تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟
  • مقالات رأي

طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
amjd (1)
…

د. أمجد السوّاد…جريدة المدى

ليس المال السياسي في العراق مجرد أموال تُنفق في الانتخابات أو تُستخدم لشراء الأصوات، بل أصبح منظومة متكاملة تبدأ من الداخل ثم تبحث، عندما تضيق بها مساحة الداخل، عن مخرج في الخارج. وهذه المنظومة يمكن فهمها من خلال انطلاقتين: الاستحواذ على الاقتصاد الوطني، ثم إخراج الثروة السياسية إلى الاقتصاد الخارجي بحثًا عن الحماية.

في الدولة الحديثة يفترض أن يكون السياسي مديرًا للمال العام لا مالكًا له، وأن تكون المقاولات والمناقصات والعقود العامة خاضعة للقانون والمنافسة والكفاءة. لكن عندما يتحول المال السياسي إلى وسيلة للبقاء، تصبح الدولة مصدرًا لتمويل السياسة، وتتحول العقود والمقاولات والمناقصات إلى واحدة من أهم قنوات إعادة توزيع المال على الأقربين والشبكات المرتبطة بالقوى السياسية.
وهنا تصبح المعادلة معكوسة عما ينبغي أن تكون عليه: في بعض الديمقراطيات يدخل المال إلى السياسة، أما عندنا فقد تدخل السياسة إلى المال.
وقد لخّص ماكس فيبر هذه المشكلة منذ زمن طويل بالتمييز بين السياسي الذي «يعيش للسياسة» والسياسي الذي «يعيش من السياسة». فحين تصبح السلطة مصدر الثروة، يصبح الحفاظ عليها شرطًا للحفاظ على الثروة، وتصبح الدولة نفسها جزءًا من اقتصاد الحزب والنخبة السياسية.
وقد تناولنا جانبًا من هذه المنظومة بالتفصيل في مقال سابق لنا في جريدة «المدى» تحت عنوان «اقتصاد الظل»، حيث حاولنا تتبع المسارات التي يمكن من خلالها أن يتكون المال السياسي خارج الصورة المباشرة للموازنة العامة.
فالموازنة التشغيلية، في جانب كبير منها، هي أموال الرواتب والإنفاق الجاري التي تضخها الدولة في المجتمع. وحين تكون قطاعات واسعة من النشاط التجاري والخدمي مرتبطة بشبكات رأس المال المتحالفة مع السلطة، فإن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يعود إلى تلك الشبكات من خلال الاستهلاك والخدمات: المولات والمطاعم والمدارس والجامعات والمستشفيات الأهلية والعقارات وغيرها. أما الموازنة الاستثمارية، فتدخل إليها قناة أخرى عبر المشاريع والمقاولات والعقود التي تحال إلى شركات وشبكات مرتبطة بالأقربين.
ثم لا تتوقف مصادر المال عند الموازنة؛ فهناك، وفق ما تناولناه في ذلك المقال، عوائد النفط المهرب، ومدخولات بعض الوزارات التي لا تظهر بصورة كاملة ضمن الموازنات، وعقارات الدولة، وأموال الجباية في المنافذ الحدودية والموانئ، وغيرها من الموارد التي يمكن أن تتحول، في ظل ضعف الرقابة، إلى مسارات موازية للمال.
وهذه كلها، عندما تتجمع خارج الدورة الاقتصادية الرسمية أو بعيدًا عن الرقابة الفعالة، تشكل ما سميناه «اقتصاد الظل»؛ أي اقتصادًا موازيًا يستطيع أن يغذي المال السياسي من مصادر متعددة دون أن يظهر كله في صورة واحدة يمكن تتبعها بسهولة.
وهنا لا يتوقف الأمر عند الاستيلاء المباشر على المال العام. فالأموال التي تتراكم من العقود والعمولات والامتيازات تحتاج إلى إعادة تدويرها وإدخالها في أنشطة تبدو مشروعة، لكنها ليست بالضرورة أنشطة إنتاجية قادرة على بناء اقتصاد حقيقي.
ولهذا يمكن أن نرى توسعًا في مجالات مثل المطاعم والمولات والمستشفيات والجامعات الأهلية والعقارات وغيرها من القطاعات التي تستطيع استيعاب رؤوس أموال كبيرة وتمنحها غطاءً تجاريًا.
ولا يعني ذلك أن المطاعم أو المولات أو المستشفيات أو الجامعات الأهلية كلها مشاريع لغسل الأموال؛ فهذا تعميم لا يصح. لكن عندما يتضخم الاستثمار في القطاعات الاستهلاكية والخدمية والعقارية، بينما تظل الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والإنتاج ضعيفة، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام اقتصاد يبني ثروة جديدة، أم اقتصاد يعيد تدوير الثروة التي خرجت أصلًا من الدولة؟
وهكذا يصل المال السياسي إلى نقطة يبدأ فيها الداخل بالضيق.
فالمال الذي جرى جمعه من العقود والمقاولات والامتيازات والموارد المختلفة يحتاج إلى منافذ أكبر، والبلد الذي امتلأت مدنه بالمولات والمطاعم والعقارات والمشاريع الخدمية لا يستطيع أن يستوعب إلى ما لا نهاية الأموال المتراكمة.

