
لوحة للفنان ريمون شويتي (الموقع الرسمي للفنان)
مهى سلطان… المصدر اندبندنت عربية
ملخص
ليس عبثاً أن يقترن اسم الفنان التشكيلي ريمون شويتي بشخصية أورفيوس الأسطورية، في سيرته الذاتية التي حملت عنوان “ما رآه أورفيوس قبل أن يلتفت”، بل هو تتويج للتجارب التي عاشها في حياته، ومثابرته التي صنعت منه قامة فنية كبيرة في عالم الرسم والديكور والتصميم الفني للمناسبات الاجتماعية، على مستوى راقٍ من الذوق والجمال في السعودية. فقد ارتبطت مسيرته بالشاعر يوسف الخال الذي تولى معه إدارة شؤون غاليري “وان”، فكان شاهداً على ملامح التألق الثقافي لبيروت، وحلقة مضيئة في نسيج حراكها الإبداعي.
“كل شفافيتي اليوم هي حصيلة معاناة طويلة وأرقٍ لا يُحكى. كل صلابتي هي بقايا خوف قديم… لم أفقد الإيمان رغم كل التناقضات لم ينطفئ الرجاء في داخلي، فتابعت الطريق، خطوة بعد خطوة، وجرحاً بعد جرح، يرافقني يقيني بأنني مهما سقطت سأقوم من جديد”. توجز هذه العبارة مسار حياته كما سردها الفنان ريمون شويتي في كتابه الصادر حديثاً عن دار نلسن في بيروت بعنوان: “ما رآه أورفيوس قبل أن يلتفت” (596 صفحة من القطع الكبير)، وقد تولى قراءة السيرة وتنقيحها، الشاعر والروائي الأردني محمد شمس الصوالحة بالتعاون مع الروائية تبارك الياسين، اللذان شجعاه على نشرها. وقد وصف الصوالحة هذه السيرة بأنها لوحة فنية قوله: “إن هناك من يرسم العالم وهناك من يرسم جروحه حتى يراها العالم. هذا الكتاب سردٌ لتلك الرحلة التي رُسمَت بريشة مغموسة بتجربة هائمة في آتون تجارب الحياة”
لا يدّعي شويتي، أنه راوٍ، غير أن سيرته الذاتية بما تحمله من حرمان وبؤس وأحداث وتنقلات بين المدن، وتجارب عاشها بين الخيبات والانتصارات والشهرة والصداقات، تخلق رواية تتقاطع مع ذاكرة بيروت التي عاشها بجوارحه منذ عصرها الذهبي في أواخر السبعينيات، وصولاً إلى مرحلة الانهيار والانقسام والحروب الدموية التي دفعته للهجرة إلى أكثر من بلد. ومن مقر إقامته بالرياض، حيث يعيش ويعمل، يظل قلبه معلقاً ببيروت، مع كل حدثٍ أليم أو انفجار يهزها، ليدفعه ألمه إلى التعبير بالرسم أو تدوين الذكريات.
هكذا تنفتح مدوّناته على الماضي بعفوية وبلا ترتيب سابق، فتتنقّل الذكريات بين الأزمنة والأحداث في ذهابٍ وإياب، مشكّلةً السرّ الحقيقي الذي يجذب القارئ لاكتشاف هذه الاعترافات والأوراق المبعثرة. وما يجعل سيرة شويتي استثنائية لغتها الشاعرية وصدقها العاري من ادّعاء البطولة أو الأنا المُضخّمة، إذ تحضر فيها الجرأة والمصارحة بمواطن الضعف والمشقة، وهي المآسي التي صاغت شخصيته الفنية و”كاريزما” حضوره الاجتماعي المكلّل بالتواضع.
