عندما تشتدُّ الأزمات الاقتصادية، وتحلّ الكوارث؛ والكوارث الطبيعية: زلازل، أعاصير، وتحصد أرواحًا، وتُدمر مُدنًا، نُصاب بالذهول والخوف والقلق، ونُنَحِّي كل النظريات العلمية جانبًا، ونصير نبحث عن حلول (أخلاقية)، بل ندعي أنَّ سبب ذلك هو انصرافنا عن الله، وازدراؤنا لتراثنا الأخلاقي، الذي هو سببُ هذه المصائب والكوارث، فيقوى إيماننا (بالغيب) وإحساسنا بالجمال الميتافيزيقي، ونُكثر من الصلاة والدعاء، كل على دينه ومذهبه، عسى أن تحل رحمة الله وبركاته علينا.
زينة
لحظة الحياة التي نعيشها صارت تكلف كثيرًا من الناحية المالية، فيجب أن تنفق على سكنك وطعامك وشرابك ولباسك، ومكيفك ــ بارد ساخن؛ وسيارتك وهاتفك وتلفزيونك. وأن تدفع لليد التي تصافحها، إن كان لك عندها حاجة ستقضيها لك، وأن تدفع وتدفع إلى آخر الفاتورة، وهذه في الماضي، فيما قبل الحداثة كانت تقضى (بالصلاة على النبي)، أو كما يقول جدي: بقدرة قادر، لأننا كنا نعيش على البركة، تقريبًا: لا نكذب، ولا نسرق، ولا نغش، ولا نرتشي، ولا نتآمر، ولا نَنِمُّ على بعضنا. يومها كان الرجل يساوي رجلًا، ولو لم يكن يملك مالًا، رصيده من المروءة والشجاعة والنخوة والغيرة على أسرته وبلده ووطنه وقومه كانت هي ثروته، وبقدر ما تقل أسهمه فيها بقدر ما يخسر، أو يفقد كرامته. يومها كُنَّا نرى الشجاع جميلًا، والكريم جميلًا، حتى لو كان بَشعًا مثل: قصير وسمين، أو تميل بشرته إلى السواد أو البنفسجي ــ أو مفقوء العين ــ أعور، أو حتى لو كان أعمى مجدورًا، لقد كان الإنسان يتزيَّن بأخلاقه، وليس بجسده وبقوَّة عضلاته.
شرك
حدث ما قبل الحداثة أن الفن والأدب كانا يسعيان إلى ممارسة فعل تنويري، فعل في أسوأ حالاته يزيحُ الظلام والجهالة ما أمكن، فيؤكّد على المعنى، بل ويُشبِّب فيه ويضاعفه: أسطورة عنترة، والزير سالم أبو ليلى المهلهل، وتمجيد فعل البطولة الفردية ــ وهي سعي لترويضنا على ممارسة فعل البطولة الجماعية. هذه الأساطير فيها (تحريض) لمشاعرنا الوطنية والقومية والإنسانية، حتى نثور على حالة الثبات والركود؛ ركود العواطف والمشاعر، فنتغيَّر إلى حالٍ نستعيد فيها جمالنا وألَقنا وعظَمتنا التي نخفيها تحت رماد الخوف والكسل والتواكل في أن: “المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين”!! مع إنَّ هذه الحكايات ــ الأساطير، رغم بُنيتها الفنية المترهلة، فإنَّها شرك؛ شركٌ إيجابي يُسعِّرُ نار الغيرة، نار المروءة والشجاعة التي تكاد تنطفئ في نفوسنا.
