كان رشدي المعلوف من حكماء الصحافة، وعقّالها. وكان يكتب زاوية يومية بعنوان: «مختصر مفيد» هي أشبه بعرض منطقي على الطريقة الديكارتية: أنا أفكّر، إذن أنا موجود.
أذكر من افتتاحياته الجميلة واحدة يقول فيها: إذا ما حدثت مواجهة بين رجل يحمل قنبلة يدوية وآخر يحمل قنبلة نووية، سوف يربحها الأول، لأن الثاني لا يستطيع استخدام النووية. منذ أن قال رشدي المعلوف تلك الجملة البسيطة، مررنا بعشرات المواجهات، وكان يربحها ذو اليدوية.
وفي هذه الفترة لم يتوقّف الإنسان لحظة عن تطوير وتنويع وسائل القتل الفردي، والجماعي، ومما توصّل إليه، المسيّرات. وهي نصف دمار شامل، نصف غير كامل بشيء من الاهتمام. لا بد أنّها تجمّعت لديه إلى الآن أكثر من هيروشيما واحدة. وما من أحد يعرف حتى الآن لماذا يتقاتل الروس والأوكران حتى الموت؟ ولماذا يتحاربون حتى الموت؟ ودائماً في كل العصور. ولا علماء السياسة ولا المؤرخون استطاعوا إفادتنا بما يكفي. كل ما نعرفه أن ممثلاً من غير الدرجة الأولى لا يزال يهزم مهاجميه الروس. نقصد الروس الذين هزموا نابليون، وهتلر، وهتكوا برلين؟ نعم. نعم.
إذا كان من الصعب أن نفهم، فلا ضرورة. اثنان من شعوب العالم الراقية يمارسان التوحّش كهواية، وتدمير المدن كفن. وماذا بعد؟ بعد ذلك جحيم من الدرونات تطلقها، وتذهب إلى النوم. ليس في بوادي الشرق الأوسط، بل في حضارات أوروبا، وأراضي كاترين العظمى التي تركت لعشيقها أن يرسم حدود الإمبراطورية الروسية. وأبقاها بلا حدود.
أليس غريباً أن الذي يحاول حفظ حدود روسيا اليوم هو الرفيق كيم جونغ؟ لا. يربح ذو القنبلة اليدوية، وممثل من غير الدرجة الأولى.
