الفيلسوف المرحوم د. ابراهيم فاضل
أجرت الحوار في مدينة سلمية
الصحفية سمية الجندي
بتاريخ 5 آب 1995
حوار لم ينشر بعد
مقدمة
كتب في األاربعينات حول »عبد السالم بن رغبان ” المشهور باسم ديك الجن
وفي الخمسينات تعريبات عن الانكليزية
“في الستينات “باللغتين الانكيزية والعربية” و ” األغنية الشعبية
في السبعينات قصة “داعج أخو جازي”
وفي التسعينات كتاب “الحب بين النرجسية والفناء«، و” قصائد حب إنكليزية”
هو الناقد والباحث ابراهيم فاضل المولود في مدينة سلمية، المتوحد في الحياة اليومية، إنما الخليل لكل كتاب معرفي ومؤلف فلسفي،
ينهل من مشارب العلم واألدب والفن وشتى المعارف األخرى ويحيل مخزوناته إلى قصائد ونظريات ومناقشات واستعادات نقدية
س
“بدأ َت في الستينات بكتابة “الفلسفة تبحث عن الحاكم العادل” المعروف في المكتبات العربية اختصاراً باسم “الفلسفة تبحث
ما هو موضوع “الفلسفة تبحث“؟
ج
هو أربعة مجلدات أحاور فيها جميع أصحاب المذاهب الفكرية العالمية من القرن السابع ق.م إلى منتصف القرن العشرين الميالدي
استغرقت رحلة العمل فيها اثنتي عشرة سنة من حياتي وكنت أعمل أثناءها في الفالحة والبستنة بعيداً عن المجتمع التدريسي والتجاري.
وحولي البسطاء واألصفياء وأخي الوحيد “فاضل” وهو األكبر والمعلم
وفي أواخر السبعينات نشر اتحاد الكتاب العرب الرحلة األولى للفلسفة تبحث وهي تحمل مقدمة لألستاذ الحكيم أو أنطون مقدسي
تغطي مساحة )١٢٠( مئة وعشرين صفحة، من النقد الفلسفي الجريء الصريح العميق، ولكن الرحلة الثانية أوقفت لتطاولي فيها على بعض
عمالقة الفكر العالمي وتعريتهم أمثال أفالطون وأرسطو واألكويني وغيرهم وظلت الرحلة متوقفة إلى أن تقدم المهندس غطفان عجوب
وطوى من معالم الرحلة )٢٠٣( مئتين وثالث صفحات، فنُشرت الصفحات الباقية. ومازالت الرحلة الثالثة في رحم الخفاء
“”وأثناء توقف الرحلة الثانية نشرت وزارة الثقافة كتاب “لقاءات الفالسفة – اللقاء األول”، و”صدى اللقاء األول
في أوائل التسعينات، ونحن في أوسطها اآلن، طبعت وزارة اإلعالم کتاب “جذور الفكر االنساني” ولم ينشر، بل وزع على من يستطيع تحمل
ما فيه من )١٧( سبعة عشر شكل كتابي قديم إلى جانب العربية الدارجة واالنكليزية، والبرهان على أن الكنعانيين أعطوا أوربا الرقم
والحرف وطريقة التفكير منذ ٤٦٥٠ سنة تقريباً )أربعة آالف وستمئة وخمسين( عاما تقريبا.