عندها يبدأ التفكير في الخارج.
وهنا، بحسب هذا المنظور، تعلم بعض السياسيين العراقيين من التجربة الخليجية فكرة مهمة: لا يكفي أن تمتلك المال، بل ينبغي أن تجعل المال نفسه شبكة حماية.
فالاستثمار في الشركات الكبرى والصناديق والأسهم والعقارات والأسواق المالية الدولية لا يعني بالنسبة إلى صاحب الثروة السياسية مجرد البحث عن الربح. فقد يصبح، في حسابات من يخشى فقدان السلطة أو تغير موازين القوى، وسيلة لتأمين الثروة خارج حدود الدولة التي جاءت منها الأموال.
وقد يتصور صاحب المال السياسي أن امتلاكه حصصًا واستثمارات في مؤسسات اقتصادية كبرى، أو ارتباطه بشبكات مالية عالمية، سيمنحه نوعًا من الحصانة غير المباشرة: فإذا تغير النظام السياسي في بلده، لا تضيع ثروته؛ وإذا خرج من السلطة، لا تعود أمواله كلها تحت يد الدولة؛ وإذا تعرض للخطر، تصبح له مصالح وارتباطات خارجية تجعل التخلص منه أو مصادرة أمواله أكثر تعقيدًا.
وهنا تكمن الفكرة الأخطر: المال لا يعود مجرد ثروة، بل يصبح تأمينًا سياسيًا للحياة والثروة معًا.
لكن هذه الخطة تحمل في داخلها ما يمكن أن نسميه «الباك فاير».
فإذا كانت الاستثمارات الخارجية تحتاج إلى أبواب دولية، فإن تلك الأبواب لا تُفتح دائمًا بالمال وحده. هناك شركات كبرى، ومؤسسات مالية، ومستشارون، ووسطاء، وشبكات علاقات سياسية واقتصادية. وبعض الشركات العالمية الكبرى، بحكم حجمها وقطاعات عملها الاستراتيجية، تمتلك قدرة على التأثير في السياسات العامة والوصول إلى دوائر صنع القرار، خصوصًا في مجالات الطاقة والمال والتكنولوجيا والدفاع والاتصالات.

وهنا نصل إلى ما أسميه «طاولات الخيانة».
فالفضيحة السياسية الكبرى ليست في أن يستثمر شخص أمواله في الخارج؛ لكن في ان يستثمر السياسي المال السياسي المنهوب مع جهة معادية للدولة، وأن تمر حمايته عبر جهات تُقدَّم للجمهور بوصفها عدوًا أو خصمًا أو خطرًا، بينما تجري في الغرف المغلقة صفقات ومصالح متبادلة معها.

