تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عقوبة الإعدام بين مرافعة “بادينتر” و”الإعلان الدستوري” في سوريا
  • مقالات رأي

عقوبة الإعدام بين مرافعة “بادينتر” و”الإعلان الدستوري” في سوريا

المحرر Editor 16 أغسطس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

IMG 6674 Zuhaier Mardini زهير المارديني
زهير المارديني

محام وأكاديمي سوري.. المصدر الثورة السورية دمشق

يُثار الجدل القانوني بما يثير حفيظة الشارع السوري بين حين وآخر ببعض الآراء التي يبدو في ظاهرها ازدراء لتضحياته وتحييداً لسعيه في معاقبة المجرمين. وإذ لا يمكن في زمن الفضاء المفتوح حصر هذه النقاشات في الأوساط الاختصاصية، خصوصاً إذا ما ارتبطت بالشأن العام، فمن حق ذوي الضحايا والشعب السوري عموماً الحصول على المعلومة والمشاركة في صنع القرار.

وليبرز تحدٍ جديد أمام الجميع يتمثل في فهم مبررات هذه الآراء ووجاهة تطبيقها أو تبنيها في السياق السوري الحالي، حيث كان آخرها مسألة نجاعة صدور حكم غيابي بالإعدام بحق الرئيس المخلوع وشقيقه ومدى تأثير ذلك على تسليمه لسورية ليصار إلى إعادة محاكمته مجدداً.

بيد أن الأمر لا يمكن حصره بالجدل القانوني السفسطائي دون التطرق لجذور فكرة إلغاء هذه العقوبة، وفهم السياقات التاريخية والاجتماعية التي أنجبتها، ثم البحث في إمكانية الإسقاط على الواقع السوري ومدى ملاءمتها في تحقيق غايات التشريع في حفظ استقرار المجتمع من عدمه.

وبالعودة إلى جذور الفكرة والمفاصل التاريخية المؤثرة في تشكلها، وقف وزير العدل الفرنسي آنذاك، روبرت بادينتر، في 17 سبتمبر 1981 أمام الجمعية الوطنية الفرنسية ملقياً واحدة من أعمق المرافعات القانونية والفلسفية في تاريخ العدالة الحديثة، والتي مهّدت الطريق أمام صدور القانون التاريخي في 9 أكتوبر 1981 لإلغاء عقوبة الإعدام نهائياً في فرنسا. إليكم أبرز المرتكزات القانونية والأخلاقية التي بنيت عليها تلك المرافعة التأسيسية:

  1. استحالة إصلاح الخطأ القضائي: أكد بادينتر أن العدالة البشرية، مهما بلغت دقتها وضماناتها، تظل محفوفة باحتمال الخطأ. وعقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة التي “لا يمكن تدارك آثارها” إن ثبتت براءة المحكوم عليه لاحقاً، مما يجعل تنفيذها تحولاً من مقصلة العدالة إلى “جريمة قانونية” لا رجعة فيها.
  2. انتفاء الأثر الرادع للعقوبة: دحض بادينتر الحجة التقليدية القائلة بأن عقوبة الإعدام تمثل رادعاً فريداً للجرائم الكبرى، مستنداً إلى الدراسات الجنائية المقارنة التي أثبتت أن معدلات الجريمة لا ترتبط بوجود العقوبة أو إلغائها، بقدر ما ترتبط بفاعلية الأجهزة الأمنية وسرعة إنفاذ القانون.
  3. العدالة في مواجهة الانتقام: رفض المفهوم القائل بأن الدولة المدنية الحديثة يجب أن تتبنى منطق القصاص المطلق أو العدالة العاطفية الانفعالية. وأوضح أن عقوبة الإعدام تقوم على “الخوف والانتقام”، في حين أن العدالة الحقيقية تقوم على العقل، وإعادة تأهيل الإنسان، واحترام سيادة القانون.
  4. صون الكرامة الإنسانية كقيمة فوق دستورية: انطلقت المرافعة من مبدأ أن الحق في الحياة هو حق أصيل ومطلق لا تملكه الدولة، وأن ممارسة القتل الممنهج تحت غطاء شرعي ينافي أبسط القواعد الأخلاقية التي قامت عليها الجمهورية الفرنسية. وهذا المبدأ وجد لنفسه مكاناً فيما بعد في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في مطلع الألفية الثالثة، التي اعتبرت حماية الكرامة الإنسانية أحد أهم مبادئها المستجدة، مما يمنع قانوناً تسليم أي شخص لبلد آخر إذا كان يواجه خطر التعرض لعقوبة الإعدام أو معاملة تحط من كرامته.