أما كتاب مذكرات الفلسفة العربية، فلم تتجرأ على نشره دار ال في سوريا فقط، وإنما في أوربا، فقد عرضتُهُ أثناء زيارتي إليها في أوائل
الثمانينات على أكبر دورها في “ليدن” الهولندية
الطويلة العريضة نشره إال إذا طويت منه لسان صدقه، فرفض ُت ونام الكتاب مع الرحلة الثالثة وحطام الرابعة، وكتاب
1
ورفضت دار “بريل”
” لعنة بابل” الذي أدخلت فيه التاريخ على الفلسفة بطريقة الهندسة التحليلية في الرياضيات، وكتاب ” الفلسفة تستجوب التاريخ”، الذي يعرض
الحقائق عادية من الزيف بعد إکسائها ثياب المعرفة الشاملة. ومثله كتاب »زبد المد والجرز القطني” الذي يبين ما ترتب على انحسار
اإلامبراطورية القطنية )التي يسميها أعداؤها “هيكسوس” – انحسارها عن مصر بعد أن أسست الساللة الخامسة عشرة والسادسة عشرة بين
عامي )١٧٠٠ ق.م – ١٥٨٠ ق.م(. وأورد فيه )٢٨٠( رقما من التوراة مقابل )٢٨٠( رقماً من البحوث االستقصائية العلمية، كما أعرض
ذُ نصوصا من التوراة – طبق األصل – َنْي ِه
ُ
تتظلم فيسمع من في “أ
دون أي تعليق، وبطريقة تستطيع فيها النصوص أن تتكلم واألرقام أيضاً
عفوا،ً أيتها الشاعرة الناقدة لقد أطلت علي ِك، فمعذرة ولطفاً من قرائ ِك في اجتياز بستان المعرفة
س
كل حديث يطيل الوقت إال حديث المعرفة فهو يحكم على الوقت باإلعدام. وأنا بدوري درس ُت ما تشير إليه من كتبك األدبية والفلسفية إلى
جانب كتيبك الذي قال فيه األستاذ عبد هللا الشيتي في مجلة النهضة الكويتية العدد ۷۹۳ – ١٥ يناير كانون ثاني ١۹٨۳م:
“في الفلسفة كلمتان: منع النفس، واحتمال المنع! وهذا كتيب في حجم الكف ورقاً وطباعة وفي حجم الكون فلسفة وعمقاً وإيغاالً في
الفلسفة التي من مستوى هيجل” إلى آخر المقال. أقصد كتاب “مشروع الجيداء لتحرير اإلنسان من الخوارق” الذي سأطرح عليك، إذا
سمحت، بعض االستفسارات حول منطقة الجدلي الجديد
ولكنى أحب أن أبدأ بأعمالك األدبية فأسأل: ما العالقة بين الفولكلور والعلم، فقد فتحت أقنية بين التراث الشعبي، األسطورة الشعبية،
الفولكلور، وبين العلم. إلى أي حد يستوعب المصطلحان بعضيهما بعضا؟
2
ج
اشكرك لتكرمك ودراستك معالم مسيرتي الفكرية عبر هذه األوقات الصعبة جدا. ثم أجيب بأن القصة الشعبية، “الفولكلور”, واألغنية الشعبي ة,
,2 ليست إال تاريخا أمينا أغفله حراس التزوير التاريخي فإذا ما برمجنا هذه األمور الشعبية بطريقة
“فلكونغ”, واألسطورة الشعبية، “فولكميث”
ُحرقت مع مدونيها. ولكن األغنية الشعبية أو
علمية حديثة كشفت لنا عن حقائق لم يجرؤ مؤرخو تلك الفترة على تدوينها , أو دونت فأ
.األسطورة بما هي حكاية معبرة رمزيا حملتها لمن يفهم بفك الطالسم
س
لو سمحت أورد مثاال داعما لهذا الرأي
ج
أسطورة ذي القرنين مثال. تجاهلها التاريخ الحديث الرسمي، ولكن ألدب الشعبي نقلها بروايات، سالفا، شيقة ال مجال إليرادها في هذه العجالة
لطولها وموجزها أن طفال أراد هللا تعالى أن يطهر به بالد ما بين دجلة وبحر القزم ـ األحمرـ فمكنه في األرض وجعل له عالمة قرنين