وهنا تظهر المفارقة العراقية بأقسى صورها.
حزب سياسي قد يخوض أمام جمهوره خطابًا عدائيًا ضد دولة أو قوة كبرى، ويستخدم هذا العداء لكسب التعاطف الشعبي، ويقدم نفسه بوصفه المدافع عن السيادة والمقاومة والاستقلال، وفي الوقت نفسه قد تسعى شبكات مرتبطة به إلى علاقات مالية وسياسية غير معلنة مع مؤسسات أو وسطاء يرتبطون بتلك القوى نفسها.
وقد تستخدم هذه العلاقات لتأمين الاستثمارات، أو حماية الثروة، أو ضمان المصالح السياسية والاقتصادية، أو توفير ملاذ للمال في حال تغيرت موازين القوى داخل العراق.
وهنا لا تعود القضية مجرد ازدواجية في الخطاب السياسي.
إنها تصبح مشكلة تتعلق بمصدر المال وبالثمن الذي يدفع مقابل الحماية.
فإذا كان المال المستخدم في شراء هذه الحماية قد خرج أصلًا من الدولة العراقية، فإن المواطن لا يكون قد خسر ماله فقط، بل قد يكون المال الذي سُرق منه قد عاد ليُستخدم في بناء شبكة حماية لمن سرقه.
وهذه هي المفارقة التي تستحق أن يتوقف عندها العراقي طويلًا:
المال العام يُنهب باسم السياسة، ثم يُستثمر خارج البلاد لحماية السياسي من نتائج السياسة نفسها.
أما أخطر ما في هذه المعادلة فهو أن الأطراف التي تُستخدم في تأمين الثروة قد تكون هي نفسها الأطراف التي تُقدَّم للجمهور بوصفها العدو.
وعندئذ تصبح الشعارات المعلنة شيئًا، والمصالح السرية شيئًا آخر. في العلن خصومة. وفي الخفاء صفقة. في العلن سيادة. وفي الغرف المغلقة حماية. في العلن عداء.

وفي الحسابات والمصالح استثمار.
ولهذا فإن كشف «طاولات الخيانة» ــ يجب ان تثبت بالوثائق ــ لكي لا يكون مجرد كشف لصفقة مالية أو علاقة سياسية، بل كشفًا لمنظومة كاملة تقوم على استخدام خطاب العداء أمام الجمهور، بينما يجري خلف الستار توظيف المال العام المنهوب لبناء حماية سياسية واقتصادية.

وهنا ينقلب السحر على الساحر.
فالسياسي الذي اعتقد أن المال سيحميه من الشعب، ومن خصومه، ومن تغير السلطة، قد يكتشف أن المال نفسه أصبح دليلًا عليه.
والجهة التي ظن أنه اشترى بها الحماية قد تتحول إلى صاحبة مصلحة في استمرار تبعيته.
والاستثمار الذي ظنه ضمانًا لاستقلاله قد يتحول إلى نقطة ضغط عليه.
والحماية التي ظن أنه اشتراها قد تصبح ثمنًا يجب دفعه باستمرار.
وهكذا يتحول طوق النجاة إلى طوق عبودية.
فالمال السياسي يبدأ في الداخل بالسيطرة على الدولة والاقتصاد، ويتغذى من اقتصاد ظل تتعدد روافده، ثم ينتقل إلى الخارج بحثًا عن الأمان. لكنه عندما يرتبط بشبكات ومصالح خارجية يصبح صاحبه أقل استقلالًا مما كان عليه.
وعندما يعرف الشعب حقيقة هذه الصفقات، إذا كانت موثقة، فلن تكون المفاجأة أن سياسيًا امتلك المال، وإنما أن المال الذي قيل إنه استُخدم للدفاع عن الوطن كان يُستخدم في الوقت نفسه لتأمين صاحبه خارج الوطن.
عندها سيسأل العراقي السؤال الأصعب:
هل كان المال السياسي طوق نجاة لحماية الدولة، أم طوقًا حول عنق الدولة والشعب، ثم حول عنق من امتلكه؟
فالسياسي الذي يسرق المال العام قد يظن أنه يشتري به مستقبله. لكن إذا كان مستقبله مرهونًا بمن يحمي ذلك المال، فقد لا يكون قد اشترى حريته.
وأما إذا استثمره عند أصدقاءه المخفيين الذين هم في العلن، أمام شعبه، أعداؤه، فإنه يكون تحت نار اعداء تلك الجهة التي من المفترض ان يكون صديقها، فحينها عندما يكون قد ظن أنه اشترى لنفسه طوق نجاته.
سيكتشف في ذلك اليوم أنه اشترى طوق عبوديته.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: بغداد أمام الحرب.. بلا خطط طوارئ معلنة ومخاوف من انخراط الفصائل
التالي: من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.