تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • خطاب الكراهية في سوريا: من يصنعه؟ وكيف نواجهه؟
  • مقالات رأي

خطاب الكراهية في سوريا: من يصنعه؟ وكيف نواجهه؟

المحرر Editor 28 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
Image-1767795373
خطاب الكراهية يشكل أحد محركات العنف الأساسية (Getty)
ميشيل شماس حقوقي سوري

تحول خطاب الكراهية والطائفية في المشهد العام السوري إلى بنية موازية للواقع السياسي والعسكري، تغذّيه مختلف الأطراف وتستثمر فيه. ما نراه اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المنابر الإعلامية، وفي الشارع، هو نتاج خيارات واعية في كثير من الأحيان، تستخدم الكراهية كأداة للتعبئة والضبط والسيطرة.

تتحمل السلطة في سوريا مسؤولية خاصة في هذا المجال، بحكم امتلاكها أدوات الدولة ووسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، وكذلك بحكم تأثيرها المباشر في جمهور واسع من المؤيدين لها. جزء معتبر من خطاب هذا الجمهور، خصوصاً على السوشال ميديا، يتضمن شيطنة جماعات كاملة، ووصف مناطق كاملة بالخيانة أو بالإرهاب، واستخدام لغة طائفية ومناطقية مهينة. الأخطر من وجود هذا الخطاب هو غياب أي محاولة منهجية لضبطه أو توجيهه. الصمت هنا يعتبر قبول ضمني بأن هذا الخطاب جزء مشروع من “معركة” تُخاض ضد خصوم السلطة.

يتعزّز هذا الانطباع عندما ننظر إلى وسائل الإعلام التابعة للسلطة أو القريبة منها. هذه المنابر لا تكتفي بعرض روايتها للأحداث، بل تميل في كثير من الأحيان إلى ربط الخصوم السياسيين بهويات طائفية أو مناطقية محددة، فيصبح خطاب الكراهية ممهوراً بختم “الشرعية الوطنية”، ويصعب بعد ذلك مطالبة الناس بأن يكونوا أكثر عقلانية من إعلامهم.

لكن الصورة لا تكتمل إذا جرى التعامل مع خصوم السلطة بوصفهم مجرد ضحية لهذا الخطاب. لأن جزءاً من هؤلاء الخصوم مع جمهورهم، انزلقوا بدورهم إلى إنتاج لغة لا تقل حدة وخطورة. في العديد من الحالات، جرى تحميل جماعات مذهبية أو مناطقية بكاملها مسؤولية الانتهاكات التي حدثت، واتهام كل من يؤيد السلطة بأنه شريك فيها. والأخطر هو أن قيادات خصوم السلطة لم تكتفِ بالتغاضي عن هذا الخطاب، بل شاركته وغذته عبر بيانات وتصريحات تتبنى بدورها لغة ثأرية أو إقصائية، أو تسوّغ العنف المضاد بوصفه رداً على ظلم حقيقي . وبدل أن تقدّم نموذجاً مختلفاً في الخطاب والممارسة، انتهى الأمر أحياناً لإعادة إنتاج المنطق ذاته الذي تنتقده لدى السلطة، مع اختلاف المواقع والأدوات لا أكثر.

في هذا السياق، تصبح وسائل التواصل الاجتماعي مسرحاً مفتوحاً لتضخيم كل ذلك. خوارزميات المنصات الكبرى تكافئ المحتوى الصادم والمستفز، لأن الغضب يحفّز التفاعل، والتفاعل يعني مزيداً من الانتشار. الحسابات الوهمية والجيوش الإلكترونية، التابعة لهذه الجهة أو تلك، تدير حملات منظمة من التحريض والتشهير، وتعمل على وسم طوائف ومناطق بأكملها بصفات ثابتة: خيانة، حقد، تطرف، عمالة… إلخ. في بلد يفتقر إلى مؤسسات مستقلة، وقضاء فعّال، وإعلام مهني قادر على التصحيح والمساءلة، تتحول السوشال ميديا إلى مساحة بلا حسيب ولا رقيب، يتم فيها تدوير كل المخاوف التاريخية والهواجس والهويات الجريحة.

