تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • وماذا إن خرق الشرع الإعلانَ الدستوري؟
  • مقالات رأي

وماذا إن خرق الشرع الإعلانَ الدستوري؟

المحرر Editor 21 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
Image-1771613557
محاولات السوريين الدخول الخجول في السياسة تلقى التخوين (Getty)
عمر قدور .. كاتب سوري … المدن

خرق الرئيس الانتقالي أحمد الشرع الإعلانَ الدستوري، بمرسوم العفو العام الذي أصدره مع مستهل شهر رمضان. هذه خلاصة ما أعلنه حقوقيون سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي، ومعظمهم ليسوا من معارضي الشرع والسلطة الجديدة، بل يُعدّ بعضهم من المسايرين لها عموماً، ومنهم مَنْ لم يكن بعيداً عن كواليس إعداد الإعلان الدستوري قبل نحو سنة. ربما وجه الاختلاف الوحيد بينهم، أن هناك من يرى في الخرق سابقةً، وهناك من لا يراه كذلك.

على أية حال يبقى السؤال: وماذا بعد؟ هل من سبيل لمعالجة هذا الخرق سوى تراجع الشرع من تلقاء نفسه عنه؟ وهو ما يبدو مستبعداً جداً. فقد نقلت وسائل إعلامية مشاهدَ لمساجين يغادرون السجون بموجب المرسوم رقم (39). وإذا كرر خرق الإعلان الدستوري، وبقي مصرّاً على ذلك مجدداً، فهل من سبيل لتدارك الخرق المقبل؟

الإجابة على السؤال السابق، كما يوضّحها حقوقيون أيضاً، هي بالنفي. بعبارة أخرى، يستطيع الرئيس الانتقالي إصدار مراسيم لا تدخل ضمن صلاحيته بموجب الإعلان الدستوري الذي ارتضاه هو، ومن دون وجود أية جهة مستقلة يمكن الاحتكام إليها، من أجل الطعن بقانونية المراسيم التي يصدرها، ومن ثم إلزامه بالتراجع عنها.

نظرياً، العصيان الجماعي قد يكون الطريقة الوحيدة لمواجهة خرق الإعلان الدستوري، وهو غير ممكن عملياً لأن الذين يتعيّن عليهم تنفيذ المراسيم هم من أنصار السلطة الجديدة، حيث من المعلوم أن الأخيرة قامت بعملية استبدال واسعة لجميع الموظفين الكبار. أما فكرة العصيان المدني العام فهي فكرة غير مطروحة إطلاقاً مع وجود انقسامات عميقة بين السوريين، وسبق أن فشلت الدعوة إليها عام 2011، عندما كانت الظروف مواتية أكثر.

والمرور على فكرة العصيان مبعثه عدم وجود آليات سياسية مقاوِمة، فسوريا تم تصحيرها سياسياً بالنظام المخابراتي السابق، ولا توجد آليات ضمن المرحلة الانتقالية تهدف إلى تمكين السوريين من استعادة حقهم في ممارسة السياسة. بل لا يُنظر إلى تمكينهم كأحد أهم استحقاقات المرحلة الانتقالية، ولعل عبارة وزير الخارجية تشي بنظرة السلطة إلى هذه المرحلة، عندما شبّه البلد بمختَطفة (من قبل النظام السابق)، والمختطفة لا تسأل محرِّرها إلى أين يأخذها!

ربما لا ينتبه كثر إلى خطورة الوضع الحالي، فالسوريون مشغولون بتفاصيل يومية كثيرة، والسلطة لا تبخل عليهم بحضورها الإعلامي وفي وسائل التواصل، على نحو يغطّي على واجباتها الأساسية ويأخذ الاهتمام إلى تفاصيل ليست ذات شأن بمعظمها. وأيضاً لا يتخلى الوضع المعيشي عن صدارة الاهتمام لدى الشريحة الأوسع، ويجب أن يبقى في الصدارة حقاً، إنما من دون فصله عن السياسة، إذ من البديهي أن السياسة هي وسيلة الصراع السلمي من أجل تحسين الظروف الاقتصادية.

السياسة ليست حرية الرأي والتعبير فقط، وليست غايةً بحد ذاتها؛ إنها وسيلة العيش في الأوطان الحديثة، ومن دونها لا يكون اقتصاد ولا معيشة. والعافية السياسية هي المؤشّر على عافية أوسع، وهي الضمانة للحيلولة دون الوصول إلى اندلاع ثورة أخرى، لا بد أن تكون بتكاليف باهظة بما أن الثورات المخملية أو البيضاء تنجح فقط في مجتمعات غير مُصَحَّرة سياسياً.

