تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • هل يُملأ الفراغ الذي خلّفته الآيديولوجيّات الراديكاليّة المنهارة؟
  • مقالات رأي

هل يُملأ الفراغ الذي خلّفته الآيديولوجيّات الراديكاليّة المنهارة؟

المحرر Editor 22 فبراير، 2026
حازم صاغية
حازم صاغية
مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989

لم تشكّل حرب «طوفان الأقصى» و«حرب الإسناد» وسقوط النظام السوريّ أحداثاً حربيّة ضخمةً فحسب، بل كانت أيضاً حدثاً آيديولوجيّاً جبّاراً مفاده انهيار السرديّات النضاليّة التي سيطرت لعقود على المنطقة.

فالإخوانيّة السنّيّة ممثّلة بـ«حماس» أصيبت بضربة قاتلة شاركتها مأساتَها المسألةُ الفلسطينيّة في قراءتها الإسلاوميّة. والتداعي نفسه أصاب، بإصابته «حزب الله»، الشيعيّةَ الراديكاليّة، ومعها تصوّر للبنان كقاعدة ميليشيويّة مُعدّة للاستخدام الخارجيّ. وبإزاحة الأسد ونظامه نُقلت البعثيّة السوريّة إلى مثواها. وقد تفرّد الحدث الأخير هذا بخلوّه من المزاعم البطوليّة التي سُمع ضجيجها في غزّة ولبنان. وعلى العكس، تلقّى النظام الإيرانيّ ضربة ذات صدى مُدوٍّ يُسمع في انكشاف ضعف النظام على الأصعدة كافّة، وفي تجرّؤ الإيرانيّين عليه وعلى قِيَمه.

ويجوز القول، في الحصيلة، إنّ عالماً بكامله، بتيّاراته العريضة وتصوّراته ووعوده ونظرته إلى نفسه وإلى الكون، ينهار.

ففي هذه الخانة العريضة يندرج الوعي القوميّ العربيّ ممثّلاً بالبعث. وإذا صحّ قول القائلين إنّ الأخير شوّه الوعي القوميّ وجعله وظيفيّاً من صنف رخيص، فهذا لا يلغي أنّه اصطحبه في رحلته الوداعيّة الأخيرة. كذلك يندرج انهيار الوعي الإسلاميّ الراديكاليّ، وتالياً تصدّع المقاومات وفولكلورها وأدبيّاتها، علماً بالموقع المركزيّ الذي احتلّته في ثقافة سياسيّة ترقى أصولها إلى وفادة الغرب في أواخر القرن التاسع عشر. وبالطبع فحساب الآيديولوجيّات لا يغني عن حساب البلدان والشعوب التي حُملت على اعتناقها. فسوريّة ولبنان وفلسطين، وكذلك إيران، وربّما العراق، تجد نفسها أمام أسئلة كبرى تطرحها التحوّلات المذكورة، مرفقة بالتداعيات الإقليميّة والدوليّة التي ستنجرّ عن ذلك. فنحن، في آخر المطاف، نتحدّث عن منطقة شديدة الأهميّة والغنى والتأثير في سواها، يقيم فيها أكثر من 150 مليون نسمة على مساحة تقارب المليونين والـ400 ألف كيلومتر مربّع.

فنحن، بالتالي، أمام بيوت آيديولوجيّة مهجورة، يؤكّد ضخامةَ ما ألمّ بها أمران: كونُها عقائد رسميّة فُرضت، ولو بتفاوت، على الشعوب والمجتمعات المعنيّة، وكونها عاشت أكثر من ستّة عقود في حالة النظام البعثيّ، وما يقارب العقود الخمسة في حالة النظام الخمينيّ. وليس من الصعب التنبّه إلى ضخامة هذه التحوّلات من زاوية أخرى هي الكلام الذي يصدر عن بقايا القوى المتساقطة. فتحت تأثير الصدمة المهولة، وإنكاراً لها في الوقت نفسه، يزدهر تمجيد سحريّ لـلزمن السابق على الاحتكاك بالغرب، أي الانسحاب من العالم المعاصر، أو تنتشر دعوات تستخفّ بالعقل راسمةً صوراً للواقع لا صلة لها به.

