تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عن غضبة ياسين جابر: الشّيعة في الحكم… والمسؤوليّة
  • مقالات رأي

عن غضبة ياسين جابر: الشّيعة في الحكم… والمسؤوليّة

المحرر Editor 17 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

عبادة اللدن

 

 

ستظلّ فورة غضب وزير الماليّة ياسين جابر في مجلس النوّاب، بوجه نائب رئيس المجلس الياس أبو صعب، في الذاكرة طويلاً، باعتبارها اللحظة الفارقة بين تاريخَيْن لكيفيّة تعاطي القوى السياسيّة مع ماليّتهم العامّة، بعدما دمغتها في العقود الماضية قاعدة المثل الشائع: “مال عمّك لا يهمّك”. الأهمّ أنّ الوزير الغاضب يمثّل الثنائيّ الشيعيّ في الحكومة، وهو ما يؤسس لتحوّل موقع الشيعة في الاقتصاد السياسيّ اللبنانيّ من التحاصص في السلطة إلى المسؤوليّة في الحكم.

 

لم يخترع جابر شيئاً جديداً في علم الماليّة العامّة، بل فعل ما يفعله نظراؤه في الدول غير المجنونة، وهو التمسّك بقاعدة بديهيّة: لا إنفاق بلا حساب للتكلفة، ولا إنفاق إضافيّاً بلا تدبير للموارد. اللافت أنّ هذه القاعدة، على بديهيّتها، لم تصل إلى أذهان النوّاب والقوى السياسيّة والمواطنين إلّا بثمن باهظ دفعه الناس في أزمة 2019. بلغ نهج التسيّب الماليّ ذروته الدراميّة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب في مطلع عهد ميشال عون، وكان واضحاً لكلّ ذي لبٍّ في ذلك الحين أنّ تلك التسوية السياسيّة – الماليّة التي تواطأت عليها كلّ القوى السياسيّة، ستؤدّي إلى الإفلاس، ولم يكن أحدٌ يصدّق ذلك إلى أن وقعت الواقعة بالفعل بعد عامين.

أدّى الاستمهال الصارم من وزير الماليّة إلى إقرار الموازنة في مجلس النوّاب من دون الزيادات التي كان يطالب بها المتقاعدون العسكريّون وروابط القطاع العامّ، ثمّ إلى هندسة توافقيّة للحلّ تقوم على زيادات متدرّجة تصل بالرواتب بحلول مطلع العام المقبل إلى 50% من قيمتها الدولاريّة قبل الأزمة، مع ربط ذلك بزيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، ورفع أسعار البنزين والمازوت.

تواجه هذه الزيادات اعتراضات شعبيّة كبيرة. لكنّ الحدث فارقٌ في التاريخ السياسيّ والماليّ اللبنانيّ لأسباب متعدّدة، ربّما أهمّها أنّ بطل زيادات الضرائب هذه المرّة هو وزير من الثنائيّ الشيعيّ. هذا يرمز إلى دخول الشيعة إلى المسؤوليّة عن صياغة السياسة الماليّة للدولة وتدبير مواردها، بعد أكثر من ثلاثين سنة من دخولهم إلى الحكم، بل ربّما هيمنتهم على الكثير من جوانبه.

تغيير فارق

يعدّ هذا تغييراً فارقاً في علاقة الشيعية السياسية مع دولةٍ ظلوا لعقودٍ يتصرّفون معها من موقع ردّ الفعل التاريخيّ على الحرمان والتهميش. كانت سمة التسعينيّات والنصف الأوّل ومطلع الألفيّة أنّ الضرائب تخصّصٌ للحريريّة، ممثّلة في تلك المرحلة بالرئيس فؤاد السنيورة الذي كان يتولّى وزارة الدولة للشؤون الماليّة، ثمّ وزارة الماليّة، في حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

كانت السمة الأساسيّة لأداء ممثّلي الشيعة في الحكم أنّهم كانوا على الدوام في موقع المُطالِب بالأموال والمخصّصات والتعويضات، وكان توفير الموارد اختصاصاّ حصريّاً للحريريّة، سواء بتدبير المساعدات من الخارج من خلال مؤتمرات المانحين والعلاقات العربيّة والدوليّة، أو بفرض الرسوم والضرائب. هذا ما عبّر عنه الرئيس الشهيد في عنوان الكتاب الوحيد الموقّع باسمه: “الحكم والمسؤوليّة”.

 

كان ممثّلو الشيعة في الحكم يتصرّفون بعقليّة الوافد إليه مؤقّتاً باعتباره مكسباً واستحقاقاً، لا بعقليّة المقيم فيه إقامة الشريك من أهل البيت. حتّى حين تولّت حركة “أمل” وزارة الماليّة منذ عام 2014 حتّى اليوم، كان العنوان الأساس لذلك ضمان “التوقيع الثالث” للشيعة، ولم يكن يوماً من باب تولّي صياغة السياسة الماليّة للدولة.