كقرني الوعل، الغزال، فطاعت له العباد وحرق جميع البالد التي ال تؤمن به وكالبهم. وسمعن هذه السالفة من جداتنا. وهن يقلن لنا باللهجة
العامية: “ال تنشلوا موي من الجب إال تقولو: ذو القرنين هان، منشان ما يجي يحرقكم”. أي “ال ترفعوا الماء من البئر إال بعد استئذان ذي
القرنين قائلين: هل هنا ذو القرنين؟ “. الجملة الشعبية اليوم هي جملة إيبلوية في مجملها
س
ما قصدك بالجملة االيبلوية وما دخل الناحية العلمية هنا؟
ج
3
العالم اآلثاري الكبير إلى سوريا واكتشف ايبال ومازال يعمل في اكتشافه حتى اليوم – في عام 1964 جاء – باولو ماتييه
ولما جمعني به أحد اصدقائي وكان يومئذ محافظا إلدلب، جمعني به لصد هجمات أعداء الحقيقة القائلين بأن لغة ايبال ليست عربية. وفعال
تمكنت من الرد على الخصوم ببراهين واضحة جلية تداولتها الصحف فنشرت خالصتها مجلة الناقد، العدد 40 تشرين أول 1991 , صفحة
33 تحت عنوان “هل يوجد أدب فالحي حقاَ؟”. وكنت أتمنى لو أن صاحبها األستاذ رياض الريس نشر المقاالت االربع التي تتناول البحث
بالتفصيل للداللة على ان الجملة الشعبية اليوم هي جملة ايبلوية في مجملها. وأنقذ ماتييه حوالي 21000 كتاب واحدا وعشرين ألف كتاب
أحرقها ذو القرنين نارام سن الملك األكادي، غير انها لكونها من الطوب، ازدادت صالبة ووضوحا وعلى كل منها, من الترقم, الكتب،
حوالي ألفي 2000 كلمة تشرح مدى الحضارة التي كانت في ايبال منذ 4230 سنة قبل أن يحرقها ذو القرنين ويمد أصابع الرعب إلى الشعب
طوال هذه المدة أي حوالي أربعة االف وربع االلف من السنين.. فيؤمر االطفال أن ال يملؤوا دالءهم بدون اذنه
س
في قصتك “داعج أخو جازي” تعرضت لنموذج من الفولكلور أو القصص الشعبية المروية أصال باللهجة البدوية، واستأنست بالعلم
الحديث واالسقاط السايكولوجي” وعالجت ما دعوته بـ الصراع الهيروقليطي – بين وجودي االنثى والذكر من جهة، وبين السجايا السالبة
او الموجبة من جهة أخرى ورأيت ان تطعم قصتك ببرعم تنتظر من العلم الحديث ان يتعهده ويرعاه الى ان يتحقق. واعتبرتَ في مقدمة
القصة ان ما أدخلته عليها من اسقاط وتضمين وتطعيم يكسب القارئ الناشئ معرفة، ويزيده ايمانا بالعلم، والححتَ على تصعيد العادة
القبلية الى العلمانية الواقعية
والسؤال هو: هل تستوعب بنية العقل العربي ما تدعو اليه اعتمادا على المنهج الحدسي من مساوقة بين العقل والعلم، بين األسطورة
والتراث الشعبي الذي يعتمد غالبا على المشافهة – سيما وأنك اشرت في “األغنية الشعبية” إلى أن ما يسمى بالمثقف العربي مازال بفكر
باللهجة العامية ويناقش في قرارة نفسه باللهجة التي يتعامل بها مع رفاقه وأهله
ج
سؤال ذكي جدا
والفلسفة سؤال، كما قال المقدسي انطوان في مقدمة “الفلسفة تبحث”. اجل ايتها الشاعرة االديبة. لقد سأل ِت فأجب ِت، فكان السؤال جوابا. عندما
كتب ُت “داعج أخو جازي” اردت ان ألبس – المعرفة ـ الفلسفة ـ لباس البدو وأن أعلمها عاداتهم وتقاليدهم وأدخلها عليهم، كما دخل لورنس
االنكليزي ومواطنه غلوب شبه الجزيرة العربية واالردن مع فارق الهدف. فما ان تستقر الفلسفة امام القهوة حتى تبدأ بإمالء ما يجب امالؤه