وهذا إنّما يتركنا أمام فراغ يلحّ على إعادة تأسيس المعاني، وبمعنى ما إعادة تأسيس الزمن، كيما تُفهم الذات ويُفهم العالم الذي يراد أن يعاش فيه على نحو مختلف.

لكنْ ثمّة من يميل إلى التصغير من شأن المهمّة تلك بافتراض أنّ «الآيديولوجيا ولّت وجاء زمن التكنولوجيا الحياديّة». وهذا مع العلم أنّ التكنولوجيا هي أيضاً آيديولوجيا، وهو من أهمّ ما علّمه مارتن هايدغر، شيخ شيوخ كارهي التكنولوجيا بالضبط لأنّها آيديولوجيا. فهي، كما رآها، ليست مجرّد أدوات نتحكّم بعملها، بل طريقة تاريخيّة يصبح العالم من خلالها مفهوماً لدينا. ومن يراجع مقالته الشهيرة «السؤال المتعلّق بالتكنولوجيا»، والتي يكثر الاستشهاد بها منذ نشرها في 1954، يدرك أنّ الفكرة الأساسيّة التي دافع عنها الفيلسوف الألمانيّ هي أنّ التكنولوجيا الحديثة، على النقيض من الحِرَف القديمة التي تتطوّر بالتفاعل مع الطبيعة، إنّما تتكشّف من خلال التنظيم والتحكّم والتعامل مع العالم بوصفه مخزوناً من الموارد التي يتوجّب استغلالها على النحو الأمثل. وهكذا تتحوّل الأنهار احتياطيّات للطاقة، والغابات إلى مخزون للخشب، بل يصبح البشر أنفسهم «موارد بشريّة» تنتظر الاستخدام. وهكذا تُشكّل التكنولوجيا، في عرف هايدغر، طريقة تفكيرنا، وليس فقط ما نبنيه ونُنشئه. فهل هناك ما هو أكثر آيديولوجيّة؟

لكنْ بمعزل عن الرأي المذكور، لن تجد المنطقة في التكنولوجيا، كما لن تجد في غيابها، ما يمهّد لاحتياجاتنا المُلحّة التي نغادر معها الفراغ الذي يُحدثه تبخّر الآيديولوجيّات النضاليّة، كالبناء الوطنيّ وتطوير الأساطير المؤسّسة لاجتماعنا أو ربّما تفكيك هذا الاجتماع والتفكير في بدائله.

بيد أنّ ممّا يستحيل تجاهله في هذه اللوحة المتداخلة أنّ الوعي الإسرائيليّ الذي خيضت به الحروب خرج منتصراً ومتباهياً. وهذا لئن بدا طبيعيّاً، بمعنى أنّ المنتصر عسكريّاً مرشّح أن يكون المنتصر آيديولوجيّاً، فإنّه سيكون خطيراً جدّاً في ظلّ ما ينطوي عليه الوعي المذكور من نزعتين قوميّة ودينيّة مسعورتين وتوجّه استيطانيّ جلف. واستناداً إلى معطيات كهذه لا بدّ أن تتزايد صعوبات البحث عن بدائل لآيديولوجيّاتنا المنهارة وأن تنخفض عوائده، هذا إذا قُيّض لبحث كهذا أن يبدأ أصلاً.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: روائح ونكهات: قصة كتاب طبخ سوري في القرون الوسيطة الإسلامية
التالي: انتخابات المجر… حصون أوربان أمام رياح التغيير؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
Download-45.webp
  • مقالات رأي

خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات
  • صور من “جمهورية الخوف”
  • في مرآة الحلاق
  • فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها
  • خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

لربما فاتك

  • الأخبار

تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.