تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • روسيا في المعادلات الأمنية في الشرق الاوسط والخليج
  • مقالات رأي

روسيا في المعادلات الأمنية في الشرق الاوسط والخليج

المحرر Editor 6 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
DFAALH2

د. فالح الحمــراني… جريدة المدى

يبرز دور روسيا في صياغة التوازنات الأمنية المعاصرة بمنطقة الشرق الأوسط كأحد أكثر التطبيقات الحية لنهج الواقعية السياسية وبراغماتية المصالح، حيث نجح الكرملين في التحول إلى لاعب مركزي لا يمكن يتجاوزه في هندسة العلاقات المعقدة بين إيران والقوى الإقليمية الكبرى. وتنطلق موسكو في إدارتها لهذا الملف من رؤيتها الهادفة إلى تقويض الهيمنة الأحادية لإحجى الدول وتأسيس نظام عالمي متعدد الأقطاب، مستغلة في ذلك شبكة علاقاتها المرنة التي تسمح لها بالرقص على حبال التناقضات الإقليمية دون السقوط في فخ الانحياز الأعمى لطرف دون آخر. وفي ظل التحولات الأخيرة داخل النخبة الروسية وصعود تيار التكنوقراط الوطنيين بزعامة وزير الدفاع أندريه بيلوسوف، باتت هذه السياسة تدار بعقلية حسابية باردة توازن بدقة شديدة بين المكاسب الجيوسياسية والتكلفة الاقتصادية والأمنية المستدامة.
يتجلى هذا التوازن الواقعي الدقيق في طبيعة الشراكة الاستراتيجية المتنامية بما في ذلك بين موسكو وطهران، والتي تجاوزت حدود التنسيق العسكري المؤقت في الميدان السوري لتتحول إلى تحالف هيكلي عميق يغذي «الدولة الحربية» في كلا البلدين. فروسيا، التي تخوض مواجهة استنزافية طويلة الأمد مع الغرب، وجدت في إيران شريكاً حيوياً يوفر لها الدعم التكنولوجي والعسكري فضلاً عن كونها جغرافيا أساسية لتطوير ممرات تجارية بديلة مثل ممر شمال-جنوب الذي يلتف على العقوبات الغربية. غير أن هذا التقارب الاستراتيجي لا يعني شيكاً على بياض لطهران؛ إذ يحرص الكرملين على ضبط حدود النفوذ الإيراني في المنطقة بما لا يتعارض مع مصالحه الكبرى، ممارساً دور «الكابح العقلاني» لضمان عدم انزلاق المواجهات بين إيران وخصومها إلى حرب إقليمية شاملة ومدمرة قد تهدد الاستقرار الجيوسياسي لخطوط الطاقة وممرات التجارة العالمية التي تعتمد عليها الميزانية الروسية الحالية.
في المقابل، نجحت السياسة الخارجية الروسية في توظيف هذا الثقل والقرابة مع طهران كأداة مناورة قوية لتعميق روابطها مع القوى الإقليمية المنافسة لإيران، لاسيما دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتنظر موسكو إلى هذه القوى من منظور اقتصادي وجيوسياسي بحت، حيث يشكل التنسيق المستمر داخل تحالف «أوبك بلس» لضبط أسواق النفط الركيزة الأساسية التي تضمن تدفق الإيرادات المالية اللازمة لتمويل للقدرات الاقتصادية والعسكرية الروسية وإصلاحات وزير الدفاع اندريه بيلوسوف الهيكلية. ومن خلال تقديم نفسها كقوة دولية واقعية تحترم السيادة الوطنية والخصوصيات الثقافية للدول ولا تتدخل في شؤونها الداخلية أو تفرض عليها إملاءات قيمية، استطاعت روسيا بناء جسور ثقة متينة مع العواصم الخليجية، مستثمرة رغبة هذه الدول في تنويع شراكاتها الدولية وتقليل الاعتماد المطلق على المظلة الأمنية الأمريكية التي بات يشوبها الكثير من الشك والتقلب في الآونة الأخيرة.