من االخالق الحضارية التي تنشر المحبة والسالم الداخلي والخارجي. ومن الطريف ان صديقي الفيلسوف – اللساني ندرة يازجي عندما قرأ
القصة أرسل الي رسالة يقول فيها: ” ال يستطيع ابراهيم فاضل ان يخفي نفسه في ثياب البدو وخلف لهجتهم التي يتقنها
2
Folklore القصة الشعبية، الفولكلور
Folkung األغنية الشعبية, فلكونغ
فولكميث ،الشعبية األسطورة Folkmyth / Folk Mythology
3
(باولو ماتييه 1940)Matthiae Paoloأستاذ اآلثار وتاريخ الفن في الشرق األدنى القديم في جامعة روما سابينزا
3
فلقد تعرض لتسعة وستين منطلقا فلسفيا.. وعدد المنطلقات واحدا واحدا مع تحديد الصفحة والسطر والجملة
س
كتبت بحثا حول االغنية الشعبية – ال انتصارا لها وانما لوضعها في متحف الفن واالدب، ماهي برأيك الشروط التي تحفظ عناصر المتحف
المشار اليه وماهي مقومات صموده امام تيار “االغنيات العصرية”؟ وماهي المواصفات الواجب توفرها من االغنية الشعبية حتى تتحول
الى تحفه من الفن؟
ج
االغنية الشعبية هي االغنية الحقيقية الواقعة التي ال يمكن ان يتخلى عنها الجمهور الذي يسمع بأقدامه وعيونه. فقد رأيت وسمعت من
مهرجان االغنية السورية الذي يقام في مدينة حلب سنويا ما يؤكد ذلك. لقد كانت الناس تموج وتهيج أللحان واغان ليس لها أي
انتماء للفكر العربي وال للحن العربي، مع العلم ان المعاهد الموسيقية في جنوبي العراق وسورية عبر التاريخ القديم، كانت ذات نظام
داخلي كأحدث المعاهد الموجودة في فيينا النمساوية اليوم. فمن لم يسمع بقيثارة سومر, والنغم والرقم في كيش واور الكلدان وبابل، والتناغم
بين النجوم في المنطقة الوسطى السورية وغيرها.. وغيرها والنوتات التي وجدت في شمال سورية – نينوى واوغاريت – مثال.. وكلها تعود
الى ما قبل ثالثة االف سنة وحتى خمسة االف سنة ونيف. فاألصالة موجودة في التوافق الهرموني – داخل الدماغ العربي لكن االبتعاد عن
الجذور يعني الموت … فقد ابتعدنا عن جذورنا حتى ان القارئ نحت المتوسط تد يستنكر ما أقوله اآلن، فيقلب شفته الدنيا ويهز رأسه
استنكارا لمقولتي التي لم يسمع بها من معلميه وأجداده وكيف يسمع وقد حرقت مكتباتنا مرات عديدة .. إن في ايبال منذ اربعة االف وربع
االلف من السنين ، كما قلنا سابقا او في مصر ثالث مرات ، مرة في القرن االول ق.م ومرة في القرن السابع الميالدي ومرة انكى واشد في
.القرن الثاني عشر الميالدي .. وفي بغداد بالكف التترية وفي بابل بالكف الزراداشتية وفي حران وملطية .. الخ ؟
لقد دامت سياسة التجهيل زمنا طويال الى ان عد الغناء، والفن عامة, جريمة يعاقب عليها المجتمع بان يمج صاحبها ويبصقه أو يبصق عليه
على االقل حتى صار الفن حكرا على االرقاء االذالء. والذي يقرأ كتاب االغاني البي الفرج االصفهاني يتأكد له ذلك من – ابن سريج الى
معبد الى دنانير. ولما اراد ابراهيم المهدي االمير العباسي أن يعمل في هذا الحقل سقط من الخالفة والسلطة والشعب. وإذا ظلت المهرجانات
