ترجمة حامد أحمد…جريدة المدى
أشار تقرير لموقع ذي ناشنال الإخباري إلى أن ظروفاً إقليمية، بالإضافة إلى ضغوط أميركية، ساهمت في تطوير وتحسين علاقات الجوار بين العراق وسوريا بمختلف المجالات الاقتصادية والأمنية ومكافحة الإرهاب والمخدرات، مع دعم واشنطن لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – بانياس للتعويض عن إغلاق مضيق هرمز، في وقت أشار فيه دبلوماسي عراقي إلى أن العلاقات مع سوريا تعيش حالياً أفضل مراحلها.
ويذكر التقرير أنه بعد أكثر من عام ونصف على أول لقاء بين وفد أمني عراقي والجانب السوري في يناير/كانون الثاني 2025، بعد أسابيع قليلة فقط من تولي الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع مقاليد السلطة في دمشق، فإن العلاقة كانت تشوبها حالة عدم الثقة بين البلدين، أما الآن فإن بغداد ودمشق أصبحتا تتعاونان في مجموعة واسعة من القطاعات، بدءاً من تطوير أسواق المنتجات الزراعية السورية، وصولاً إلى إعادة تشغيل خط أنابيب النفط بين مركز إنتاج النفط في كركوك وميناء بانياس السوري، وذلك برعاية ودعم الولايات المتحدة.
كما تم نقل ما لا يقل عن 2.1 مليون طن من زيت الوقود العراقي بالشاحنات إلى ميناء بانياس منذ أبريل/نيسان، بعدما أدى الحصار في مضيق هرمز إلى قطع طرق الشحن البحري عبر الخليج العربي.
وقال مسؤول سوري إن “الجميع باتت لديهم مصلحة في أن تصبح سوريا منطقة آمنة إقليمياً”، في وقت أدى سعي إيران إلى السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز إلى الإضرار حتى بحلفائها في بغداد.
وشهدت صادرات العراق من النفط الخام انخفاضاً حاداً بسبب أزمة هرمز والتهديدات الأمنية المصاحبة لها، فقد تراجعت الإيرادات النفطية من 6.8 مليارات دولار في فبراير/شباط إلى نحو 2.3 مليار دولار فقط في مايو/أيار ويونيو/حزيران.
وبدعم أميركي، وجهت الولايات المتحدة بإعادة تفعيل طريق النقل والتجارة بين العراق وسوريا. وقال المسؤول السوري إن الولايات المتحدة “مهتمة على أعلى المستويات” بإنجاح مشروع خط تصدير النفط بانياس، مشيراً إلى أن المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، توم باراك، توسط في اتفاق إعادة تشغيل خط الأنابيب، بمشاركة شركة شيفرون ورجلي الأعمال السوريين القطريين، الإخوة الخياط، الذين يتمتعون بعلاقات قوية في واشنطن. كما حذر من أن الحكومة العراقية الجديدة أبرمت صفقات إقليمية كبيرة بوساطة أميركية من دون الحصول على دعم مؤثر من الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران، التي لا تزال تتمتع بنفوذ واسع داخل النظام السياسي العراقي. ويرى المسؤول السوري أن بغداد لا تستطيع المضي في مشروع خط الأنابيب من دون موافقة إيران. وأوضح أن طهران وافقت على استمرار نقل الوقود بالشاحنات لأنه يوفر الحد الأدنى من تدفقات العملة الصعبة إلى العراق، لكنه شدد على أن “هذا ليس ترتيباً دائماً. أما خط الأنابيب فهو قضية مختلفة، لأنه سيؤثر استراتيجياً على إيران.”
وقد انخفض مستوى التوتر على طول الحدود المشتركة البالغ طولها 400 كيلومتر منذ سقوط نظام الأسد، بعدما كانت هناك مخاوف من عمليات توغل متبادلة.
وقال مصدر أمني إقليمي إن قادة القوات من الجانبين أصبحوا “يتبادلون أرقام هواتفهم عبر واتساب” لضمان عدم إساءة تفسير تحركات القوات العسكرية.
وأضاف أن التعاون ازداد في مجال مكافحة تنظيم داعش، وكذلك اعتراض شحنات الميثامفيتامين البلوري (الكريستال ميث)، وهو أحد أخطر المخدرات الاصطناعية.
وأوضح أن القادة السوريين المنتشرين على الحدود ينتمون إلى هيئة تحرير الشام، التي أسسها أحمد الشرع، والذي بدأ مسيرته القتالية في العراق بعد الغزو الأميركي، بينما يتمتع الحشد الشعبي بنفوذ كبير على الجانب العراقي.
في يونيو/حزيران، توسع التعاون ليتجاوز الجانب الأمني، مع قيام وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأول زيارة رسمية إلى دمشق منذ سقوط نظام الأسد.
وشملت المباحثات التعاون في ملفات المياه والزراعة، إضافة إلى تسهيل حركة البضائع والأشخاص عبر الحدود.
وخلال الأسبوع الجاري، أظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ما قيل إنه رتل للجيش السوري قرب الحدود، ما أثار شائعات عن تجدد التوتر.
لكن قائد قوات حرس الحدود العراقية، الفريق محمد الساعدي، أكد أن القوات السورية تحركت هناك “بعلمنا وبالتنسيق معنا.”
وقال مسؤول أمني عراقي إن مستوى التعاون مع سوريا في مكافحة تنظيم داعش وشبكات تهريب المخدرات شهد “تقدماً ملحوظاً.”
وأضاف: “نفذنا عدة عمليات داخل سوريا.” لكنه امتنع عن تقديم مزيد من التفاصيل.
وقال دبلوماسي عراقي لموقع ذي ناشنال إن العلاقات مع سوريا “تعيش حالياً أفضل مراحلها.”
إلا أنه أوضح أنه لم يتم تنفيذ أي مشروع كبير بين البلدين منذ إنشاء خط أنابيب كركوك-بانياس، الذي بنته شركة نفط العراق، وهو مشروع كونسورتيوم دولي مشترك، في أوائل خمسينيات القرن الماضي. وكان العراق آنذاك مملكة، بينما كانت سوريا تعيش فترة قصيرة من الحكم الديمقراطي.
ومنذ ذلك الحين، ظل خط الأنابيب متوقفاً في معظم الفترات خلال العقود الأربعة الماضية بسبب الخلافات السياسية بين البلدين.
عن ذي ناشنال الإخباري