تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عطالة البنية السياسية وجمود الفعل الوطني في سوريا
  • مقالات رأي

عطالة البنية السياسية وجمود الفعل الوطني في سوريا

المحرر Editor 13 فبراير، 2026
agha (1)
أمجد إسماعيل الآغا
الخطابات السياسية حصانة من استحقاقات الفشل

يرزح الواقع السوري تحت وطأة عطالة بنيوية في الفعل السياسي، ناتجة عن جمود المسارات الخطابية التقليدية وعدم قدرتها على إحداث التغيير المطلوب وطنيًا، إضافة إلى عجزها عن هندسة سردية وطنية جامعة تجسر الهوة بين الشعارات المجردة والترجمة الواقعية لهواجس السوريين. نتيجة لذلك، فإن بقاء هذه الخطابات في دوائر مغلقة وتكرار مقولاتها داخل مسارات سياسية غير فاعلة، يفرض حتمية الانتقال إلى العقل السياسي الذي يتجاوز سياسة التشخيص للوصول إلى مناطق العماء السياسي والمسكوت عنه في المستويات كافة، الأمر الذي يُعد ضرورة وطنية لفك ارتهان الواقع من حالة الجمود السياسي، وهندسة مسارات سياسية تمتلك القدرة على اجتراح مسارات فاعلة ومؤثرة.

تكتسب المقاربات السياسية التي تجرؤ على اقتحام غير المُفكر فيه وخلخلة المسكوت عنه طابعًا صداميًا بالضرورة، خاصةً أنها تعمل على هدم ركائز منظومة الأمان الذهني التي تشكلت كآلية دفاعية لدى السوريين عبر عقود من الاستلاب. لا سيما أن طبيعة الحدث السوري منذ عام 2011، وتحولاته الدراماتيكية وصولًا إلى لحظات الانكسار والتحول، قد أنتجت مساحات واسعة من الراحة السياسية لمختلف الأطراف، حيث جرى تكييف الخطابات السياسية لتتحول إلى دروع واقية تمنح الفاعلين حصانة من مواجهة استحقاقات الفشل وأسئلة المصير، وتعصمهم من وطأة المساءلة الأخلاقية والاعتراف بضرورات الواقعية السياسية.

تكتسب المقاربات التي تجرؤ على اقتحام غير المُفكر فيه طابعًا صداميًا بالضرورة خاصةً أنها تعمل على هدم ركائز منظومة الأمان الذهني التي تشكلت كآلية دفاعية لدى السوريين عبر عقود الاستلاب

عندما يغامر الفكر السياسي بطرح تساؤلات حول طبيعة الهوية الوطنية العابرة للاصطفافات، أو حول مراجعة المفاهيم التقليدية للسيادة والدولة والمجتمع في ظل حالة التشظي، فإنه يخلخل المسارات السياسية التقليدية. فالجديد الوطني لن يتحقق إلا بتحطيم القوالب القديمة، والوعي لا يتطور إلا حين يواجه تناقضاته وجهًا لوجه بعيدًا عن المُسكنات الخطابية. وبهذا، فإن التفكير في المسكوت عنه يعني تفكيك السرديات التي صمتت عن مكامن الخلل البنيوي في الشخصية السياسية السورية، ويعني في العمق تجاوز ثنائية النظام والمعارضة نحو البحث عن العقد الاجتماعي المفقود، والتفكير في آليات إنتاج السلطة والمواطنة خارج الأطر التقليدية أو الفئوية.

هذا النمط من التفكير يُنتج جديدًا بالضرورة لأنه لا يعتمد حلولًا من الماضي، ولا يتبنى نماذج خارجية مُعلبة، بل يحفر في اللحظة السورية الراهنة بكل تعقيداتها. وهو تفكير يسعى لإنتاج سياسة الحقيقة بدلًا من سياسة غرقت في التشخيص، وهذا بطبيعته يفتح آفاقًا لتصورات كانت بالأمس القريب تُعتبر خيانة أو خيالًا، لكنها اليوم تمثل الممر الوحيد والممكن نحو حل مستدام. فالكارثة السورية تكمن بشكل واضح في تلك المسافة الفاصلة بين نضج الفكرة السياسية وعجز الأداة التنفيذية. نتيجة لذلك، فإن السوريين اليوم أمام مفارقة مؤلمة: تراكم معرفي وتشخيصي للحدث السوري يقابله شلل إجرائي. وعليه، فإن غياب الفعل السياسي الوطني هو في العمق غياب الحامل الاجتماعي القادر على تحويل الأفكار الجديدة إلى برامج عمل ومشاريع على الأرض.

إن المطلوب اليوم هو الانتقال من التفكير السياسي كفعل ذهني إلى السياسة كأداة تغيير، خاصةً أن السياسة التي تغامر في طرح غير المُفكر فيه والمسكوت عنه يجب أن تقترن بشجاعة التحييد السياسي للنماذج القديمة؛ أي الجرأة على حل الأدوات والمسارات التي أثبتت فشلها، لصالح بناء معادلة فعل وطني عابر للمناطق والطوائف والأيديولوجيات. لكن يبقى على السوريين تجاوز إشكالية حقيقية تتمثل في يُتم الأفكار وعدم القدرة على ترجمتها واقعًا، فالفكرة الجديدة التي لا تجد فعلًا سياسيًا يحتضنها تتحول مع الوقت إلى مصدر للإحباط بدلًا من أن تكون بوابة للتغيير.

إن الرهان السوري هو رهن بقدرة العقل السياسي على الصمود في وجه “إزعاج الحقيقة الوهمية”، والإرادة الوطنية على جسر الهوة بين التشخيص والفعل. وبالتالي، فإن غير المُفكر فيه هو المساحة الوحيدة المتبقية لإنتاج حل سوري خالص، لكن هذا الحل سيبقى معلقًا في سماء التنظير ما لم يتجسد في مسارات سياسية تخرج السوريين من دوائر الجمود السياسي، لتضع الفعل الوطني فوق كل اعتبار، مدركةً أن ثمن التغيير المزعج أقل بكثير من ثمن الاستمرار في الانهيار المريح.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الأردن في منطقة فرق السُّرعات
التالي: أخطاء محتملة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

قصص ذات صلة

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 
  • من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟
  • ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب
  • التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع
  • حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

لربما فاتك

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.