معبود
إن الحداثة وأقمارها الصناعية والإرسال الفضائي الذي حوَّل الكرة الأرضية إلى قرية دفعتنا إلى إغلاق صوت المذياع، فما عادت القصص التي يسردها بمسلسلاته، ولا الأغاني وسهرات أوَّل خميس من كل شهر مع أم كلثوم في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ولا المفاجآت في أخباره خاصة إذاعة (هنا لندن) تروي ظمأنا، صارت الصورة التي تبثها الأقمار معبودنا، سواء في التلفاز، أو في الهاتف النقَّال، والصورة التي نرى فيها المسدس، أو الصاروخ، وهو يصوّب هدفه بمنتهى الدقة فيسيل الدم ــ الدم الذي يزيح كابوسًا، رغم أنَّ الصورة الحيَّة، الصورة التي يتحرَّكُ فيها الناس بدون مؤلِّف ومصوِّر ومخرج في المدارس والشوارع والأسواق هي أكثر صدقًا بملايين المرات من تلك الصورة التي ألّفها المؤلف الدرامي.
أنا أتساءل: ماذا نُسمي هذه: موسيقى الجاز، والروك، وأغاني سرطانات الطرب؟ الطائرات، السيارات، الكمبيوتر، والإنترنت، تلوّث البيئة، كوارث الطائرات، الرسم على الجسد، القنبلة الذرية التي أُلقيت على ناغازاكي وهيروشيما، القنابل التي ستُلقى في حروب قادمة إن بقي هناك وقت لنشهد أو نقيم حروبًا؟ هل نسمي هذا حداثة؟ أليست وسائل ووسائط النقل والاتصال القديمة ــ التقليدية أكثر أمانًا وأكثر بساطة، ثم أليست صورة الحكواتي التي نسعى دائمًا إلى استعادتها في المقاهي الشعبية أكثر حيوية من الصورة التي يقدمها التلفاز في مسلسلاته الفاقعة؟ أليست الفنون التقليدية أكثر إنسانية؟ ما معنى الصورة التي يرسمها الكمبيوتر؟ كم ثمنها، أو بكم تشتريها مهما كانت جميلة؟ هل هدف الحداثة تدمير الصورة التي تنتجها الطبيعة. حداثة تفرض الثقافة الآلية التي لا تحفل بالمشاعر، حتى ولا باضطراب الحواس ولا بجنون الغرائز ولا بثورة العواطف. أين نذهب بالجسد وبالروح التي تحرك الجسد، أليس الجسد ــ جسدنا، هو هدفُ الأهداف الذي يسعى الجميع لفرض هيمنته عليه، سواء بإغوائه، أو تدجينه، ترهيبًا أو ترغيبًا؟ وانسحاب الدولة العربية من التزاماتها ومسؤوليتها عن كرامة الإنسان، وتحولها بسبب الربح إلى دولة رعائية، مثلها مثل متعهد الحفلات الصاخبة والراقصة.
| فرناند ليجيه والجوكندا |
تُرى لو درسنا العمارة والفن والأدب الذي أنتجته الدولة الاشتراكية (الاتحاد السوفياتي) خلال فترة حكمها كقوة عظمى، هل سنرى فيه سببًا من أسباب انهيارها ــ سقوطها؟ في أميركا ــ القوة العظمى الوحيدة الباقية، أميركا القطب الواحد: هل تعيش ما بعد الحداثة وهي في حالة صحو وإدراك لما يترتَّب عليها من واجبات تجاه بقية شعوب العالم؟ هل (دولاراتها) التي تطبع منها ما تشاء وقت تشاء، وفنّها وأدبها وثقافتها يعبِّر عن حلمها في البقاء على عرش العالم كسيِّد وحيد؟ أنا أعرف أن أميركا، التي شوَّه وأهان سمعتها رئيسها دونالد ترامب، أسَّس لها أدباء ومفكرون مثل: والت وايتمان، وجون شتاينبك، وأرنست همنغواي، ووليم فوكنر، وآخرون. وهي صرح فكري أدبي ستفخر به الأجيال القادمة حتى لو زالت أميركا، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الفلاسفة الأوائل الذين انتقدوا الحداثة، وحتى ما بعد الحداثة، انتقدوا غربة الإنسان في عالم استهلاكي، عالم يُدجِّن الإنسان ويحوِّله إلى سلعة، هم أميركان مثل: توماس بين، إليهو بالمر، جون لوك، هربرت ماركوز. وكأنَّ الحداثة محاولة لمصادرة الفكر الإبداعي، وإن فشلت ــ تُشوّه معناه ومقصده، لقد حدث ورأينا باسم الحداثة أبطالًا شكسبيريين بلباس الجينز يركبون الدراجات، سواءً في المسرح، أو في السينما. ثم َّرأينا دُوَلًا تُرسم على الخرائط ويتمُّ تنفيذها، صناعتها على أرض الواقع!! بلفور يقرِّر أن اليهود يجب أن تكون فلسطين وطنًا لهم، غمَّضنا وقبل أن نفتح عيوننا ــ فإذا بعمليات اقتلاع أشجار البرتقال والليمون قد بدأت، ثم بدأ نسف العربي الفلسطيني، إبادته عبر ــ “الهاغانا”، نذكِّر بإبادة الهنود الحمر في أميركا، وها نحن نُباد. فثمنُ العربي أقل بكثير مما يخطر في حسابك/ أقل من ثمن طلقة (جفت) وليس بندقية حديثة، وهذا ما يسهّل على الإسرائيليين استرخاصنا ــ رأينا ذلك وما نزال في غزَّة ولبنان. في الماضي الذي كان يسمى حديثًا، كانت فدية العربي غالية، كان رأس العربي حين يُقتل غدرًا أو ظلمًا يكلّف المعتدي خمسة رؤوس، أو مائة، أو ألف رأس، أو حروبًا وحروبًا، نحن من أجل فرس (داحس والغبراء) وهذه بين بعضنا، ولم يكن العدو غريبًا (إسرائيليًا)، بقينا نتحارب أربعين سنة، يومها كان رأسنا (ماكنًا)، اليوم لا أعرف ماذا فعلت بنا الحداثة، فمشكلة شكسبير أنَّ أبطاله لبسوا سراويل جينز، أو ركبوا (البسكليتات) بدلًا من الخيول، وصارت مقبولة، مع أني ما زلت أرفع يدي احتجاجًا عليها، في مقابل عدم قدرتنا على تداول (التفكيكية). حتى الآن ما نزال نختلف فيما بيننا على كيفية قياس ضغطنا الفكري بها، هل نقيسه على أساس أنها جاك دريدية، أم على أنها هايدغرية ــ نسبة إلى الفيلسوف هايدغر باعتباره مبتدعها وأباها، وهل هايدغر كان نازيًا، أم أنَّ النازية تأثرت بهايدغر، فقبلها ــ أي قبل التفكيكية تعرَّضنا لأكثر من عملية تمزيق لفكرنا القومي يوم صرنا كلنا سارتريين/ وجوديين، وصرنا لا نفرِّق بين البطل والمهزوم، بين الحرية والقفص، وصرنا نهيم على وجوهنا ونحمل كل يوم كتاب لـ سارتر: فيومًا نحمل “ما الأدب”، ويومًا “الوجودية والعدم”، ويومًا “سجناء الطونا”، ويومًا “الذباب”، وهكذا حتى نفاجأ بكاتب بريطاني (كولن ويلسون) يقف إلى جانب سارتر الفرنسي ويسابقه إلى شوارعنا وملاعبنا، وتطبع له إحدى دور النشر العربية في بيروت كما طبعت لـ سارتر ــ: ضياع في سوهو، والمنتمي، واللامنتمي.
