
أيد مجلس الشيوخ الأميركي أمس الثلاثاء طرح قرار بشأن صلاحيات الحرب من شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل الرئيس الجمهوري دونالد ترامب على تفويض من الكونغرس، في خطوة تمثل انتقادا نادرا للرئيس الجمهوري، بعد 80 يوما من بدء القوات الأميركية والإسرائيلية شن غارات على إيران.
وحظي التصويت الإجرائي على القرار بتأييد 50 صوتا مقابل 47، إذ صوت أربعة من الجمهوريين مع جميع الديمقراطيين باستثناء واحد لصالحه. وتغيب ثلاثة جمهوريين عن التصويت.
وتمثل النتيجة انتصارا للمشرعين الذين يقولون إن الكونغرس يجب أن تكون له سلطة إرسال القوات إلى الحرب، وليس الرئيس، كما هو منصوص عليه في الدستور. ومع ذلك، كان هذا مجرد تصويت إجرائي، وسيواجه القرار عقبات كبيرة قبل أن يدخل حيز التنفيذ.
وحتى لو جرى تمرير القرار في نهاية المطاف في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو، يجب أن يقره أيضا مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون وأن يحصل على تأييد أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ ليتغلب على حق النقض المتوقع أن يستخدمه ترامب.
وقال السناتور الديمقراطي تيم كين من ولاية فرجينيا، الذي قدم القرار، إن وقف إطلاق النار يوفر لترامب فرصة مثالية لعرض وجهة نظره على الكونغرس، إذ قال الرئيس إن طهران قدمت اقتراحا جديدا لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها التي بدأت في 28 شباط.
وقال كين خلال المناقشة التي سبقت التصويت “هذا هو الوقت المثالي لإجراء نقاش قبل أن نبدأ الحرب مرة أخرى. يتلقى الرئيس مقترحات سلام ودبلوماسية يرميها في سلة المهملات دون مشاركتها معنا”.
وعرقل الجمهوريون سبع محاولات سابقة لتأييد قرارات مماثلة في مجلس الشيوخ هذا العام. وأوقفوا أيضا ثلاثة قرارات تتعلق بسلطات الحرب بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب هذا العام.
• تصويت ثان
كان السناتور جون فيترمان من بنسلفانيا هو الديمقراطي الوحيد الذي صوت ضد الإجراء. وصوت الجمهوريون راند بول من كنتاكي، وسوزان كولينز من مين، وليسا موركاوسكي من ألاسكا لصالح القرار، وكذلك السناتور بيل كاسيدي من لويزيانا بعد أيام من خسارته في الانتخابات التمهيدية أمام منافس مدعوم من ترامب.
وكان التصويت على صلاحيات الحرب هو الثاني في مجلس الشيوخ منذ أن وصل الصراع إلى موعد نهائي في أول أيار، بعد 60 يوما من إخطار ترامب الكونغرس رسميا ببدء الحرب، لكي يتوجه ترامب إلى الكونغرس للحصول على تفويض بمواصلة الحرب.
وبموجب قانون سلطات الحرب لعام 1973 الذي تم إقراره بسبب حرب فيتنام، لا يمكن لرئيس أميركي شن عمل عسكري إلا لمدة 60 يوما قبل إنهائه أو طلب الإذن من الكونغرس أو السعي للحصول على تمديد لمدة 30 يوما بسبب “ضرورة عسكرية لا مفر منها تتعلق بسلامة القوات المسلحة الأميركية” في أثناء سحب القوات.
وأعلن ترامب في أول أيار أن وقف إطلاق النار “أنهى” الأعمال القتالية ضد إيران.
وعلى الرغم من هذا التأكيد، تواصل الولايات المتحدة حصار موانئ إيران وقصف سفنها، بينما تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز إغلاقا شبه كامل ومهاجمة السفن الأميركية.
ودعا الديمقراطيون، وبعض الجمهوريين، ترامب إلى التوجه إلى الكونغرس للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية، مشيرين إلى أن الدستور الأميركي ينص على أن الكونغرس، وليس الرئيس، هو الذي يمكنه إعلان الحرب. وعبروا عن مخاوفهم من أن يكون ترامب قد أدخل البلاد في صراع طويل الأمد دون وضع استراتيجية واضحة.
ويقول الجمهوريون والبيت الأبيض إن الإجراءات التي اتخذها ترامب قانونية وتقع ضمن حقوقه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة لحماية الولايات المتحدة من خلال إصدار أوامر بشن عمليات عسكرية محدودة.
واتهم بعض الجمهوريين في الكونغرس الديمقراطيين بطرح قرارات بشأن سلطات الحرب فقط بسبب معارضتهم الحزبية لترامب.