هذه البراغماتية تمنح موسكو قدرة فريدة على لعب دور الوسيط غير الرسمي والوسادة الأمنية بين ضفتي الخليج؛ فهي تستخدم قنواتها المفتوحة مع الحرس الثوري والقيادة السياسية في طهران لنقل الرسائل، وتهدئة التوترات، وصياغة خطوط حمراء ضمنية تمنع الانفجار الكبير، وفي الوقت نفسه تطمئن شركاءها في الخليج بأن علاقتها مع إيران ليست موجهة ضدهم، بل يمكن استغلالها لضبط سلوكها الإقليمي. ويمتد هذا التوازن الحذر إلى الملف السوري، حيث تعمل قيادة الأركان العامة الروسية برئاسة الجنرال فاليري غيراسيموف على إعادة تموضع القوات وضبط نفوذ الميليشيات الموالية لإيران على الأرض، مستخدمة القوة الصلبة والناعمة للحفاظ على مركزية الدولة السورية كمنطقة نفوذ روسية خالصة، مع الإبقاء على تفاهمات أمنية معقدة تسمح بالتحكم في مستويات التصعيد العسكري على الجبهات المختلفة.
واجه هذا التحرك الروسي المتسارع رد فعل أمريكي رسمي اتسم بمزيج من القلق العميق والتحذيرات الصارمة؛ حيث لا تنظر واشنطن إلى التحركات الروسية في الشرق الأوسط ليس كملف إقليمي معزول، بل كامتداد مباشر للصراع الجيوسياسي العالمي ومحاولة لفتح جبهات قد تضعف التركيز الأمريكي في جبهات أخرى. وتعبّر التقارير الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والخارجية الأمريكية عن مخاوف حقيقية من أن دمج المهنية الاقتصادية لبيلوسوف مع الجرأة العسكرية لغيراسيموف قد يمنح موسكو القدرة على تقديم مغريات تسليحية وتقنية متطورة لشركائها الإقليميين، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً مباشراً لأمن حلفائها وتقويضاً لهيكل الردع الذي بنته على مدى عقود. ولم تكتف الإدارة الأمريكية بالرصد، بل تحركت عبر قنواتها الدبلوماسية للضغط على العواصم الحليفة لها في المنطقة، محذرة من مغبة الانزلاق في شراكات تكنولوجية أو مالية مع موسكو قد تضع هذه الدول تحت طائلة العقوبات الأمريكية الثانوية، مع محاولة واشنطن إعادة إحياء التزاماتها الأمنية التقليدية لقطع الطريق أمام طموحات الكرملين.
إن المعنى الأعمق لهذا الدور الروسي ورد الفعل الأمريكي الموازي يعود إلى نجاح الكرملين في التحرك بحياد واخماد النزاعات والتوتر والبحث عن تسويات مقبولة الجميع ويرى الغرب ان موسكو تريد تحويل الأزمات الإقليمية إلى أوراق ضغط جيوسياسية يستخدمها في مواجهته الكبرى مع الولايات المتحدة وحلف الناتو. وتدرك واشنطن بكثير من الحذر أن المقاربة الروسية القائمة على “الواقعية الهجومية واقتناص الفرص” وسياسته المتعرجة قد أدت إلى سحب البساط تدريجياً من تحت أقدام الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، حيث تبدو روسيا اليوم كلاعب عقلاني يبني تحالفاته على الأرقام والمصالح المتبادلة، مستفيدة من تراجع أدوات القوة الناعمة الغربية. وفي المحصلة، فإن روسيا تسعى إلى ايجاد حل للنزاعات التاريخية في الشرق الأوسط بشكل نهائي وضبط موازين القوى وتعادله، مما سيوفر لها موضوعيا الفرصة لتكون حكم دولي مرجعي، ويضمن لـها موقعاً ريادياً وثابتاً في قلب المعادلات الأمنية للشرق الأوسط المعاصر في مواجهة الضغوط الأمريكية المضادة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: العمودالثامن: المالكي وبرنامج قل ولا تقل
التالي: المواطنة وسلطان القانون بمواجهة العنف الاجتماعي

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف
  • وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة
  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.