الشعبية ممعنة في تمجيد االغنية المفروضة قسرا على الجمهور الطرب ال شك بأن هذا الجمهور سيرقص رقصة العصفور الذبيح ويبكي
:ال ُمو ِِّجهُ التربوي عليه بكاء ليلى في لوحة قيس هذه
وصرت كذباح العصافير دائبا
وعيناه من وجد عليهن تهمل
فال تنظري ليلى الى العين،
وانظري
الى الكف ماذا في العصافير تفعل
س
ما هي المراحل التي ينبغي حرقها أو اجتيازها أو عبورها لالنتقال من المجتمع البدوي إلى مدينة مثالية كالتي تصورها الرفاعي؟
رآها الرفاعي بعين بصيرته نموذجية على أحدث المخططات الهندسية ورأى حفل االفتتاح في ميدان فسيح تنقل فيه مكبرات الصوت
كلمات أفالطون والفارابي وفرنسيس بيكون…. تطور مفاجئ على المستوى الفني، وأيضاً على المستوى التاريخي المفترض والموازي
للمعادل الفني
ج
ال أكتمك سرا، أيتها الفنانة في اقتناص زالت األقالم، أني لو كتبت “داعج أخو جازي” مرة ثانية لحذفت هذه الفقرة ألن كال من الفاراب ي
وأفالطون أخطأا الهدف؛ فالفارابي ربط النظام بالحكيم بدون أن يعطي للحكيم مؤهالً القصة إال الوراثة أما أفالطون فقد اكتشف ُت بعد أن كتب ُت
بأنه أ ًّخر الحضارة البشرية أكثر من ألفي سنة لبنائه جمهوريته على أكتاف العبيد وأنت تعلمين، بال شك، أن أية عبودِّية في أي بستان تؤدي
إلى دمار البستان، ناهيك عن المجتمع األرضي
.أخيراً
ومع ذلك فأنا مؤمن بأن والمعرفة” ستنتصر على الجهل مهما طال وإال لما كانت معرفة
س
أطلقت منذ عام 1982 دعوة لتحرير االنسان من الخوارق في إطار مشروع علموي وذلك من خالل مدخل فكري فلسفي دعوته “مشروع
الجيداء”. ها هو دور الحواس.ال 35 في اإلحاطة بهذا المشروع؟ ولماذا الربط الطردي بين زيادة الحواس، والمقاربات العلمية والفلسفية؟
4
،4 بغض النظر عن الحواجز
وحول حاسة التساوق السبري العفوي ت. س. ع التي وظيفتها استجالء صورة مماثلة في دماغين بوقت واحد
5
أثناء تساوقكما السبري االرادي في سلمية. ما الفاصلة بين مجسميها، وألمحتَ إلى وجود هذه الحاسة لدى الباحث د. أندريه باتساليدس
هي اآللية التي حدث وفقها التساوق )بين شخصين متباعدين(؟
ج
إياه بقولي: ان الحواس الخمس التقليدية ال يمكنها تعريف صاحبها على عالمه الداخلي والخارجي معاً
الشق األول للسؤال أجيب مستجليا إال ً
بمقدار ما عرفه األقدمون حتى الفالسفة منهم. فالحاسة ليست سوى أداة للمعرفة، أو َوسط يهيئ إيصال المعرفة، فالسمع مثالً فة يهيئ المعر
فيزيائيا لقطيع ً والشم كيميائيا.ً ولكن ماذا في اكتساب المعرفة التوافقية )الهرمونية( كالموسيقى. فاألذن ال تكفي.. ومنذ قليل قلنا بأن ا
الجماهيري يسمع بأقدامه وعيونه، ولو طان يملك الحامة التوافقية لما كان بجاجة لمن يستغله، ولما كان قطيعاً وكذا بقية الحواس
أما. د. أندريه باتساليدس، الصديق الحبيب، فقد دعاني لجولة عامة في أوربا الغربية )باريس، لندن، أمستردام، بروكسل( لمقابلة بعض
المفكرين هناك، وزعمائهم إذا أمكن. وكان ملحاً على استيفاء ما في وعائي من معرفة. مع العلم أنه، طبيب نفسائي، وذو درجة عليا
بالرياضيات والفلسفة وكذا امرأته، ولكل منهما عيادة طبية.
