تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الدولة المارقة… إعادة تعريف
  • مقالات رأي

الدولة المارقة… إعادة تعريف

المحرر Editor 22 يناير، 2026
زيد بن كمي
زيد بن كمي
نائب المدير العام لقناتي «العربية» و«الحدث». تولى منصب نائب رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

لم يعدْ توصيفُ «الدولة المارقة» صالحاً إذا حُصرَ في صورتِه التقليدية التي صاغتها الأدبياتُ الأميركيةُ بعد الحرب الباردة، فذلكَ المفهومُ وُلدَ في سياقٍ سياسيّ محدَّد، وارتبطَ آنذاك بدولٍ وُصفت بأنَّها خارجةٌ عن النّظامِ الدَّوليّ أو مُهدِّدة له عبرَ السّلاح أو المواجهةِ المباشرة.

السَّرديةُ الأميركيةُ ركَّزت على أربعِ سماتٍ رئيسةٍ لتوصيفِ الدّول المارقة، وهي أولاً: امتلاكُ، أو السَّعي للحصولِ على أسلحةِ دمارٍ شاملٍ بوصفها أداةِ ضغطٍ واستراتيجية للتهديد. ثانياً: دعمُ شبكاتٍ إرهابيةٍ أو مسلحةٍ تعمل على زعزعةِ الاستقرارِ الإقليمي وإطالةِ أمد النّزاعات الداخليةِ في الدول المستهدفة. ثالثاً: انتهاكُ القوانينِ الدوليةِ والقراراتِ الأممية دونَ تحركٍ فعالٍ من المجتمع الدوليّ لِردعِها. رابعاً: العداءُ الظاهرُ للنّظام الدوليّ ورفضُ التعاونِ مع المؤسسات متعددةِ الأطراف، ممَّا يجعلُها دولةً غيرَ موثوقة.

الواقعُ الحاليُّ يثبت أنَّ هذه السّماتِ لا تصفُ الصورةَ بأكملها، فالدَّولةُ المارقةُ اليومَ قد تتبنَّى واجهةً دبلوماسيةً شرعيةً، بينمَا تمارسُ سياساتٍ خفيةً لتفكيكِ الدَّولةِ المستهدفةِ من الداخل، عبرَ توظيفِ الانقساماتِ الاجتماعيةِ والسياسيةِ وتعميقِ الهُويَّاتِ الفرعية، وحقيقةً أنَّ التَّجربةَ العمليةَ أظهرت أنَّ أخطرَ الدولِ المارقة ليست دائماً تلك التي تشهرُ سلاحَها، بل تلك التي تتسلَّلُ إلى داخل الدول الأخرى، وتعيد تشكيلَ مؤسساتها، وتستنزف الدولةَ من الداخل حتى فقدان القدرةِ على الحكم الفعلي، فالدولةُ المارقةُ في معناها المعاصر ليست بالضرورة ضعيفةً أو منعزلة، ولا يشترط أن تكونَ في حالة عداءٍ معلن مع المجتمع الدولي، فقد تكون فاعلاً نشطاً في المنظمات الدولية، تتبنَّى خطابَ الاستقرار، وتعلن التزامَها القانونَ الدولي، لكنَّها في الممارسة العملية تنتهج سياسةَ التدخل التخريبي في شؤون الدولِ الأخرى، مدفوعةً بأهداف جيوسياسية وطموحاتٍ عابرةٍ للحدود.

هذا التَّحولُ يعكس تغيراً جذرياً في طبيعة الصراع الدولي، فبعد أن كانتِ الحروب تُدار بين جيوش نظامية، أصبحت تُدار بين شبكاتٍ وأذرع متعددة، حيث يصبح دعمُ فصيلٍ ضد فصيل، واستدامةُ النزاع، واستنزافُ مؤسسات الدولة الداخلية، أدواتٍ أكثرَ فاعلية من الاحتلال العسكري التقليدي.

التَّدخل التخريبي ليس تدخلاً مسؤولاً لحل أزمة أو تحقيقِ وساطة، بل هو تدخلٌ يحمل استراتيجيةً لإدامة الفوضى، لذا فإنَّ الدّولَ المارقة تستثمر المالَ والسلاح والخطابَ السياسي لتغذية الانقسامات، وتضخمِ الخلافات الداخلية، وتعيد إنتاج الصراع جيلاً بعد جيل، ما يحوّل الدولَ القابلة للحياة إلى ساحات مفتوحة للصراع بالوكالة، كما شهدنا في بعض دول المنطقة، حيث أدَّى التَّدخلُ الخارجي إلى تفكيكِ مؤسسات الدولة وإضعافِ قدرتها على إدارة شؤونها، دون أن يظهر ذلك على السَّطح بصورتِه التقليدية للصراع العسكري.

في هذا السّياق، تصبح الدولةُ المارقة أكثرَ خطورة، فهي لا تهدّد دولةً واحدة فقط، بل تسعى لخلقِ الفوضى، وقد ذكرتُ في مقالٍ سابق نُشر هنا وحَمل عنوانَ «وصفات للتخريب» أنَّ انتقالَ الفوضى عبر الحدود يخلق أقاليمَ هشَّة لا يمكن ضبطها، وهذا النموذج أخطرُ من أي عدوان عسكري تقليدي؛ لأنَّه لا يكتفي بتدمير الأرض، بل يدمّر فكرةَ الدولة نفسها، ويستنزف المجتمعَ بأكمله.

لذلك، فإنَّ إعادة تعريف الدولةِ المارقة اليوم أصبحَ ضرورة لتحليل النزاعات المعاصرة، وفهم القوى الخفية وراء انهيار الدول؛ لأنَّ الدولةَ المارقةَ اليوم تتدخَّل للتفكيك والتدمير وإشعال الصراع؛ لأنَّها ترى في فشل الدول فرصةً لتحقيق نفوذ سريعٍ ولو على أنقاضِ الاستقرار الإقليمي، وبالتالي، يصبح السؤالُ الحقيقي ليس مَن يطلقُ النَّارَ ويقودُ الدَّبابة، بل من يسعى لخلقِ الفوضى وتغذيتِها، ومن يستخدم أدواتِ القوةِ الناعمة والتدخل التخريبي لإعادةِ تشكيل الدّول على مقاس مصالحه الضيقة؟

بهذَا الفهم، تصبح الدولةُ المارقة أكثرَ من مجرد تهديدٍ للأمن الدولي، فهي نموذج للتدمير الاستراتيجي المستمر، الذي يهدّد الدولةَ نفسَها ويفكك المجتمعات، ويؤكد أنَّ التهديدَ الأكبر لا يأتي من السلاح، بل من السياسة التي تُدار من الغرف المغلقة، والتي تجعل من تغذية الصّراع وإطالتِه أداةَ نفوذٍ واستنزاف، وتضع الاستقرار الإقليمي على حافةِ الانهيار.

اشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!
التالي: أهل الاتباع ومشكلة الابتداع

قصص ذات صلة

Amine_Kammourieh.png
  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار
  • من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية
  • حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟
  • عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي
  • الرياض ودمشق… شركاء في صناعة المستقبل

لربما فاتك

  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.