آثار مهجورة
أمام هذا المد الحداثوي: الدادائي، التكعيبي، الوجودي، اللامنتمي، البنيوي، التفكيكي، أخشى وأرجو ألاَّ يتم ذلك/ ألاَّ تتحوَّل أعمال وأشعار امرئ القيس وعنترة وطرفة وعمرو بن كلثوم وجرير والمتنبي والسياب وخليل حاوي ومحمود درويش، وروايات نجيب محفوظ، وعبد الرحمن منيف، وحنا مينه، والطاهر وطار، وهاني الراهب، ونبيل سليمان… إلخ، إلى آثار مهجورة. أين نذهب بعواطفنا؟ أين نذهب بارتيابنا وبخجلنا وبشجاعتنا وبمروءتنا، وبالشك واليقين، وبالبطولة والخيانة. وماذا نفعل بهذه الركام من اللوحات الفنية، وبهذا الكم من الموسيقى ــ موسيقى الروك والجاز والسح الدح التي غزت أرواحنا؟ ماذا نفعل بهذه المسلسلات التلفزيونية الهابطة وبناطحات السحاب التي غُرست في المدن العربية. ماذا نفعل بالأديب (التيفال)؟ وبالفنان التيفال؟ وبالمفكِّر التيفال.
مزاد علني
الدادائية ــ مذهب فني حاول دعم الحداثة بقوة شديدة، فالشعر الدادائي هو شبيه بتلَّة من الكلام لا يوحدها الكلامُ الذي لا معنى له وقد حُشيَ بألفاظ فوسفورية من الشبقية الإباحية، أيضًا لوحاتهم التشكيلية حذت حذو القصائد نفسها، وقد ألصقوا عليها أوراقًا وأزرارًا وأعقاب سجائر، بينما في ألمانيا، ومع صعود النازية إلى سدَّة الحكم نرى أنَّ الفنانين (التعبيريين) صاروا يتعرَّضون للملاحقة، فمُنعوا من الرسم أو ــ السجن، وألقيت لوحاتهم خارج المتاحف، ومنها أعمال لبراك، وجورج رووه، وبيكاسو، الفرقُ بَيِّنٌ بَيْنَ الدادائية التي تسعى لتضليل الإنسان ودفعه للقبول بالقيد، وبين التعبيرية التي تحثّ على كسر القيد لنيل حريته. في أميركا تمَّ ابتداع “التعبيرية التجريدية” كرد فعل على الحداثة، فالأزمة أزمة حرية، ولا بد من التعبير عن رفضهم للفكر الهندسي الذي حوّل المشاعر والأحاسيس إلى خطوط طول وعرض وناطحات سحاب وأوتوسترادات وأنفاق ودوائر ومستطيلات ومثلثات، وإلى موسيقى جاز، وأهم رواد هذه التعبيرية التجريدية التي ردّت على هندسيات، هندسة الحداثة، عن الأزمة الأخلاقية التي يعيشها المجتمع الأميركي: جاكسون بولوك، بارنيت نيومان، سام فرنسيس. وهنالك أسماء أخرى، لكن في المقابل لا ننسى أجمل عمل تعبيري ظهر في القرن المنصرم “الغرنيكا” لبيكاسو التي رسمها عقب ضرب غرنيكا من قبل الطائرات النازية عام 1937، ثم لا ننسى لوحة تالية له رسمها تحية للسلام وسمَّاها “الحمامة” عام 1949، ولوحة أخرى رسمها عام 1950 باسم “مذبحة كوريا”، وكل هذه الأعمال كانت دفاعًا عن الحرية ــ عن الإنسان ضد استلابه وتعليبه، ضد قتله، ضد استباحة أحاسيسه القوية بعظمته.
ثمَّ لو قلنا إنَّ لوحة “الغرنيكا” عُرضت في مزاد علني ولم يُدفع بها أكثر من ألف دولار، فهل ينقص هذا أو يقلِّل من قيمتها؟! ولو قلنا إن سعرها الذي انخفض من ملايين الدولارات مع أنها لا تباع ولا تُشترى، لأنها ملك للأمة الإسبانية إلى ألف دولار، فهل سيؤثِّر انخفاض سعرها على انخفاض سعر أسهم بيكاسو؟! ولو قلنا إنَّ لوحة لؤي كيالي، أو لوحة رفيق شرف، أو لوحة إسماعيل الشيخلي، أو سيف وانلي، ثمنها مائة دولار، هل سيؤثِّر على قيمتها الجمالية من الناحية التاريخية؟ لؤي كيالي باع لوحة بمائة ليرة سورية (ما يعادل دولارين)، وأعلى سعر باع فيه لوحة كان لا يتجاوز ثمانمائة ليرة سورية. في رأيي أن الأرباح التي تحققها اللوحات لا علاقة لها باقتصاد السوق الحداثية، فالقيم والمعايير الجمالية التي تحملها اللوحة هي كالذهب، قوة خالدة.