هذه المرافعة لم تكن مجرد خطبة سياسية لدعم وجهة نظر حزب الوزير أو مزاودة انتخابية، بل كانت الحجر الأساس الذي تحول لاحقاً إلى نص دستوري صارم في المادة (66-1) من الدستور الفرنسي الصادر عام 2007: “لا يجوز الحكم على أحد بعقوبة الإعدام”.

وهنا تتوضّح النزعة المركزية الإنسانية بشدة في خطاب الوزير الفرنسي، تأكيداً على محورية الإنسان وفقاً للمفهوم الليبرالي الحديث الذي نبتت جذوره منذ أيام فلسفة الحداثة في أوروبا، وأن كل ما في هذا الكون يدور حوله ولتحقيق ما يربو إليه. وهذا ما يطرح مفارقة مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ المجتمع ككل، والتي تعتبر القصاص حقاً وحياة لأولياء الدم، وهي بطبيعة الحال المصدر الأساسي للتشريع وفقاً لما جاء في الإعلان الدستوري السوري الناظم لتشريعات المرحلة.

لذا، إن مسيرة تطور العدالة الجنائية هي قصة ارتقاء تدريجي قد لا تؤدي إلى ذات النتائج لاختلاف المنطلقات والمقاصد، نظراً لوجود عوامل سياقية، تاريخية، واجتماعية، ودينية لا يمكن عزلها عن الإرث الثقافي للمجتمعات. وهذا يقودنا بالضرورة للسؤال الأهم: هل إلغاء عقوبة الإعدام في سورية سيساهم في استقرار المجتمع خلال مرحلة العدالة الانتقالية؟

في حال كان الجواب “نعم”، فما هي المرحلة التاريخية الملائمة لإلغاء عقوبة الإعدام إذا سلّمنا جدلاً بصوابية الرأي الفقهي بإلغائها؟ فلطالما أن العقوبات تُسن للحفاظ على استقرار المجتمع، فإن إلغاء عقوبة الإعدام بحق كبار المجرمين أو عدم تنفيذها سيقود بالضرورة لاضطرابات مجتمعية قد لا تصيب الذين ظلموا منهم خاصة، فتنتفي غاية القانون بالردع والاستقرار جلباً لمفسدة أكبر لو تم الاستبقاء على هذه العقوبة ضمن منظومة التشريع.

وهذا ما لا يصلح بالتأكيد لحالة بلد خرج للتوّ من ثورة مورس على شعبها أعتى أشكال الانتهاكات الجسيمة، التي قد تكون دراستها من النواحي النفسية والاجتماعية مُعضدة للرأي القائل بعدم إمكانية إلغاء عقوبة الإعدام فيها، في هذه المرحلة الحرجة على الأقل.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟
التالي: تقدم في تفاهمات السويداء.. إعادة تفعيل المؤسسات والبلديات وربط الشرطة بالداخلية

قصص ذات صلة

Web-2026mahdee
  • مقالات رأي

من هو الشيخ عبد الرزاق المهدي؟ قراءة في السلفية السورية الهجينة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
image-1769592422.png (2)
  • مقالات رأي

إسرائيل اقترعت والشرق الأوسط يحبس أنفاسه

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

“طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • من هو الشيخ عبد الرزاق المهدي؟ قراءة في السلفية السورية الهجينة
  • إسرائيل اقترعت والشرق الأوسط يحبس أنفاسه
  • لغز طهران: من أراد التنصت على الاجتماع الرباعي؟
  • “طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق
  • “بودكاست المركز العربي”: نقل المعرفة إلى حيّز النقاش العامّ

لربما فاتك

Web-2026mahdee
  • مقالات رأي

من هو الشيخ عبد الرزاق المهدي؟ قراءة في السلفية السورية الهجينة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
image-1769592422.png (2)
  • مقالات رأي

إسرائيل اقترعت والشرق الأوسط يحبس أنفاسه

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

لغز طهران: من أراد التنصت على الاجتماع الرباعي؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

“طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.