تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عام على الحوار الوطني… والسوريون يجهلون ما أسفر عنه
  • مقالات رأي

عام على الحوار الوطني… والسوريون يجهلون ما أسفر عنه

المحرر Editor 23 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

 أ ب

أ ب
متظاهرون يحملون العلم السوري اثناء مسيرة لاحياء الذكرى 15 لاندلاع الثورة السورية ضد بشار الاسد في دمشق في 15 مارس
حايد حايد…باحث في مركز “تشاتام هاوس” في لندن،

قبل أكثر من عام، أُعلن عن عملية الحوار الوطني السوري باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للانتقال السياسي في البلاد بعد سقوط نظام الأسد. وكان يفترض أن تسهم في إعادة بناء الدولة واستعادة قدر من التوافق السياسي بعد أكثر من عقد من الحرب.

ووعد المسؤولون بإصدار تقرير مفصل يجمل النقاشات والتوصيات التي خرجت بها هذه العملية، ويسهم في توجيه المرحلة الانتقالية. لكن ذلك التقرير لم يرَ النور قط. وبعد أكثر من عام، لا يزال السوريون يفتقرون إلى رواية شاملة لما دار، وللأولويات التي برزت، وللأفكار التي طُرحت.

ولا يمكن اعتبار ذلك خللا إجرائيا عابرا. ففي أي مرحلة انتقال سياسي، تظل الشفافية شرطا أساسيا. وحين يلف الغموض مسارا من هذا النوع، تتسع مساحة الشك، ويتراجع منسوب الثقة، وتشتد الاستقطابات.

ولذلك، لا بدّ من نشر مخرجات هذه العملية وفاء لوعد طال انتظاره، ولكي يوفّر أساسا لحوار وطني أوسع تحتاج إليه سوريا بإلحاح قبل أن تزداد تلك الانقسامات عمقا.

حوار بلا سجل

كان المقصود من عملية الحوار الوطني أن تتيح للسوريين، من مختلف أنحاء البلاد، منبرا يتناقشون فيه حول مستقبل وطنهم في لحظة مفصلية. وفي مرحلتها الختامية، تُوجت بمؤتمر استمر يومين، وُزع فيه المشاركون على مجموعات عمل موضوعية تناولت الحوكمة، والتعافي الاقتصادي، والعدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية. وكان الهدف تحديد الأولويات وصياغة توصيات تُرفع إلى السلطات الانتقالية.

وعند ختام المؤتمر، وعد المسؤولون بأن يصدر قريبا تقرير مفصل عنه. وكان منتظرا من تلك الوثيقة أن تؤدي جملة من الوظائف، بينها تقديم رواية شفافة للرأي العام حول كيفية سير الحوار، وتوضيح الإصلاحات التي كان السوريون ينادون بها، والتي تتيح لصناع القرار خريطة طريق أولية لتحويل التطلعات العامة إلى خطوات عملية.

لكن هذا الوعد لم يُنفذ. وبعد أكثر من عام، لم يُنشر سجل كامل للمداولات ولا مجموعة وافية من التوصيات. وباستثناء تأكيدات عامة بأن المؤتمر كان ناجحا، وإشارات متفرقة إلى محاوره، لا يزال السوريون يجهلون ما الذي نوقش فعليا خلف الأبواب المغلقة. والأهم من ذلك أنهم لا يملكون وسيلة لمعرفة ما إذا كانت تلك النقاشات قد أثرت في مسار المرحلة الانتقالية على نحو ذي معنى. وفي بلد تبدو فيه الثقة هشة أصلا، صار هذا الصمت ذا تبعات سياسية واضحة.

مخاطر الصمت

أثار الإطلاق المتعجل لمسار الحوار الوطني السوري، منذ اللحظة الأولى، تساؤلات عميقة عن مدى جديته. ثم جاء الإخفاق في نشر أي سجل ذي قيمة لما أعقبه، فزاد هذه التساؤلات حدة. وما كان يمكن النظر إليه يوما على أنه جهد ناقص لكنه جدير بالاعتبار، بات اليوم مهددا بأن يبدو غامضا واستعراضيا وخاويا سياسيا.

