وقفة احتجاجية في مدينة طرطوس تنديدًا بالتفجير الذي حصل في مسجد علي بن أبي طالب بحمص وللمطالبة بالإفراج عن الموقوفين وسط انتشار لقوى الأمن الداخلي – 28 كانون الأول 2025 (الإخبارية السورية)
رفضت مجموعة من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية والسياسية السورية، المنحدرة من الطائفة العلوية، ما سمّتها “محاولات زج أبناء الطائفة في الصراعات المسلحة الداخلية والإقليمية”.
وحذرت هذه الشخصيات، في بيان سياسي في 2 من أيلول، مما وصفته بـ”عواقب السياسات التمييزية والإقصائية الحالية التي قد تدفع بسوريا نحو مسارات كارثية ونزاع أهلي جديد”، على حد قولها.
وجاء البيان، الذي وقّع عليه 13 اسمًا من الأكاديميين والمثقفين والنشطاء، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات وأزمات مفتوحة، إذ هدف الموقعون إلى إعلان موقف حاسم يدعو لاعتماد الوسائل المدنية والسياسية نقيضًا للعنف، وللمطالبة ببناء دولة مواطنة تضمن حقوق الجميع.
عبّر الموقّعون عن قلقهم البالغ إزاء محاولات بعض الجهات، التي لم يسمّوها، تحويل مناطقهم وأبناء طائفتهم إلى ساحة لاستقطابات وصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بحسب تعبيرهم، مؤكدين أن السوريين جميعًا سيدفعون ثمن هذه التحولات إذا ما انزلقت الأمور نحو العسكرة.
وفي سياق متصل، أكد البيان الحق المشروع لجميع السوريين في مواجهة التهميش والإقصاء والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم، مشيرًا إلى أن مقاومة هذه السياسات بالوسائل المدنية والسياسية والقانونية هي واجب وطني حين تمس الأمن والعيش المشترك والمساواة أمام القانون.
رفض قاطع للعسكرة وشبكات السلاح
وأعلن الموقعون رفضهم الحازم والكامل لحمل السلاح أو تحويل المطالب المشروعة إلى أعمال عسكرية أو أمنية، محذرين من أن السلاح يهدد بتحويل قضية المواطنة والكرامة إلى نزاع أهلي ويفتح الباب أمام التدخلات الخارجية.
كما شددوا على رفضهم المطلق لزج أبناء الطائفة العلوية في أي تشكيلات أو شبكات مسلحة، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، وسواء كانت موالية للسلطة في شكلها الحالي أو مناهضة لها.
ويأتي هذا الموقف في وقت أسفرت فيه تحركات أمنية لبنانية عن توقيف شبكة من الضباط وفلول النظام السابق، الذين خططوا لعمليات في الساحل السوري في آذار 2025.
وذكر مصدر قضائي لبناني لوكالة “فرانس برس”، في 2 من أيلول، أن الشبكة تضم لبنانيين اثنين وثلاثة سوريين أحدهم برتبة عقيد سابق في الاستخبارات التابعة للنظام السوري السابق.
التحذير من السياسات التمييزية والإقصاء
وفي المقابل، انتقد بيان الناشطين العلويين بشدة ما وصفها بالممارسات الحالية التي يرى أنها “تُهيّئ المناخ لنمو شبكات السلاح”، وحددها في “الإقصاء، والفصل من الوظائف، وإفقار العائلات، والمعاملة التمييزية، والخطاب الطائفي”.
ويرى الموقعون أن استمرار هذه السياسات يمنح الأطراف المختلفة القدرة على استقطاب المتضررين وتوظيف مظالمهم في مشاريع لا تخدم مستقبل سوريا.
دعوة للمجتمع الدولي ودول المنطقة
واختتم البيان بدعوة موجهة إلى دول المنطقة والمجتمع الدولي بضرورة ممارسة الضغوط لمنع انزلاق سوريا إلى جولات جديدة من العنف تحت أي ذريعة.
ودعا إلى فتح مسار سياسي حقيقي يقود إلى دولة المواطنة التي تضمن العدالة والمساواة والمشاركة، وبناء مؤسسات دولة قادرة على توفير الأمن والاستقرار لجميع مواطنيها بلا استثناء.
وحمل البيان تواقيع شخصيات معروفة في الأوساط السورية، من بينهم أستاذ القانون الدكتور سام دلة، والمخرج السينمائي جود سعيد، والسياسية النسوية منى غانم، والكاتب نبيل صالح، وآخرون من أطباء وصحفيين ورجال أعمال.
المصلحة العليا تكمن في الأدوات المدنية لا المشاريع المسلحة
من جهته، أكّد الكاتب والصحفي السوري عبد الله علي أن توقيعه على البيان السياسي الرافض للعنف وحمل السلاح ينطلق من موقف مبدئي ثابت، وليس نتاجًا لإملاءات موازين القوى أو تعبيرًا عن ضعف وعجز، مشددًا على أن التمسك بهذا المبدأ يغدو أكثر ضرورة كلما ازدادت الظروف تعقيدًا وخطورة.
