّة الناس، واتّسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وبين المدن الكبرى والأطراف. ولم يكن مصادفة أن تبدأ الثورة من درعا، وأن تنتشر سريعاً في أرياف دمشق وحمص وإدلب ودير الزور وغيرها من مناطق عانت التهميش، فإنّ أحد أكبر الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها سورية الجديدة إعادة إنتاج النموذج الاقتصادي نفسه، بعد تغيير الطبقة المستفيدة منه، بحيث يحلّ رجال أعمال جدد محلّ رجال أعمال النظام القديم، وشبكة مصالح جديدة محلّ شبكة مصالح رامي مخلوف.

الأمر الآخر الذي يثير قلقاً تركز جانب مهم من الاستثمارات، وخصوصاً الخليجية، في قطاع العقارات والسياحة وتجارة السيارات سعياً وراء عائد سريع. ليس الاستثمار العقاري سيئاً في ذاته؛ فسورية تحتاج إلى بناء ملايين المساكن والمنشآت، لكنّ هناك فارقاً بين إعادة الإعمار والمضاربة العقارية، فإذا ذهب الاستثمار إلى بناء مساكن شعبية تستطيع عامة الأسر السورية شراءها، وإعمار المدن المدمّرة، وتشغيل العمّال، وتحريك صناعات الإسمنت والحديد والنقل، فإنه يصبح جزءاً من التعافي الاقتصادي. أما إذا تركّز الاستثمار في الأبراج الفاخرة والفنادق والمنتجعات والمجمّعات التجارية الموجهة إلى شريحة محدودة من الميسورين، فإنّ هذا يتيح ثروات ضخمة، ويرفع أسعار الأراضي والمساكن، من دون أن يغيّر حياة معظم السوريين.

يجب أن تكون الأولوية للاستثمار الذي يعيد السوريين إلى العمل والإنتاج، أي الزراعة في حوران والجزيرة وسهل الغاب، والصناعة في حلب وحمص وريف دمشق، وشبكات الري والكهرباء والنقل، والمشاريع الصغيرة والمتوسّطة، والمدارس والمستشفيات والإسكان الميسّر. فالاستثمار في مصنع يوفر آلاف فرص العمل تكون قيمته الاجتماعية والسياسية أكبر من مشروع عقاري ضخم. والاستثمار في شبكة ري تعيد آلاف الأسر لزراعة أراضيها أكثر أهمية لاستقرار سورية من بناء حي فاخر جديد في دمشق. ليس المطلوب، قطعاً، طرد رأس المال أو العودة إلى الاقتصاد المغلق؛ بل وضع سياسات اقتصادية هادفة تنهض ببلد مدمّر ومجتمع ممزّق، وهذا يكون من خلال توفير الحوافز الضريبية، والأراضي، والتراخيص اللازمة لتوجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو الصناعة والزراعة والبنية التحتية والمناطق الأكثر تضرّراً، وأن تربط المشاريع العقارية الكبرى بالتزامات تتعلق بتوفير السكن الميسّر وفرص العمل والتنمية المحلية.

القضية، في جوهرها، ليست اقتصادية، فحسب، فالمواطن الذي فقد منزله، أو أحد أفراد أسرته، وعاش سنوات الحرب والفقر لن يقيس نجاح المرحلة الجديدة بعدد الأبراج التي ترتفع في دمشق، بل بقدرته على إطعام أسرته وتعليم أطفاله والحصول على مسكن وحياة كريمة. إذا لم يتحقق له هذا، وإذا اقتصر التغيير بالنسبة إليه على انتقال الثروة من طبقة صغيرة قديمة، إلى طبقة صغيرة جديدة، سوف نعود إلى إنتاج الأسباب نفسها التي أدت الى ثورة 2011. وسيكون من المفارقات القاسية أن تنتهي الثورة بإعادة بناء الاقتصاد الذي ساهم في إنتاج مظالم الناس، إنما بأسماء وشركات وواجهات جديدة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ترامب يضرب إيران ويدعو إلى التفاوض… استراتيجية أم ارتباك؟
التالي: “ألف ليلة وليلة” لغالان: لماذا غُيّبت كتحفة بالنقد الغربي؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.