ولا غرابة في أن التصور الشائع لدى السوريين عن الممارسة السياسية لصيقٌ بالثورة، والمثال المتعيّن قريب جداً إلى الذاكرة. وعلينا تنحية ثلة من أصحاب امتداح الثورة واللهجة الانتصارية لرؤية الثورة بواقعية، فالثورات هي خيار اليأس بعد تعذّر السياسة، والسوريون ليسوا استثناء، بل هم بين قلّة من الشعوب التي عانت ولا تزال من الثمن الباهظ المدفوع كُرهاً لا طوعاً. هذا يجعلهم، على الأقل خلال جيلٍ، بعيدين جداً عن مجرد التفكير في ثورة جديدة، ما لم يُدفعوا إلى انتفاضة إجبارية تتعلق بأساسيات وجودهم.

أصحاب اللهجة الانتصارية، من مسؤولي السلطة وأنصارها، يستبطنون ذلك الخوف الطازج من الثورة. لذا داوموا منذ سنة حتى الآن على تصوير أية مطالبة للسلطة بوصفها انقلاباً عليها، مع أن المطالبات المعروفة لا تدنو من ذلك، بما فيها مطالبات الجماعات التي تسعى إلى اللامركزية. على الأقل منذ بداية آذار الفائت، راح هؤلاء يضخّمون من خطر “الفلول” وغيرهم، فصارت تصنيفات مثل الفلول والقسديين والهجريين والسُنّة الكيوت واليسار… تُلقى على سبيل الاستهجان، وعلى سبيل تجاهل النقاش في أي مطلب يصدر عنهم، ولم ينجُ حتى الشوام من الشتائم واحتسابهم فلولاً عندما خرجت مظاهرات في دمشق تحتج على ارتفاع أسعار الكهرباء. أي أن محاولات السوريين الدخول الخجول في السياسة تلقى التخوين، وثمة تعالٍ عليهم يذكّر بسخرية الأسد من المعارضين الذين، بحسب قوله آنذاك، ظنوا أنفسهم رأياً آخر.

في المحصلة، تُحاصَر المبادرات القليلة بمختلف أنواع الضغط، وبنية السلطة نفسها لا تسمح بالرقابة وبالتعلّم عن طريق التراجع عن الأخطاء الكبرى. أي أن الحراك السياسي غائب ضمن السلطة، وممتنع وشبه ممنوع خارجها. بينما يدرك الجميع أن ثورة جديدة غير واردة بموجب المعطيات الحالية، وفي المدى المنظور، لأن درس الثورة السابقة لا يشجع على التكرار، ولا أحد أصلاً يدعو حالياً إلى مثل هذه الثورة، ونحن نسوق هذا الخيار هنا ضمن الافتراضات النظرية ليس إلا، وضمن التأكيد على تعذّره.

بالعودة إلى خرق الإعلان الدستوري، لدينا سلطة لا تسمح بنيتها بكبح جماح التفرّد بالقرار، ولا توجد آلية قانونية تسمح بكبحه من داخلها أو من خارجها. أي أن أهل السلطة نفسها لا يملكون هذه الآليات ضمن تراتبيتها، والذين خارجها غير مسلّحين بقانون عام يجيز لهم إجبار السلطة على الاحتكام إليه. لا آليات شبه دستورية أو قانونية، ولا سياسة بالمعنى العميق الذي يوقف أي انتهاك عند حده، ولو وجدت السياسة أصلاً لوجدت القوانين، وليس من ثورة ممكنة في الأفق كما أسلفنا.

القول إن سوريا في مرحلة استثنائية لا يجيب عن الأحجية الموضوعية أعلاه، وهي لا تتعلق بقرار عفو فحسب، بل بالمبادئ والآليات الأساسية. الإجابات المتداولة في أوساط الموالاة بعضها يذهب إلى تجاهل الخروقات، والنظر إليها كشأن شكلي ثانوي يجب عدم التوقف عنده لمن يحكم باسم “الثورة”. البعض الآخر لا يرى خرقاً لروح الإعلان الدستوري، وعليه يرى بعضٌ ثالثٌ أن الحل هو بتعديل الإعلان الدستوري لمنح الرئيس الانتقالي مزيداً من الصلاحيات. أغلب الظن أن الحل سيكون إما على هذه الشاكلة، أو بتجاهل المشكلة من أساسها، والخليط بين الاثنين ليس بجديد. 

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: على شفير الضربة: طهران تستعد “كربلائياً” ورسالة تهديد للبنان
التالي: خروج الأمير حسن الأطرش من السويداء ليس خبراً عادياً

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…
  • عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟
  • التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..
  • إيران ومأزق “لا حرب ولا سلام”
  • في ضيافة شيخ الجبال

لربما فاتك

  • مقالات رأي

محاولة “قراءة” لما قاله عبد الرحمن الراشد…

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عشيّة الانتخابات النّصفيّة: هل تصدُق استطلاعات الرأي؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

التقارب التركي – المصري يخضع لامتحان الحدود البحرية..

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
نظام-مير-محمدي،-كاتب-حقوقي-وخبير-في-الشأن-الإيراني
  • مقالات رأي

إيران ومأزق “لا حرب ولا سلام”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.