طالب عبد العزيز.. جريدة المدى
لن يكون رئيس الوزراء وفريقه بحاجة الى عبقرية ما في مكافحة الفساد في العراق، لأنَّ كل موظف في الدولة العراقية متهم بالفساد!! بلا استثناء لأحد، هذا لسان حال الشعب، ففي حمّى أخبار سرقات وفساد وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية التي تهزُّ البلاد، وعلى الرغم من العطلة الرسمية التي أعلنتها الحكومة المحلية اضطر ابني أمس الى دفع مبلغ 200 ألف دينار الى أحد المعقّبين بغية تجديد إجازة قيادة سيارته.
لا أعرف كثيراً عن فساد كبار المسؤولين في البصرة لكنَّ حارساً في ميناء أم قصر يحدثني عن خسارته لـ 300 دولار يومياً إنْ أخذ إجازة، أو غاب عن الدوام!! وتحدثني إحدى قريباتي تعمل معلمة في إحدى المدارس بأنَّ أكثر من 20 حرفياً تم تعيينهم بصفة عقود في مدرستها!! فيما لا تتجاوز الحاجة لأكثر من حرفي واحد، ومثل ذلك العدد في الحراس والكتبة!! وحين تحصي مكاتب أحد النواب في مدينة ما ولا تقف عند الرقم 30 مكتباً أو أكثر، منتشرة في أحياء وضواحي المدينة، وتطالعك يافطات التعريف بها حيثما توجهت، ثم تقدِّر مستصغراً المال قائلاً: بأن إيجار ومصروفات كل مكتب شهرياً يتجاوز الــ واحد مليون في أقل تقدير ستسأل من أين له هذا؟
بذلة الموظف وساعة يده وهاتفه الذهبي وسياراته وبيوته ومزارعه تدلُّ على أرقام المال الذي سرقه، وما في ذلك عبقرية لإكتشاف عند محقق نزيه، لكنْ حين تكون محاكم ودوائر ولجان النزاهة بحاجة الى مساءلة ونزاهة تكون المشكلة قد بلغت مداها الصعب، وما هو بصعب إذا عقد السيد رئيس الوزراء وفريقه النية والخطة والعزم. كلُّ البصريين يتحدثون ومنذ سنوات عن تهريب وسرقة النفط الخام ومشتقاته، وتسمع من هذا وذاك عن تقسيم الأرصفة بين الكبار، فهذا الرصيف يسمّى لهذا الحزب أو الشخصية النافذة وذاك الرصيف للحزب الثاني وللشخصية الفلانية أمّا دوائر الجمارك والتخمين والضرائب والإخراج ووو فقل ما شئت بشأنها، ولن تحتاج الى أجهزة فحص النزاهة المختبرية إذْ كل شيء واضح ومعلوم لدى الجميع.
يخلص محللون في الشأن العراقي الى أنَّ واحدة من مسببات انتشار الفساد وتحولها الى ثقافة مجتمعية هي خلوّ المسؤولين الحكوميين الإسلاميين على الخصوص من روح الوطنية، وعملهم على فكرة الإيقاع بالآخر الضد، الشريك النوعي(قومي، ديني، طائفي) فإذا كان هناك مسؤول شيعي ميال الى إيران سيكون بالضرورة هناك مسؤول سني يقف بالضد من ذلك، وإذا كان مسؤول من قومية ما فسيكون بالضرورة مشؤول من قومية أخرى وهكذا، يعمل كل واحد منهم على تخريب مشروع الآخر، بعيداً عن الحس الوطني.
بوضوح يمكننا القول أنه من غير المعقول قيام الأحزاب والشخصيات السنية على سبيل المثال بدعم وحماية النظام الشيعي القائم اليوم، مع يقينهم واحساسهم بأنَّ الدولة القائمة ليست دولتهم، كذلك يعمل العقل الشيعي تجاه مدن الغربية، فهو لايريد لها أن تكون قوية خشية انقلابها عليه. بهذه العقلية تدار البلاد ويصبح الفساد معولاً للهدم، لأنَّ وجود الطرفين قائم على أساس الهدم والتخريب لا البناء،فوجود نظام سياسي فاسد وخرب أضمن لبقاء الأطراف جميعاً.
فيا رئيس الوزراء لا تستثني منهم أحداً، كلهم فاسدون، وإن لم تكتشف ذلك، خذ بنواصيهم إن ضاقت السجون، وليعلموا بأنَّ آخر الدواء الكي. عليك بهم، فهي فرصتك لتكون بطلاً وطنياً.