بين جراح الطفولة وشغف الألوان
تبدأ السيرة من القعر، من فجوة العائلة والظلال القاتمة لرحلة المعاناة والحرمان والجروح التي تلقاها منذ طفولته التي حملت آثار الضرب والتأنيب، في مقابل عطف الأم ورعاية العمّة التي تولّت تدريسه بثقافتها الفرنسية البارعة. فقد ولد في بسكنتا (المتن الشمالي) عام 1947، في بيت عتيق تشرف نوافذه على جبل صنين، وهو الابن البكر لعائلة بائسة لا تملك من ماضيها المجيد إلا الذكرى. شكّلت الطبيعة ملجأه للهرب من ضيق المدرسة، فعشق الرسم والألوان، لكنه حُرم من ممارسة هوايته، إذ كان الفن بنظر أبيه وعمّه بمثابة خطيئة ومضيعة للوقت. حاول التعويض عن هذا الحرمان بقراءة كتب مكتبة والده الغنية بالمؤلفات الأدبية، فأعجب بشخصية غاندي وصار الكتاب منذ ذلك الحين فلسفته ومصباحه وحائطه الذي يستند إليه كلما ضاقت به الحياة.
وبوفاة والده الباكرة، وجد نفسه مسؤولاً عن إعالة عائلة كبيرة، ممّا اضطره إلى العمل صباحاً ومتابعة دراسته ليلاً، فدرس المحاسبة، ثم الرسم والتصميم الداخلي والمسرحي، وتخصّص في تنسيق الأزهار قبل أن يغدو أستاذاً لمادة الرسم. “كانت الطريق أمامي مليئة بالمفاجآت معظمها لم يكن جميلاً”، هكذا يصف مسيرته التي تنقَّل فيها بين مهنٍ عدة، فعمل حاجباً في متجر أقمشة، ثم في مكتب هندسي، وأعطى دروساً في اللغة الإنجليزية لصاحب صالون تصفيف شعر كان يقصده مشاهير السينما المصرية وأهل الفن في لبنان، وصولاً إلى عمله في شركة سفريات بشارع الحمرا لتأمين مصروف عائلته. لقد علّمته هذه المهن كثيراً عن الناس وسلوكياتهم، وكيفية مواجهة المحن بالصبر.
“شانزيليزيه” بيروت
كانت بيروت نافذة على الوجود، وعيناً تتأمل التجارب الفنية العربية والعالمية، حين احتضنت سني شبابه، وهو يتسكع في شوارعها، لا سيما شارع الحمرا “شانزيليزيه بيروت” كما يصفه، حيث المطاعم ودور السينما والحانات والمحال التجارية والمكتبات. وكان مقهى “الهورس شو” مقصداً للفنانين والنقاد ورجال الفكر، كل ساعة مخصصة لفئة معينة من رواده، وكل زاوية ارتبطت بشخص محدد لا يجلس مكانه أحد. وكان صاحب المقهى بحسّه الفني قد جمع حوله رسامين ونقاداً وكتّاباً وممثلين وشعراء. يتذكر شويتي جلساء المقهى من فنانين ونقاد بأطباعهم وأمزجتهم أمثال: رفيق شرف، وجان خليفة، ووجيه نحلة، وستيليو سكامنغا، ومنير نجم، ووضّاح فارس، ونزيه خاطر، إلى جانب أسرة الصفحة الثقافية لصحيفة “النهار”، وفنانين سوريين وعراقيين، ربطوا شغفهم ببيروت بمقهى “الهورس شو” الذي أضحى محجة للقاصدين.