بيوت الفقراء
فن العمارة هو الآخر تعرَّض لصدمة الحداثة وما بعد الحداثة، أكثر من ذلك لقد تمَّ استحماره وتشغيله لحسابها، أين الأقواس، الأعمدة، الزخارف، المنحنيات، المنمنمات الفسيفسائية، نوافير المياه، الإيوان، القباب؟ لقد تمَّ تدمير بيوت الفقراء، لقد تمَّ تدمير العمارة التي كان المكان يتزيَّن بها، واستبدلت بالعمارة التي تتزيَّن بالمكان!! مدن عربية كثيرة مثل: القاهرة ودمشق وحلب وتونس والرباط وبغداد وبيروت تعرَّضت لهذا التهديم ولهذا الخراب، أظنه الخراب العقلي، خراب الضمائر، خراب المبادئ الأخلاقية التي كانت ترعى حرمة المكان وحرمة الإنسان ــ وهو الذي قاد الحضارة إلى هذا المأزق، إلى هذا المصير. هذه العمارة مثلما تتلملم على نفسها وتنكفئ كذلك تنسحب منها قيم الخير والحب والسلام، بل هذه العمارة إذ تبني نفسها من الحجارة والإسمنت والديكورات التي هي بمثابة (بهارات وتوابل) للقبول بالسكن بسلام بين جدرانها، إنَّما تهدم كل الروابط الاجتماعية والأخلاقية بين الناس. كيف نحافظ على العمارة القديمة، على مدننا: شوارعها، ساحاتها، حدائقها، بساتينها، آثارها، ونحميها من ترتيب وتعليب الحداثة؟ كان لدمشق على سبيل المثال، بعد ثقافيّ، وكانت تؤسس لثقافة مدنية، ثقافة حضرية، لقد كانت مكانًا رغم مضي مئات السنين على تهديمها كعاصمة للأمويين يفوح منها عطر الثقافة والعلم. لننظر إلى فن العمارة: المسجد الأموي الكبير، البيوت التي تبدو كأنَّها من صنع الخيال بحجارتها الملونة وأبوابها بالخشب المزخرف والساحة الكبيرة والنافورة وسط فناء الدار، وبيت الغني إلى جانب بيت الفقير، مكتب “عنبر” الواقع في حارة اليهود الدمشقية، قصر العظم، الخانات والحمامات والأسواق. لقد كانت مدينة؛ عاصمة سياسية وثقافية وعسكرية ودينية أهم بكثير من واشنطن ونيويورك وباريس ولندن الآن، لأنَّها كانت تصنع تاريخها الذي ما تزال تعتز به بأدمغة كان تحمل ثروة من الأفكار في مختلف العلوم الإنسانية ــ هذه الأفكار التي ما تزال تضيء حجارتها وشوارعها ومآذنها ــ ما يؤلم الآن أنَّ سور قلعتها تحوَّل إلى مطعم مع الأمويين الجدد!! والتي ما تزال تجتذب عقولًا أوروبية وأميركية لتفحص سرَّ حيويتها وشبابها، سرَّ نورها الذي لا تطفئه قوَّة الرياح مهما بلغت شدتها. كذلك بغداد عاصمة العباسيين، أيضًا لعبت دورًا حداثيًا، لا زالت أفكارها في العلوم والفلسفة مرجعًا، وساعة هارون الرشيد التي أهداها لشارلمان ما يزال جرسها يقرع في أذن كل أوروبي وأميركي إلى الآن.
(للحديث صلة)