تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • من عراق الأمس إلى إيران اليوم: تكلفة الحرب وحدود العقلانية
  • مقالات رأي

من عراق الأمس إلى إيران اليوم: تكلفة الحرب وحدود العقلانية

المحرر Editor 4 مارس، 2026
كفاح محمود
كفاح محمود

حين تقرر الدول الذهاب إلى الحرب، لا تكون الخسائر محصورة في ساحات القتال، بل تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع ومؤسسات الدولة ومستقبل الأجيال، لذلك لا تُقاس الحروب بما تحققه من مكاسب آنية أو رمزية، بل بما تخلّفه من أثمان بعيدة المدى، غالباً ما تدفعها الشعوب أكثر مما يدفعها الحكام، ومن هذه الزاوية تبدو المقارنة بين عراق الأمس وإيران اليوم أقرب إلى قراءة في منطق السلطة حين يعلو على منطق الدولة، وفي نتائج المغامرة حين تتقدم على العقلانية.

في 2 أغسطس (آب) 1990، أقدم نظام الرئيس صدام حسين على غزو الكويت، في قرار بدا آنذاك تعبيراً عن فائض ثقة بالقوة، لكنه تحول سريعاً إلى بوابة كارثية دخل منها العراق في مرحلة من الاستنزاف الشامل. فالحرب لم تنته عند حدود الانسحاب من الكويت، بل فتحت الباب أمام تدمير واسع في القدرات العسكرية العراقية، وخسائر بشرية جسيمة، ثم حصار طويل خنق الاقتصاد وأضعف بنية الدولة ومجتمعها، ولم يكن الثمن سياسياً فقط، بل أصاب مختلف القطاعات: من الصناعة والزراعة إلى التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

لقد خسر العراق، في تلك الحقبة، كثيراً من مقومات الدولة الحديثة، منها جيش كان يُنظر إليه بوصفه من أكبر جيوش المنطقة وأكثرها تسليحاً، خرج منهكاً ومفككاً بعد أن تضررت قدراته في الدروع والطيران والمدفعية والبنية اللوجيستية، كما تراكمت على العراق أعباء مالية ثقيلة، كان من أبرزها ملف التعويضات الهائل الذي استمر لسنوات طويلة، فيما كانت البلاد تعاني أصلاً انهياراً في الدخل، وتراجعاً في قيمة العملة، وتدهوراً في مستوى المعيشة، ومع مرور الوقت، لم يعد الحديث عن تكلفة قرار سياسي خاطئ فحسب، بل عن وطن بأكمله دخل في دوامة إنهاك تاريخي.

ولم تكن البنية التحتية بمنأى عن ذلك المسار، فقد أصابت الأضرار شبكات الكهرباء والمياه والمنشآت الخدمية، وترك ذلك أثراً مباشراً على المستشفيات والمدارس والقدرة العامة للدولة على توفير الحد الأدنى من الحياة الطبيعية. ثم جاء الحصار ليضاعف حجم المأزق، فتراجعت نوعية الخدمات الصحية، وارتفعت معدلات الفقر، وتدهور التعليم، ووجد العراقيون أنفسهم أمام سنوات طويلة من الانكماش والعوز والقلق على المستقبل، وهكذا لم تكن الحرب قراراً عسكرياً فقط، بل كانت مدخلاً إلى تفكيك متدرج لأسس الدولة والمجتمع.

ومن هنا تحديداً تنشأ أهمية المقارنة مع إيران اليوم، فليست المسألة في التطابق بين التجربتين، فلكل حالة ظروفها ومعطياتها، لكن التشابه يكمن في خطورة الذهاب إلى صراع مفتوح من دون حساب دقيق للتكلفة النهائية، وإذا كانت إيران تواجه اليوم تصعيداً عسكرياً متسارعاً، فإن السؤال لا ينبغي أن يقتصر على قدرة الرد أو حجم التأثير العسكري، بل يجب أن يشمل ما هو أعمق: ماذا يعني اتساع الحرب على الاقتصاد الإيراني؟ ماذا سيعني ذلك على مستوى العملة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والخدمات العامة وحياة المواطنين اليومية؟

إن الحروب الحديثة لا تستنزف الجيوش وحدها، بل تستنزف المجتمعات أيضاً، فكل تصعيد طويل يترك أثره على الأسواق، وحركة الاستثمار، وثقة الناس، وفاعلية المؤسسات، وقدرة الدولة على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، وإذا كان التاريخ القريب قد أظهر كيف دفعت الشعوب العربية أثماناً فادحة لقرارات التصعيد غير المحسوبة، فإن ما ينبغي استخلاصه اليوم هو أن حماية الأمن الوطني لا تنفصل عن حماية الاقتصاد، ولا عن صون حياة الناس واستقرارهم. فهذه المصالح ليست تفصيلاً ثانوياً في معادلة الدولة، بل هي جوهرها الحقيقي.