في مرحلة لاحقة وبعد نجاحه في إدارة “غاليري وان” ومن بعدها “غاليري غاب سنتر” تعرّف شويتي إلى الناقد السينمائي سمير نصري، الذي عمّق لديه معرفة أسرار جماليات الصورة وعلاقتها بالمكان. وفي عام 1981، أنشأ “غاليري همزة وصل” Trait d’union ليكون مملكته الفنية الصغيرة التي تستقبل المواهب الجديدة، إلى جانب مؤسسة “ميزون فلوري” لتنسيق الأزهار بالأشرفية، تلك المغامرة التي نجحت في أعتى ظروف الحرب. غير أن أعياد الميلاد ورأس السنة كانت تمرّ عليه بعين دامعة لأنها تحمل ذكرى رحيل والده عام 1970، ليعايش بعدها فاجعة استشهاد الفنان إبراهيم مرزوق أمام فرن لبيع الخبز في أحد صباحات بيروت – الحرب، ثم رحيل أستاذه الناقد هاني أبي صالح عام 1982 الذي وُجد مقتولاً ومنكلاً بجثته التي رميت تحت جسرٍ على خطوط التماس. يقول شويتي “علمني الموت وفقدُ الأحبة، أن الحياة قصيرة وأن الفن ملجأ والذكريات جسر بين الواقع والغياب”.
يوسف الخال وذكريات “غاليري وان”
يعيدنا شويتي لربيع عام 1969 لمعرض الفنان الفرنسي جورج ماتيو في غاليري بريجيت شحادة في عين المريّسة في بيروت، حين تعرف إلى “أندريه زار” البولوني الأصل الذي ترعرع في نيويورك، وقد أُعجب برسومه المنفذة بالأسود والأبيض، فأخذ بعضها ليعرضها على صديقته الكاتبة الأميركية “آنييس نين”، ونصحه أن يكتب لها رسالة قصيرة، دون أن يعلم أن تلك الرسالة ستكون جواز سفره إلى عالم الفن الأميركي. هكذا نظمت له “نين” معرضاً في نيويورك وطلبت منه توقيع أعماله باسم “أورفيوس رع” اسم يليق بشاب يغوص في الفن من أوسع أبوابه، آتٍ من بلاد الأرز والسحر والطلاسم، مسقط رأس صديقها جبران خليل جبران. من بعده أسهمت “نين” بتنظيم معرض له في مدينة بومباي بالهند عام 1972، وكانت رسومه بالحبر الصيني ذات نكهة شرقية سريالية.
كان شويتي يعيش حالاً من القلق والترقّب، مدفوعاً بأمنيته للسفر إلى الهند حيث يتخاطب الناس بالورد والأزهار. فقد كتب عبارة قرأها مرة في سيرة فان غوخ مفادها “أن فن المعاناة من دون تذمّر هو أعظم الفنون”، فصارت هذه العبارة مرآة حياته. يقول “قصدت يوماً مرشدي الروحي سوامي باناياما جنوب الهند، وسألته عن كيفية مواجهة همومي اليومية، أجابني ببساطة مذهلة: همومنا كالغيوم في السماء، لا تحاول أن تمنعها، بل احملها إطاراً فارغاً، راقبها واتركها تمرّ، فسوف تتبدد وحدها وتعود السماء صافية”. وظلت تربطه بالهند بلد الجمال والطلاسم والأساطير علاقة روحية: “لنيودلهي مكانة خاصة في قلبي، منذ وطأت قدماي أرضها شعرت كأنني اخترقت جدار الزمن وعشت فيها في عصر مضى في زمن بعيد، حيث تختلط الأصوات والألوان بعطر التاريخ”.
شكّلت معرفته بالشاعر يوسف الخال مفترقاً كبيراً في حياته، كضوء خافت بين أوراق الخريف، قبل أن يصبح صديقه ومرشده الروحي. “كانت مكتبته عالماً، وصمته موسيقى، وابتسامته خيطاً رفيعاً يصل بين قلبي وقلب الفن”. وقد نصحه في افتتاح معرضه الأول ببيروت عام 1973 في “غاليري وان” بأن يحتفظ بلقب أورفيوس الذي أطلقه عليه الشاعر رياض فاخوري قائلاً له “أورفيوس، أيها المتعب، هذا لقبك، دعه يتغلغل في دمك ويصبح جزءاً منك. مرحباً بك في عالم الفن المُتعَب، الذي أصبحتَ جزءاً منه”.