بهذا المعنى، يمكن اعتبار ياسين جابر مؤسّساً لنمطٍ من السلوك السياسيّ الذي يجعل الدولة منتمية إلى الشيعة، بقدر ما هم منتمون إليها، ويجعلهم مسؤولين عن حسن سيرها. هذا هو الفارق التاريخيّ للمقولة التي أسّست لازدواجيّة السلاح في خطاب “الحزب”: “اعملوا دولة وتعوا لنحكي”.

الحوار المجتمعيّ

في الإطار الأوسع، يؤذن ما جرى بنقل السياسات الماليّة وحال القطاع العامّ إلى مستوى النقاش العامّ بين المواطنين. المعترضون هم دافعو الضرائب، والمطالبون بزيادات الرواتب هم الموظّفون والمتقاعدون في القطاع العامّ.

ربّما للمرّة الأولى سيدرك المواطن أنّه هو من يدفع من رزقه راتب ذاك الموظف الذي يستقبله بوجهٍ “مكشّر” في الوزارات والإدارات العامّة والجمارك، وأنّ على الموظّف أن ينجز له معاملته بلا منّة أو رشوة.

مع كلّ الإدراك لما عاناه الموظّف في القطاع العامّ في سنوات الأزمة من تآكل للرواتب وضيق العيش، إلّا أنّ التأسيس للمرحلة المقبلة يجب أن يكون على أساس مختلف عن مرحلة ما قبل 2019. حان الوقت للمواطنين أن يربطوا بين ما يدفعونه لموظّفي القطاع العامّ من رواتب وما ينتظرونه منهم من عمل:

– لم يعد جائزاً أن يعمل الموظّف في القطاع الخاصّ لساعات أطول ويحصل على مزايا أقلّ. لا بدّ أن يتساوى الجهد وتتساوى المزايا، ويتساوى مقدار الأمان الوظيفيّ.

– لا يجوز أن نعود إلى وضع يكون فيه الأستاذ في الجامعة اللبنانيّة أفضل حالاً من الأستاذ في الجامعات الخاصّة، يدرّس ساعات قليلة، ويجلس في بيته سنة كاملة كلّ ستّ سنوات، بالرواتب والمزايا كلّها.

– لا يجوز أن يكون أستاذ التعليم الثانويّ الرسميّ متمتّعاً بالمزايا كلّها، فيما يقضي نصف وقته متنقّلاً بين المدارس الخاصّة.

– لا بدّ للمواطنين أن يراقبوا ويسائلوا: من أين يأتي موظّف الجمارك بذاك القصر وتلك السيّارات الفارهة؟ لماذا يكون للنوّاب والضبّاط كلّ هؤلاء المرافقين على حساب الخزينة العامّة؟

– لم يعد مقبولاً أن تنهي الحكومة الفدراليّة الأميركيّة خدمات آلاف الموظّفين فيما الموظّف في الدولة اللبنانيّة آمن في وظيفته حتّى الممات. يجب أن يعاد النظر بمبدأ الأمان الوظيفيّ المطلق لموظّف الدولة، بلا تقويم أو مؤشّرات لقياس الأداء.

– يجدر باللبنانيّين أن يعرفوا شيئاً عن كيفيّة عمل الإدارات العامّة في بعض الدول الخليجيّة، حيث تجد الموظّفين على مكاتبهم في السادسة مساء، وحيث تجد الجميع تحت الضغط لإنجاز مؤشّرات الأداء (KPIs) الخاصّة بهم.

صوت دافعي الضّرائب

من الصعب على أيّ سياسيّ يخوض الانتخابات أن يقول كلاماً كهذا إلّا إذا استشعر الضغط من الناس الذين يتحمّلون فاتورة الرواتب. في هذا الظرف بالذات، يجب أن يسمع السياسيّ صوت دافع الضرائب لئلّا يخيّل إليه أنّ موظّفي الدولة ومتقاعديها هم فقط من يصوّتون في الانتخابات المقبلة. وهذا هو جوهر الحوار المجتمعيّ المؤثّر في صناعة السياسات.

يجب أن يكون كلّ ذلك موضوعاً للنقاش العامّ يضع موظّفي الدولة تحت الضغط والمساءلة، بدلاً من أن يكونوا في محلّ الامتياز وصدارة الصفوف في المناسبات العامّة.

الفرصة مؤاتية لتغيير نوعيّة الحوار المجتمعيّ في السياسات الماليّة لأنّ اللبنانيّين أدركوا متأخّرين أنّ ما تدفعه خزينة الدولة ليس إلّا من الضرائب التي تُجبى منهم، وتلك بداية الطريق من الشعبويّة إلى المسؤوليّة.

اساس ميديا

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: مدونة الإعلام السورية… خطوة إلى الأمام أم عودة إلى الوراء؟
التالي: ترامب على خطى القيصر: الدّفع نحو حرب عالميّة!

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…
  • عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟
  • التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..
  • إيران ومأزق “لا حرب ولا سلام”
  • في ضيافة شيخ الجبال

لربما فاتك

  • مقالات رأي

محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
نظام-مير-محمدي،-كاتب-حقوقي-وخبير-في-الشأن-الإيراني
  • مقالات رأي

إيران ومأزق “لا حرب ولا سلام”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.