وفي مقابل منطق المغامرة، تبرز قيمة العقلانية السياسية بوصفها خياراً استراتيجياً لا مجرد موقف أخلاقي، وقد برزت المملكة العربية السعودية، ومعها دول الخليج، بوصفها مثالاً على مقاربة ترى أن الاستقرار الإقليمي مصلحة عليا، وأن إطفاء الحرائق أولى من توسيعها، فمنذ تأسيسها، اعتمدت المملكة نهجاً يقوم على تغليب الحلول السياسية وتجنب الانزلاق إلى المواجهات المفتوحة كلما أمكن ذلك، وهو نهج بدا واضحاً أيضاً في مقاربة دول الخليج للأزمات الكبرى التي عصفت بالمنطقة، فالرهان، في هذه المقاربة، ليس على كسب جولة عسكرية بقدر ما هو على منع المنطقة من الانزلاق إلى فوضى طويلة لا رابح فيها.

وفي السياق نفسه، يمكن التوقف عند تجربة كردستان بوصفها نموذجاً آخر في ترجيح العقلانية على منطق الصدام، فعلى الرغم من الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية التي واجهها الإقليم خلال العقود الأخيرة، فإن قيادته اختارت في محطات كثيرة مسار التهدئة وبناء الداخل وتوسيع مساحات الاستقرار، وبإمكانات محدودة قياساً إلى حجم التحديات المحيطة، تحول الإقليم إلى مساحة أكثر أمناً وهدوءاً قياساً بمحيطه العراقي المضطرب، وأصبح ملاذاً لكثير من العراقيين على اختلاف انتماءاتهم، حين ضاقت بهم الأزمات في مناطق أخرى، وهذه ليست مسألة أمنية فقط، بل نتيجة مباشرة لفهم سياسي يضع حياة الناس والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مقدمة الأولويات.

إن الدرس الذي تقدمه تجارب المنطقة واضح في هذا السياق: الحاكم قد يخسر منصبه أو سلطته أو امتيازاته، لكن الشعوب هي التي تتحمل التكلفة الكبرى للحروب، وهي التي تدفع من أعمار أبنائها، ومن تعليمهم، وصحتهم، وخدماتهم، وفرصهم في المستقبل، لذلك فإن مسؤولية الدولة الرشيدة تبدأ من اعتبار حياة المواطنين وأمنهم واقتصادهم خطوطاً حمراء لا يجوز المساس بها إلا في إطار الدفاع المشروع عن النفس، لا في سياق توسيع النفوذ، أو فرض الآيديولوجيات، أو إدارة صراعات مفتوحة بالوكالة.

هكذا، تبدو المقارنة بين عراق الأمس وإيران اليوم دعوة إلى الاعتبار لا إلى الإدانة المجردة، فالحروب حين تتجاوز حدود الضرورة تصبح عبئاً على الدول قبل أن تكون أداة قوة، والعقلانية، مهما بدت بطيئة أو أقل جاذبية في لحظة الانفعال، تظل الطريق الأكثر أماناً لحماية الأوطان وصون مصالح الشعوب، وفي منطقة دفعت أثماناً باهظة للصراعات، ربما تكون الحكمة اليوم هي أكثر أشكال القوة إلحاحاً.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: جماعات كردية إيرانية تتشاور مع واشنطن حول شن عملية عسكرية ضد إيران
التالي: من فنزويلا إلى إيران… «ما بعد بعد الحداثة»

قصص ذات صلة

In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،
  • خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية
  • “انقلاب في وارسو”.. ما الذي يحدث في بولندا؟
  • أحمد عبد المعطي حجازي لـ”المجلة”: لا تنافس بين الشعر والرواية وقصيدة النثر ليست شعرا
  • في الأدب الصنعي: «إما ذلك أو الموت»! قراءة في السجال الفرنسي حول دور الذكاء الصنعي في كتابة رواية تيليسون أوريليان

لربما فاتك

Download (9)
  • الأخبار

موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • الأخبار

خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
10d55a72-3cb8-4bfe-88ba-eb5056cc0241_v3
  • الأخبار

“انقلاب في وارسو”.. ما الذي يحدث في بولندا؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

أحمد عبد المعطي حجازي لـ”المجلة”: لا تنافس بين الشعر والرواية وقصيدة النثر ليست شعرا

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.