برلين – أفاد وفد من الكونغرس الأميركي، خلال لقائه مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني السبت على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، التزام الولايات المتحدة الكامل بدعم الإقليم والعراق في مواجهة التحديات الإقليمية القائمة، في ظل التهديدات الأميركية المحتملة بشن هجوم على إيران وتأثيراتها المحتملة على الأمن الإقليمي. ويبرز هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه المخاطر السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، ما يضاعف أهمية إقليم كردستان كركيزة للاستقرار في المنطقة.
وأوضح المكتب الإعلامي لرئاسة الإقليم أن “الرئيس نيجيرفان بارزاني، اجتمع ظهر اليوم، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، ووفد مرافق له ضم عدداً من أعضاء الكونغرس، وذلك في إطار لقاءاته المتواصلة ضمن مؤتمر ميونخ للأمن”. ويمثل هذا الاجتماع امتداداً لسلسلة لقاءات بارزاني الدولية التي تهدف إلى ترسيخ موقع الإقليم على خارطة الأمن والسياسة في الشرق الأوسط.
وخلال اللقاء، تناول الجانبان “علاقات الولايات المتحدة مع العراق وإقليم كردستان، وسبل تطوير التعاون المشترك بينهما”، حيث أعرب الرئيس بارزاني عن تقدير الإقليم لـ”الدعم الأميركي المستمر ودعم الكونغرس للعراق وإقليم كردستان”. من جانبه، شدد وفد الكونغرس على “أهمية مكانة إقليم كردستان كعامل للاستقرار في المنطقة”، مؤكدين التزامهم بمساندة العراق وحماية كيان الإقليم الدستوري، والعمل على حل القضايا العالقة بين أربيل وبغداد، والحفاظ على الأمن والاستقرار العام في البلاد.
ولم يقتصر النقاش على العلاقات الثنائية، بل شمل أيضا الوضع في سوريا، حيث تناول البيان أن “الأوضاع في سوريا وحقوق الكرد فيها شكلت محوراً آخر للاجتماع، حيث شدد الرئيس نيجيرفان بارزاني ووفد الكونغرس على ضرورة حماية حقوق الكرد والمكونات كافة في الوقت الراهن وفي الدستور المستقبلي لسوريا الموحدة”. كما بحث الجانبان آخر التطورات الأمنية في المنطقة ومخاطر الإرهاب، مسلطين الضوء على ضرورة تعزيز جهود مكافحة التنظيمات المتطرفة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، اجتمع رئيس الإقليم مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في إطار جدول أعماله خلال مؤتمر ميونخ للأمن. ووفق بيان رسمي لرئاسة الإقليم، تناول الاجتماع “علاقات الاتحاد الأوروبي مع العراق وإقليم كردستان، ومناقشة آخر المستجدات في المنطقة”، حيث أكد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون المشترك، لا سيما في المجالات التي تخدم الاستقرار والتنمية الاقتصادية. كما تم التطرق إلى الوضع في سوريا وحقوق الكرد والمكونات الأخرى، إضافة إلى التهديدات الإرهابية والتحديات التي تواجه جهود السلام في الشرق الأوسط. وجددت فون دير لاين دعم الاتحاد الأوروبي لأمن واستقرار إقليم كردستان، مشيدة بدور الرئيس بارزاني والإقليم كعامل مهم في حفظ التوازن الإقليمي.
وعلى هامش المؤتمر نفسه، التقى رئيس الإقليم نيلس شميد، وزير الدولة لشؤون الدفاع في ألمانيا، حيث ناقشا “علاقات ألمانيا مع العراق وإقليم كردستان وسبل تطوير التعاون المشترك بينهما”. وأعرب بارزاني عن شكر إقليم كردستان للدعم الألماني المستمر، بينما أكد شميد التزام بلاده بدعم العراق والإقليم للحفاظ على الأمن والاستقرار. كما شكلت آخر التطورات الأمنية ومخاطر الإرهاب محوراً إضافياً للنقاش، مؤكداً على أهمية الاستجابة الفاعلة للتحديات الأمنية المشتركة في المنطقة.
وتشير هذه اللقاءات المتزامنة إلى رغبة قوية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا في دعم إقليم كردستان كركيزة للاستقرار الإقليمي، وتعكس اهتماماً متزايداً بتعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي مع الإقليم في ظل تهديدات إقليمية محتملة، لا سيما في سياق التوترات المتعلقة بإيران وتأثيراتها على العراق والمنطقة بأكملها. ويبرز من هذه التحركات السياسية والدبلوماسية أن إقليم كردستان يحظى بمساندة دولية متعددة الأطراف، تؤكد دوره الحيوي كعامل استقرار وموثوقية كشريك استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.