الزمن الجميل
يسرد شويتي لقاءه بالشاعر أنسي الحاج ورحلته مع نقاد الفن في الزمن الجميل، على وجه الخصوص هلن الخال وإيتل عدنان، ويفتح صفحات مضيئة من ذكرياته التي عاشها في كنف “غاليري وان”، يقول: لو حاولتُ سرد كل الذكريات التي عشتها فيه، لاحتجت إلى مئات الصفحات، فالمكان لم يكن مجرد صالة عرض، بل كان شاهداً على رحلتي الفنية التي امتزجت فيها الروح بالعاطفة”. وهناك تعرّف بالصدفة إلى “مارييت” حب حياته التي أصبحت زوجته ورفيقة دربه، وكانت مهى بيرقدار الخال بمنزلة الشقيقة الكبرى التي كان يستشيرها ويلجأ إليها في لحظات الضيق.
ويتوقف شويتي عند الاحتفال الذي نظمه مع يوسف الخال عام 1974 لمناسبة توقيع رواية إلياس الديري “ستبقى وحيداً وتندم” المزيّنة بلوحات مائية للفنان بول غيراغوسيان، التي انبثقت منها فكرة المعرض. يقول “كان مهرجاناً صغيراً للأرواح ولقاءً حميماً بين الأدب والفن”.
وعلى رغم أنه تتملذ على يد الفنان طوروسيان، فإن تأثيراً غير مباشر شبيهاً بالسحر تركته الفنانة جوليانا ساروفيم “أيقونة الفن السوريالي في لبنان”، بإطلالتها الجميلة وغرائبية مواضيعها المتعلقة بالمرأة، على أسلوب شويتي المفعم بالخيال والفانتازيا. بدأت هذه الصداقة بينهما حين زار شويتي معرضاً لها في بيروت ربيع عام 1974، في “غاليري ناصيف”، في شارع الحمرا: “فوجدت نفسي أمام أعمالها أبحر في ألوانها الغنية، وأستنشق رحيقها الفني، كأنني دخلت حديقة سوريالية لا تمتّ إلى الواقع بصلة. وعندما دعتني إلى زيارة محترفها في سن الفيل وتناول العشاء معها، وددتُ ألّا أغادر عالمها السحري، وصرت أزورها أسبوعياً. هاجرت جوليانا إلى باريس، فيما انتقلتُ أنا إلى السعودية، ثم إلى أستراليا، وانقطعت أخبارُنا، إلى أن التقينا من جديد حين زرتها في محترفها بشارع بونابرت، في باريس القريب من جادة سان جيرمان حيث أصرّت على أن ترسمني، فرسمت لي أجمل بورتريه استوحت فكرته من أحد دوقات البندقية”.
آخر فصل من حكاية تألق “غاليري وان” كان استضافته لمعرض الفنانيَن السوريالييَن الفرنسييَن ميشال بوتور وجاك هيرولد، لكنه لم يستمر بسبب اندلاع أولى شرارات الحرب في بيروت عام 1975. شهدت تلك الحقبة سرقة مجموعة شويتي الفنية بعد تحطيم منزله في الأشرفية، قبل أن يتعرض لعملية “خطف على الهوية” على يد عناصر ينتمون إلى إحدى الميليشيات المسلحة، ثم أُفرج عنه بأعجوبة، بفضل دفاتر الرسم التي تخص تلاميذه الصغار في المدرسة والتي كانت محفوظة في سيارته. من بعدها بدأت مرحلة العزلة مع الفن هرباً من الخوف والرعب، ليشارك في المعارض الجماعية التي كانت تقام وقتئذٍ في ضفة بيروت الشرقية. كان أورفيوس يعرف أنه ليس مجرد رجل متعب، كان جرحاً يمشي على قدمين، يحمل في جيبه دفتر خواطر كتبها عام 1975، وفي قلبه طفل يبكي عند باب سفارة يبحث عن تأشيرة هرب مع عائلته وفي عينيه بيروت التي تولد من رمادها كل يوم وتموت كل يوم من جديد.
