.الدكتور محمد نور الدين…..مختص بشآن تركي
..الدكتور محمد نور الدين……انطلقت سفن “أسطول الصمود العالمي” الهادف إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، من ميناء برشلونة وموانئ في إيطاليا وتونس. ويضمّ الأسطول أكثر من 50 سفينة على متنها مئات الناشطين من أكثر من 70 دولة. ومع أن الاستعدادات لانطلاق الأسطول بدأت منذ مدّة، لكن قيام مُسيّرة إسرائيلية بقصف السفينة الرئيسية الثانية فيه، “ألمى”، في تونس، فجر أمس الأربعاء، لفت الأنظار إلى قافلة الحرية الجديدة. ويُعدّ هذا هو الاعتداء الثاني، بعد الأول الذي استهدف “سفينة الضمير” أثناء وجودها في مياه مالطا، وهي في طريقها إلى تونس.
لكنّ المفارقة أن أيّاً من هذه السفن لم تنطلق من تركيا، على خلفية رفض السلطات التركية هذا الأمر، وهو ما اضطرّ أكثر من 100 تركي، يمثّلون ثلث المشاركين، إلى الذهاب إلى تونس أو برشلونة، وجنوى وكاتانيا في إيطاليا، للمشاركة في الأسطول؛ علماً أن هؤلاء لم يتقدّموا، هذه المرّة، بطلب إذن للسماح بانطلاق سفن من موانئ تركيا، لأنهم، وبفعل تجارب سابقة، يعرفون الجواب مسبقاً.
ومن بين الناشطين الأتراك المشاركين في الأسطول، خمسة نواب، هم: سيما سيلكين أون من “حزب المستقبل”، ونجم الدين تشاليشكان وأحمد أتماجه من “حزب السعادة”، وعلي يوكسيل من “حزب الرفاه من جديد”، وفاروق دينتش من “حزب الدعوة الحرّة”، إضافة إلى رئيس “منتدى كسر الحصار على غزة” في تركيا سلمان أسمرير، ومنسّق الوفد التركي المشارك في الأسطول حسين دورماز.
ووفقاً للنائبة أون، فإن تركيا “لا ترغب في انطلاق السفن منها، لذا لم نقدّم أيّ طلب. انتظرنا في السابق أياماً على طلبات مماثلة، ولم نتلقَّ أيّ جواب. لذلك، لم نتقدّم هذه المرّة أساساً بالطلب، لأنه كان معروفاً أن الحكومة لن تمنحنا الإذن”. ومن جهته، أشار النائب تشاليشكان إلى أن “موقف الحكومة من غزة مخزٍ. لم توقف التجارة مع إسرائيل ويواجه العديد من الناشطين دعاوى قضائية لاحتجاجهم على ذلك. وسابقاً، قُدّمت طلبات كثيرة من أجل انطلاق سفن من تركيا لكسر الحصار عن غزة، ولكنها قوبلت كلّها بالرفض. لذا، لا توجد طلبات جديدة الآن”. وأضاف: “على رغم الحساسية الشديدة لمجتمعنا ضدّ إسرائيل، فإن رفض الحكومة الطلبات أمر غير مقبول.
وفي المقابل، كل مرّة تقول الحكومة إنها ستفرض قيوداً على التجارة مع إسرائيل، تواصل السفن انطلاقها من تركيا إلى موانئ إسرائيل محمَّلةً بشتّى أنواع المواد”. أما منسّق الوفد، حسين دورماز، فلفت إلى أن “تحرّك الأسطول هو الأكبر في تاريخ البشرية”، معتبراً أن تركيا “لا تعطي الإذن بسبب خوفها من ضغوط إسرائيل. لذا، كان القرار بالتوجّه للانطلاق من موانئ أخرى، وعدم التفكير أصلاً بتقديم طلب إلى السلطات المحلّية”.
في ضوء ذلك، خرجت العديد من الصحف التركية، مثل “قرار” و”ملّي غازيتيه”، أمس، لتطالب السلطات التركية بضمان حماية أمن مواطنيها المشاركين، عبر توجيه إنذار إلى إسرائيل بعواقب التعرّض للأسطول، ولا سيما المواطنين الأتراك. وقال رئيس “حزب المستقبل”، أحمد داود أوغلو، إن “على الحكومة التركية أن تردّ بأقصى ما يمكن على أيّ اعتداء إسرائيلي على الأسطول”، فيما لفتت النائبة أون إلى “(أنّنا) ننتظر أن تنسّق تركيا مع الدول الأوروبية لمنع إسرائيل من التعرّض للمشاركين”.
وفي صحيفة “قرار”، لفت إبراهيم كيراس إلى أن “التظاهرات الحاشدة في العواصم الغربية دفاعاً عن غزة، كان لها تأثيرها في تراجع الدعم الرسمي لحكومات الغرب لإسرائيل. ونادراً ما نرى مثل هذه التظاهرات في العالم الإسلامي، وهذا من أسباب تخلّفه عن دعم غزة”. وقال كيراس إن “تركيا من الدول الإسلامية التي لم تشهد احتجاجات كبيرة أو منتظمة على غرار العواصم الغربية. ما كان يجري، تظاهرات نادرة وقليلة، وبأمر من الحكومة. ولم تخرج سوى مجموعات بالعشرات تحتجّ على الموقف التركي الرسمي”.
وأشار إلى أنه “باستثناء السياسة الإقليمية التقليدية لإيران والحوثيين في اليمن، فإن ماليزيا هي الاستثناء الوحيد”. أمّا في تركيا، “فعلى رغم الأصوات التي ترتفع أحياناً، لكنها غير مفيدة، وهدفها تسكين ضمير المجتمع ومنع التعاطف مع المظلومين في غزة. ويرى أصحاب منطق الصمت والعجز، أن الولايات المتحدة وراء الإبادة في غزة وتركيا لا تستطيع مواجهة الولايات المتحدة. ولكن ألا تستطيع دول مثل تركيا والسعودية لها علاقات جيّدة مع أميركا، أن تضغط على ترامب على الأقلّ لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة؟ حتى لو لم يحقّقوا شيئاً، فما الذي سيخسرونه من محاولة الطلب من ترامب؟. إنهم لا يريدون إشعال غضب ترامب عليهم”.
وتابع: “إن هذه أسئلة ساذجة، فلا الخليج يرغب في إيقاف إسرائيل، ولا تركيا مستعدّة للتحرّك بمفردها. أمّا حساسية الحكومة تجاه غزة، فهدفها إدارة المشاعر العامة. ومهما يكن من أمر، فإن تقبّل العجز والوقوف متفرجين على إبادة جماعية تتكشّف يوميّاً أمام أعيننا، أمر مستحيل على أيّ إنسان”.
وكتبت ألف تشاكر، في الصحيفة نفسها، إنه “على الرغم من مواقف إردوغان العالية السقف تجاه إسرائيل، لا يمكن إلّا أن تشكّك في الوجه الآخر من العملة. فالسفن المتّجهة إلى إسرائيل لا تزال تُحمّل بصمت وهذا يثقل كاهلنا”. وبحسب الكاتبة، “هذا اسمه شيء واحد، هو النفاق الذي كنّا نتّهم الغرب به لسنوات”.
———–
إنسرت:
“السفن المتّجهة إلى إسرائيل لا تزال تُحمّل بصمت وهذا يثقل كاهلنا”