ومنذ البداية، أعرب منتقدون عن خشيتهم من أن تكون هذه العملية أقرب إلى إظهار صورة جامعة منها إلى منح السوريين دورا حقيقيا في رسم مستقبل بلدهم. ومع ذلك، وحتى إن أخفق المؤتمر في بلوغ هذا الهدف الأوسع، فإن النقاشات التي دارت فيه لا تخلو من قيمة.

والحق أن مسارات الحوار الوطني، ولا سيما في المراحل الانتقالية الهشة، قلما تفضي فورا إلى توافق كامل أو حلول سياسية جاهزة ومحكمة. وغالبا ما تكمن قيمتها في مواضع أخرى، منها تحديد الأولويات، وتوضيح نقاط الخلاف، وفتح قنوات تتيح استمرار التفاوض.

ولحجب هذا السجل كلفة سياسية حقيقية. فعندما تبدو مسارات الحوار غامضة أو عديمة الأثر، تتآكل الثقة العامة سريعا. ويحق للسوريين الذين شاركوا في المؤتمر، أو الذين عقدوا أملا على أن تجد هواجسهم طريقها إلى التمثيل فيه، أن يخلصوا إلى أن أصواتهم لم تترك أثرا يذكر. ومع مرور الوقت، قد يعمق هذا الانطباع حالة العزوف ويعزز انعدام الثقة في المرحلة الانتقالية نفسها

ولا يقف هذا التآكل في الثقة عند مؤتمر واحد أو مسار بعينه. فهو ينعكس على الطريقة التي يقرأ بها الناس أي مشاورات لاحقة، أو بيانات رسمية، أو جهود إصلاحية. كما يرسخ الاعتقاد بأن المشاركة السياسية أقرب إلى أداء شكلي منها إلى فعل ذي معنى. وفي مرحلة انتقالية هشة، ينطوي هذا التصور على ضرر بالغ.

الحوار لا يزال ضروريا

وتزداد خطورة الرهانات في هذه المرحلة من الانتقال السوري. فالبلاد لا تزال شديدة التصدع على المستويات السياسية والمناطقية والاجتماعية. ولا تزال جماعات كثيرة تحمل مظالم لم تجد طريقها إلى المعالجة منذ سنوات الحرب. وتواجه جماعات أخرى مخاوف مستجدة تصوغها وقائع الانهيار الاقتصادي، وانعدام الأمن، والإقصاء، والنزوح، وضبابية الحكم في مرحلة ما بعد الحرب. ومن دون آلية موثوقة لمعالجة هذه التوترات على نحو جماعي، قد يتفاقم الاستقطاب إلى حد يجعل أي حوار بناء أشد عسرا.

وتشير الدروس المستفادة من مجتمعات أخرى خرجت من النزاع إلى أن الحوار الوطني الشامل يمكن أن يسهم في ترميم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتحديد أولويات وطنية مشتركة، وإيجاد آليات سلمية لإدارة النزاع، وأنه ليس علاجا سحريا لكل شيء، لكنه يتيح في المجتمعات المتصدعة سبيلا للتفاوض حول الروايات المتنافسة والمصالح المتعارضة، عوضا من فرضها بالقوة.
وهذا تحديدا ما تحتاج إليه سوريا. فإعادة بناء الدولة لن تتحقق عبر الإصلاح الإداري أو تثبيت الأمن وحدهما. فهي تحتاج أيضا إلى إعادة بناء نقاش سياسي مشترك حول مستقبل البلاد، نقاش يتسع للاختلاف من غير أن ينزلق إلى عنف متجدد. ولن يتوقف نجاح المرحلة الانتقالية على استعادة النظام العام فحسب، وإنما على إقامة إطار سياسي تستطيع جماعات مختلفة أن تنظر إليه على أنه إطار مشروع وجدير بالقبول.

من المؤتمر إلى الحوار الحقيقي

لا تزال أمام سوريا نافذة يمكن من خلالها إعادة بناء نقاش وطني حقيقي حول مستقبلها. لكن هذه النافذة لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية. فكلما طال أمد الانقسامات السياسية من غير حوار منظم، ازداد خطر تحولها إلى حواجز دائمة في وجه المصالحة.
ومن هنا، فإن نشر نتائج الحوار الوطني لا يعني مجرد إصدار تقرير متأخر. فهو يشكل إشارة إلى أن السلطات لا تزال، من حيث المبدأ على الأقل، متمسكة بالتشاور وصنع القرار الجماعي خلال المرحلة الانتقالية. كما أنه يوفر نقطة انطلاق ملموسة لحوار وطني أعمق تحتاج إليه سوريا اليوم.