في رحاب السعودية
يفتح شويتي أوراق غربته الطويلة التي بدأت عام 1976، وجعلته مثل أوليس يبحر بين البحار السبعة، كل موجة تحمله بعيداً من أهله وجذوره. فقد غادر مرغماً بسبب الحرب للعمل في أكثر من بلد، إلى أن استقر في مؤسسة “وردة الصحراء” في الرياض التي وصلها عام 1984، وكان يبحث عن ملاذ لعائلته المكونة من زوجته وأولاده الثلاثة. وهو المعروف ببراعته في صناعة الجمال من خلال لغة الأزهار بعطورها وأبعادها الروحية، حتى اقترن اسمه بالإبهار البصري. يقول “لم أكن أعلم أن سنوات من الجد والعمل ستوسع شهرتي في العالم العربي في مجال تصميم أفراح بنات الملوك والأمراء والأسر الكبيرة”. هكذا حوّل صالات الفنادق إلى قصور أوروبية وإلى حدائق فرساي وإلى قصور رومانية وقصور شهريار وألف ليلة وليلة، وإلى فضاء بلا حدود تلمع فيه نجوم الكون على مسرح صغير، وتتراقص بين ألوان الزهور والحركة والإضاءة.” ولم يسلم في طريق نجاحاته والإنجازات التي حققها من الحسد والغيرة وغدر الأصدقاء المقربين الذين كان يظنهم سنداً.
بعد أربعة أعوام من عمله في “وردة الصحراء”، حاول أحد زملائه تشويه صورته أمام صديقه وشريكه في العمل، فترك السعودية وهاجر إلى أستراليا حيث مكث أربعة أعوام، ليعود لها مجدداً بخفي حنين، ويجد “وردة الصحراء” بانتظار مشاريعه وإبداعاته التي حققت انتشاراً واسعاً، لا سيما بعد توليه إدارتها عام 1992. كان يتحدى نفسه في بحثه عن الأطر الفنية لما يسمى الهندسة الفراغية للمكان وعلاقتها بأنواع الأزهار والشتول الآتية من مختلف أنحاء العالم. من الهند إلى أوروبا وهونغ كونغ والفليبين، لا سيما بانكوك، كنز الجمال والإبهار، التي نقل منها في إحدى المرات زهور الأوركيد لزفاف أحد أفراد العائلة المالكة السعودية، إذ منحته ثقتها وعهدت إليه بتصميم أفراحها ومناسباتها الخاصة، وهي التصاميم التي أصبحت موضوعاً لكتاب أصدره باللغة الإنجليزية.
ما فعله أورفويس في سيرته أنه حرّك ركام الذكريات، وسار في الظلمات ليرى النور، وقبل أن يلتفت رأى صور وجوه محفورة في القلب، وأحداثاً شكلت محور حياته، وأصدقاء غابوا. رأى مدناً ومهرجانات ألوان وآثار حب مثل وشم قديم على صفحات عمر مضى، يتلمسها بأصابعه كي يظل على اتصال بالحياة التي عشقها، على رغم كل غياب وفقدٍ وغربة بعيداً من بيروت: الجرح الذي لم يلتئم.
هكذا هو ريمون شويتي الفنان الذي قضى نصف عمره في السعودية ولا يزال، يجمع بين إنتاجه الفني ومعارضه الشخصية في الرياض، وبموهبته الفريدة منح الأفراح والمسرّات وحفلات الزفاف والمناسبات الخاصة معاني جديدة مستمدة من عطور الطبيعة وسحرها. إنه الرحالة والمتصوف الذي ساح في أرجاء الدنيا عابراً الثقافات والحضارات، ليكتشف أن حياته لم تكن سوى حقيبة سفر، وأن رحلته لم تنته بعد، وأن الأحداث لا تزال تنتظره خلف الأبواب الموصدة.