وأوضح علي، في منشور عبر صفحته الشخصية في “فيسبوك”، أن الساحة السورية تعيش اليوم تفاعلات بيئة شديدة الخطورة، إذ تتقاطع محاولات داخلية وخارجية لاستقطاب أبناء الطائفة العلوية، بالتزامن مع حملات أمنية تشنها “السلطة المؤقتة” ضد خلايا تتهمها بالعنف والإرهاب، وهي الحملات التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين في بعض سياقاتها.
وحذّر علي من مغبة التراكم المستمر لآثار سياسات الفصل والإقصاء والفقر والتمييز، فضلًا عن تصاعد الشعور بانعدام الحماية لدى شريحة واسعة من المواطنين.
ونبّه إلى أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في خلق بيئة خصبة يمكن أن يجد فيها أصحاب المشاريع المسلحة “مادة بشرية جاهزة للاستقطاب وتوظيف المظالم”.
وفي معرض تفريقه بين الحالات المختلفة لحمل السلاح، قال علي: “هناك فرق جوهري بين حق الإنسان الطبيعي في الدفاع عن حياته وعائلته عند تعرضهما لخطر مباشر، وبين أن يحمل السلاح ليصبح جزءًا من مشروع سياسي أو أمني وضع أهدافه آخرون”.
وأضاف موضحًا أن الحالة الأولى تمثل دفاعًا مشروعًا عن الوجود، بينما تحوّل الحالة الثانية صاحب الحق والقضية إلى مجرد أداة في صراع لا يملك قراره ولا يضمن نهايته.
كما أشار علي إلى أن رفض المسار المسلح لا يعفي السلطة من مسؤولياتها بل يضاعفها، إذ اعتبر أن السلطة التي تسعى جاهدة لمنع العنف مطالبة بالدرجة الأولى بتجفيف المنظومة التي تغذيه، والمتمثلة في الإقصاء، والإفقار، والتمييز، والانتهاكات، والخطاب الطائفي، وترك جماعة كاملة بلا أفق مستقبلي.
وأردف: “لا يمكن مواجهة نتائج هذه السياسات أمنيًا، مع الاستمرار في إنتاج أسبابها سياسيًا واجتماعيًا”.
واختتم الكاتب الصحفي إفادته برسم محددات المصلحة العليا للمكون العلوي في سوريا حاليًا، مؤكدًا أنها لا تكمن في التحول إلى قوة مسلحة لصالح أي طرف، وإنما في التمسك الصارم بالحقوق والكرامة، وخوض معركة انتزاع المواطنة والعدالة بأدوات مدنية تجعل من قضيتهم جزءًا أصيلًا من مستقبل سوريا الموحدة، بدلًا من كونهم وقودًا في صراعات القوى الأخرى عليها.
محاولات التسليح
وكان تحقيق لوكالة “رويترز”، نهاية عام 2025، كشف أن مقربين من بشار الأسد فروا من سوريا بعد سقوط النظام يحولون ملايين الدولارات إلى عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين على أمل إثارة انتفاضات ضد الحكومة الجديدة واستعادة بعض نفوذهم المفقود.
وبينما استسلم رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، للعيش في منفاه بموسكو، لم يستسلم شقيقه ماهر بل يسعى إلى النفوذ في سوريا، كما أن ماهر لم يستوعب “كيف يُجبر أبناء حافظ الأسد، مؤسس النظام الدكتاتوري، على مغادرة سوريا”، بحسب التحقيق.
وأضاف التحقيق أن العائلة تعتبر حافظ الأسد “إلهًا”، وماهر يحاول البناء على ذلك، “لكنه لم يتحرك إلى هذا الحد”.
وجد التحقيق أن اثنين من أقرب المقربين للأسد، وهما اللواء كمال حسن والملياردير رامي مخلوف، يتنافسان على تشكيل ميليشيات في الساحل السوري ولبنان، تضم أفرادًا من الطائفة العلوية.
وفي المجمل، يُموّل الرجلان، إلى جانب فصائل أخرى تتصارع على السلطة، أكثر من 50 ألف مقاتل على أمل كسب ولائهم، بحسب التحقيق.
وقال أربعة أشخاص مقربين من الأسد إن ماهر الأسد لا يزال يسيطر على آلاف الجنود السابقين، ولم يقدم أموالًا أو أوامر حتى الآن.
واستند التحقيق إلى مقابلات مع 48 شخصًا مطلعين مباشرة على الخطط المنافسة، جميعهم تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، كما راجعت “رويترز” السجلات المالية والوثائق التشغيلية وتبادل الرسائل الصوتية والنصية.