 

غير أن هذا الحوار ينبغي أن يذهب أبعد كثيرا من المسار الأول. ينبغي أن يكون أوسع نطاقا، وأكثر شمولا، وأطول نفسا. وعليه أن لا يضم النخب السياسية وحدها، بل أيضا قوى المجتمع المدني، والنازحين، والمجتمعات المحلية، واللاجئين، والشتات السوري. ويحتاج إلى وقت كاف لنقاش جاد ذي معنى، وإلى آليات واضحة تترجم التوصيات إلى سياسات، بحيث تقترن المشاورة بالنتائج، ولا تختزل في إجراء شكلي لاستيفاء المتطلبات. وفوق كل ذلك، لا بد من أن يقوم على الشفافية.

وسيكون على أي حوار وطني أيضا أن يواجه الأسئلة الصعبة مواجهة مباشرة، مثل الحكم، والعدالة، واللامركزية، والإصلاح الاقتصادي، ودور المؤسسات الأمنية، والإرث العالق لانتهاكات الحرب. وهذه قضايا لا يمكن حسمها عبر مساومات تجري خلف الأبواب المغلقة وحدها. وإذا تُركت لصفقات الكواليس، فالأرجح أنها ستفضي منذ البداية إلى مخرجات ضيقة وهشة ومحل نزاع.

الخطوة الأولى هي الأبسط

لن تنجح المرحلة الانتقالية في سوريا في ظل الصمت، ولن تُكتسب الشرعية عبر وعود مبهمة، أو مداولات مغلقة، أو دعوات إلى التريث فيما يظل الرأي العام مستبعدا من المسار. فبلد مزقته الحرب لا يمكن أن يعاد بناؤه على الغموض.
لقد قُدمت عملية الحوار الوطني على أنها بداية فصل سياسي جديد. لكن في غياب سجل علني لما دار فيها من نقاشات، فهي مهددة بأن تُذكر كفرصة أخرى ضاعت لبناء الثقة، لا كبداية لحديث وطني جامع.
ونشر تقرير الحوار لن يحل الانقسامات السورية وحده. لكن الامتناع عن نشره يبعث برسالة لا تقل وضوحا، مفادها أن المشاركة كانت رمزية، وأن الشفافية أمر يمكن الاستغناء عنه، وأن التدقيق العام غير مرغوب فيه. وفي مرحلة انتقالية هشة، تنطوي هذه الرسالة على ضرر بالغ.
وإذا كانت السلطات السورية جادة في بناء نظام سياسي مشروع، فإن الاختبار الأول بسيط: انشروا ما نوقش. وأظهروا للسوريين أن أصواتهم سُمعت. وحولوا مسارا تلاشى حتى الآن في الصمت إلى أساس لحوار وطني حقيقي، قبل أن تضيع هذه الفرصة هي الأخرى.

المجلة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: حرب إيران… هواجس تركيا وحساباتها
التالي: ترامب: تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة 5 أيام

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

ماذا لو أثمرت جهود اللحظات الأخيرة؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

العرب وانتخابات إسرائيل: حب من طرف واحد!

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الخيارات الأميركية تجاه إيران بعد انتخابات التجديد النصفي

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ماذا لو أثمرت جهود اللحظات الأخيرة؟
  • العرب وانتخابات إسرائيل: حب من طرف واحد!
  • الخيارات الأميركية تجاه إيران بعد انتخابات التجديد النصفي
  • الأمن السوري يقتل إرهابيا فرنسيا في إدلب وفرقته تتوعد
  • جيل «زد» يشبّك ويتوسع

لربما فاتك

  • مقالات رأي

ماذا لو أثمرت جهود اللحظات الأخيرة؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

العرب وانتخابات إسرائيل: حب من طرف واحد!

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الخيارات الأميركية تجاه إيران بعد انتخابات التجديد النصفي

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

الأمن السوري يقتل إرهابيا فرنسيا في إدلب وفرقته تتوعد

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.