محرر بموقع السفينة
تظهر بين حين وآخر دعوات إلى تغيير السلطة في سوريا، تصدر عن مجموعات سياسية تعيش في الخارج، والداخل السوري وبعضها ما زال أسير شعارات أيديولوجية قديمة، من دون أن تطرح بوضوح برنامجاً سياسياً أو اقتصادياً قادراً على إقناع السوريين في الداخل.
السؤال البسيط لهؤلاء ليس: هل من حقكم انتقاد السلطة؟ بالطبع هو حق مشروع.
السؤال هو: ما البديل الذي تقترحونه؟ ومن يملك القدرة على تنفيذ هذا البديل؟
سوريا خارجة من أكثر من أربعة عشر عاماً من الحرب والدمار، واقتصادها ما زال يرزح تحت أعباء هائلة؛ وتشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 15.6 مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في عام 2026، فيما لا تزال معدلات الفقر مرتفعة للغاية.
وفي المقابل، تشكل المرحلة الانتقالية الحالية واقعاً سياسياً جديداً، مع إعلان دستوري حدد مساراً انتقالياً نحو دستور دائم وانتخابات، وإن كانت الحياة الحزبية المنظمة لا تزال غائبة أو محدودة، مع استمرار نقاش واسع حول حدود السلطة والحريات.
لذلك فإن المعارضة الجادة لا تُقاس بعدد البيانات والمؤتمرات التي تُعقد في العواصم الأوروبية، ولا بترف القاعات والفنادق، وإنما بقدرتها على الوصول إلى السوريين، وفهم أولوياتهم، وتقديم برنامج واقعي للدولة والاقتصاد والأمن والعدالة والحريات.
نعم، من حق أي سوري أن يطالب بتغيير السلطة. لكن تغيير السلطة ليس برنامجاً بحد ذاته.
السؤال الحقيقي هو: ماذا بعد التغيير؟
هل لدى هذه القوى مشروع لدولة سورية موحدة؟ كيف ستتعامل مع الاقتصاد؟ كيف ستضمن حقوق المكونات؟ كيف ستمنع عودة الحرب؟ وكيف ستبني مؤسسات ديمقراطية لا تنتج استبداداً جديداً؟
هذه هي الأسئلة التي ينتظر السوريون إجابات عنها.
فالسوري الذي أنهكته الحرب لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى مشروع واضح يخرجه من الأزمة إلى دولة آمنة، عادلة، وحرة.