أمام هذا الواقع، لا تعود مواجهة خطاب الكراهية مسألة أخلاقية فقط، بل شرطاً من شروط أي سلام ممكن في المستقبل. والانطلاق من الاعتراف بأن مسؤولية المواجهة مشتركة، ولا تختزل بطرف واحد. السلطة معنية أولاً بضبط خطابها وخطاب الجمهور المؤيد لها، وبمراجعة لغة إعلامها، إن أرادت أن تكون جزءاً من حل لا جزءاً من إعادة إنتاج المشكلة. والمعارضة، إن أرادت أن تقدّم نفسها كبديل سياسي وأخلاقي، مطالبة بأن تحاسب خطابها هي أيضاً، وأن تفرّق بين مواجهة منظومة سلطة، وبين شيطنة جماعات بشرية على أساس هويتها أو مكانها الجغرافي.

جزء من هذه المواجهة يمر عبر التشريع، لكن التشريع وحده لا يكفي، وقد يتحوّل بدوره إلى أداة قمع إن لم تُضبط معاييره بدقة. المطلوب قوانين واضحة تجرّم التحريض المباشر على العنف والتمييز على أساس الطائفة أو القومية أو المنطقة، مع ضمانات حقيقية بألا تُستخدم هذه القوانين لقمع المعارضين السياسيين أو لإسكات النقد السلمي. القانون ينبغي أن يحمي الناس من الكراهية، لا أن يحمي السلطة من النقد.

في الوقت ذاته، لا بد من إصلاح عميق في البيئة الإعلامية. مواثيق شرف مهنية تُلزم الوسائل الإعلامية، أيا كان انتماؤها، بالامتناع عن التعميم الطائفي والمناطقي، وباستخدام لغة دقيقة في توصيف الأطراف والأحداث، وبإفساح المجال لسرديات متعدّدة لا لرواية أحادية. ولأن جزءاً كبيراً من المعركة اليوم يدور في الفضاء الرقمي، فإن التعاون الجدي بين منظمات سورية مستقلة ومنصات السوشال يصبح ضرورة لرصد حملات التحريض المنظمة والإبلاغ عنها، والضغط لاعتماد معايير أكثر حساسية لتعقيدات النزاع السوري.

غير أن العمل بعيد المدى والأكثر تأثيراً يبقى في فضاء المجتمع المدني والتعليم. مبادرات حوارية تجمع شبّاناً وشابات من خلفيات مختلفة حول قضايا حياتية مشتركة، قادرة على تفكيك الصور النمطية التي يبنيها الإعلام والخطاب السياسي. ومناهج تعليمية تدرّس قيم المواطنة واحترام التنوع والتفكير النقدي، يمكن أن تزرع في الأجيال الجديدة مناعة نسبية ضد التجييش الطائفي والمناطقي، وضد قابلية تصديق كل ما يُنشر.

يبقى للفرد، رغم كل هذا، دور لا يمكن الاستهانة به. الامتناع عن إعادة نشر المحتوى التحريضي، حتى بذريعة فضحه، شكل من أشكال المقاومة الرمزية. التبليغ عن الصفحات والحسابات التي تدعو إلى العنف ضد جماعات كاملة، والتوقف أمام كل تعميم يختزل مجموعة بشرية في صفة واحدة، والسعي للخروج من الآراء المتشابهة بمتابعة أصوات مختلفة، كلها خطوات بسيطة لكنها مؤثرة في كسر سلسلة الكراهية.

ما لم نعترف بأن خطاب الكراهية يشكل أحد محركات العنف الأساسية، ستبقى كل دعوات الوحدة الوطنية والعيش المشترك معلّقة في الهواء. مواجهة هذا الخطاب تبدأ من مراجعة الذات قبل اتهام الآخر، سلطة كانت أم معارضة، إعلاماً كان أم جمهوراً. فالسوري المختلف، في نهاية المطاف هو شريك محتمل في وطن لا يُبنى على أنقاض جماعة لصالح أخرى، بل يُبنى على قاعدة اعتراف متبادل، وعدالة ممكنة، ولغة جديدة تُنهي لغة التحريض وتفتح باباً لسلام وأمن يستحقه الجميع.

المدن

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: أصوات كردية تحذر من الحل العسكري.. لتنفيذ اتفاق 18 يناير
التالي: ما بعد الهول تفكيك منظومة احتجاز سجناء داعش في سورية

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.