
واشنطن- حمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على محمل الجدّ ما راج من “معلومات” حول وجود مخطّط إيراني لاغتياله وما رُفع من شعارات انتقامية من شخصه خلال مراسم تشييع مرشد إيران السابق علي خامنئي، وأصدر تهديدات شديدة اللهجة للجمهورية الإسلامية في حال بادرت بالفعل بتنفيذ سيناريو الاغتيال.
ومع ما يميّز السيناريو من غرابة ومن صعوبة بالغة في التنفيذ بفعل ما هو معلوم من إجراءات أمنية أميركية بالغة الصرامة والتعقيد لحماية الرئيس، أثيرت أسئلة بشأن مدى اقتناع ترامب نفسه بوجود خطر إيراني حقيقي على حياته، خصوصا وأنّ لقصص اغتيال الرؤساء وكبار المسؤول قدرة عالية على جلب الأضواء الإعلامية وإحداث الأصداء المدوية وتحقيق قدر كبير من الإثارة.
وعلى هذه الخلفية فإنّ تضخيم سيناريو الاغتيال والدفع بجديته يوفّر وسيلة للدعاية السياسية سبق لترامب نفسه أن جرّب فاعليتها وتأثيرها على الناخبين من خلال حادثة إطلاق النار عليه وإصابته في أذنه أثناء إلقائه خطابا في تجمع انتخابي بمدينة بتلر في ولاية بنسلفانيا بتاريخ الثالث عشر من يوليو 2024.
وقد خرج الرجل من تلك الحادثة أقوى سياسيا وفي صورة البطل القومي المهدد في حياته والمصر رغم المخاطر على المضي في مشروعه الذي كان يلخصه بعبارة “لنجعل أميركا عظيمة مجدّدا”.
وخلال الفترة الحالية يبدو الرئيس الأميركي أحوج من ذي قبل لدعاية ساخنة ومثيرة مع اقتراب موعد انتخابات نصف الولاية التي يدخلها حزبه مثقلا بعثرات الحرب على إيران وتبعاتها الاقتصادية الأمر الذي خصم بشكل واضح من رصيده الجماهيري وفقا لما تظهره استطلاعات الرأي.
الرئيس الأميركي أحوج من ذي قبل لدعاية ساخنة ومثيرة مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية التي يدخلها حزبه مثقلا بعثرات الحرب على إيران وتبعاتها الاقتصادية
وإلى جانب كون النظام الإيراني نفسه مستفيدا من تهييج الشارع بشعارات الانتقام للمرشد من ترامب، فإنّ المستفيد الآخر من سيناريو اغتيال الرئيس الأميركي هو إسرائيل الباحثة عن أي وسيلة لتأجيج التصعيد بين واشنطن وطهران ومنع إبرام اتّفاق بينهما لإنهاء الحرب ترى تل أبيب أنّه سيكون على حسابها وضدّ مصلحتها.
وقال ترامب إنه أصدر أوامر للجيش بالاستعداد لشنّ هجمات على إيران في حال أقدمت حكومة طهران على اغتيال الرئيس الأميركي أو الشروع في عملية الاغتيال.
وكتب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” إن هناك “ألف صاروخ جاهزا للإطلاق وموجّها نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع آلاف أخرى ستتبعها فورا، في حال أقدمت الحكومة الإيرانية على تنفيذ تهديدها، الذي أطلقته في أنحاء متفرقة من العالم، باغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهو أنا، أو محاولة اغتياله”.
وأضاف “صدرت الأوامر بالفعل، والجيش الأميركي على أهبة الاستعداد، وجاهز، وقادر، لمدة عام قابل للتمديد، على تدمير جميع مناطق إيران بشكل كامل”.
وجاء ذلك بعد أن أفادت وسائل إعلام أميركية بأن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع معلومات استخباراتية بشأن مخطط إيراني جديد ومحدد لاغتيال الرئيس دونالد ترامب.
وجاءت هذه التقارير في وقت أثار فيه تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف من العودة إلى حرب شاملة، وبعد استخدام ترامب بشكل مثير للاستغراب طائرة رئاسية قديمة لمغادرة تركيا عقب انتهاء قمة لحلف شمال الأطلسي.
وذكرت شبكة “سي ان ان” نقلا عن مصادر مطلعة لم تسمها، أن واشنطن كانت ترصد “تدفقا مستمرا” للمعلومات الاستخباراتية حول مخطط محتمل لاغتيال ترامب، “لكن التحذير الإسرائيلي كان جديدا ويتعلق بمخطط محدد”.
كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر لم تكشفها، أن المعلومات الاستخباراتية وصفت مخططا “جديدا”.
وكانت طهران قد تعهدت منذ سنوات بالانتقام من ترامب بسبب إصداره في يناير من عام 2020 خلال ولايته الرئاسية الأولى، أمرا باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
وقالت وكالة فرانس برس إن تواصلت مع البيت الأبيض بشأن هذه التقارير، وإنّ مسؤولا لم يُكشف عن اسمه إلى أشار تصريحات أدلى بها ترامب الأربعاء.
وقال ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسسية “اير فورس وان” أثناء عودته من قمة حلف شمال الأطلسي “إنهم يريدون القضاء على الزعيم الأميركي – أي أنا.. رأيت هذا الصباح أنني مدرج في كل قائمة من قوائمهم”.
وكان ترامب قد استخدم طائرته الرئاسية القديمة لمغادرة تركيا، بينما أرسل الطائرة الجديدة التي أهدته إياها قطر مسبقا إلى بريطانيا، حيث قام بتبديل الطائرات هناك لإكمال رحلته إلى واشنطن.
وأثار تبديل الطائرة الجديدة التي كانت تقوم بأول رحلة خارجية لها، تكهنات بأن السبب يعود إلى افتقارها لتدابير أمنية كافية، لا سيما في ظل شن الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران المتاخمة لتركيا.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، في وقت متأخر الأربعاء، أن عملية التبديل تمت بناء على طلب جهاز الخدمة السرية الأميركي “كإجراء احترازي أمني”.
وفي مؤتمر صحافي، تجنب ترامب الإجابة عن أسئلة تتعلق بالسلامة، لكنه أشار إلى محاولات اغتيال سابقة مزعومة خططت لها إيران.