وقد حضر لقاءنا األول في سلمية في آب 1981 د. عالء الشعار المخرج السينمائي المعروف، د. أحمد طالب الكردي الطبيب الجراح
المشهور، والعميد عبدو شقرة الصديق الحميم. وبعد خمس دقائق من بدء اللقاء كان د. أندريه باتساليدس أحد األحباب واألقرباء، بل والذين
يورثون، فكيف حدث األمر؟ دُهش د.ُ باتساليدس لألمر لو لم أبين له المقدرة التي يتحلى بها )وهو الذي يبين للناس مقدراتهم بموجب عمله
كطبيب نفسي( وع َّرفتها كحاسة موجودة بالفعل. وهذا هو الشيء الجديد الذي كشفه في أسرتنا الفلسفية لينظم إليها ويدعوني للحوار مع بعض
أعالم المنظرين الفلسفيين في أوربا أمثال “كرشنا مورتي” الزعيم الهندي األوربي- األمريكي الشهير. أما اآللية فأنا الوحيد الذي يعرفها
ويعجز عن تعليمها للغير، تماما ً كما أعرف الحاسة التوافقية التي كان يحوز عليها المتنبي وهي سر اعتالئه عرش الشعر العالمي.. ولكني
ْم إنما يُبَّين
َّ
ِت ْل ل
عاجز عن تعليمها للغير عجزي عن تعليمها لنفسي.. والسبب الواضح حتى األن أن ذلل اليُعَ فقط “ولو شرح الجمال لَقُ
س
تد عي امت الك حاسة نقل االعتقاد لآلخرين، وهذه تعني تمركز جدار الصدى في داخل الدماغ االنساني المتلقي، حيث يتأثر بذلك الجهاز
الودي النباتي، وتقول “ربما حاز هذه الحاسة صاحب الجيداء
ج
أنا ال أ َّدعي، أيتها الناقدة الجريئة، وإنما أؤكد بأن صاحب الجيداء ال ب َّد له، ليكون صاحب الجيداء، أن يمتلك تلك الحاسة، ولست أنا صاحب
الجيداء.. أنا صاحب جيدائي وليس “الجيداء”, وأظنك فهم ِت ذلك. فجيدائي جيداء بعينها، ولكل منا جيداؤه، أما “الجيداء” فهي المفهوم
Concept
س
لو أردنا توليف األفكار التي عُرضت والمبادئ التي نوقشت والحلول أو التصورات التي وردت في جميع كتب ابراهيم فاضل في أقوال
وحقائق موجزة مفهومة من قبل الجماهير. ماذا يقول ابراهيم فاضل؟
ج
أقول ما قلته في الصفحة 42 من مشروع الجيداء لتحرير االنسان من الخوارق. وهذا نصها
كل فكر أدى إلى االنقسام والصراع بين الناس هو فكر نسبي وقاصر
كل نظرية أدت إلى الفوضى الفوضوية أو الفوضى المنظمة أو النظام الفوضوي هي نظرية قاصرة
ومازالت األرض تُحكم بالمحكومين وهذا خطر
وما زال الفكر يعمر بالتوراتيات وهذا خطل
4
ية
ربما المقصود باللغة اإلنجل يز
Spontaneous Cybernetic Alignment (SCA)
5
التجربة
ي
ز
يك هو من قد يكون المشار إليه ف
الباحث د. أندريه باتساليدس باحث بلجي
(Dr. Andreas Patsalide
5
ومازال مجلس األمن بخضع للفيتو وهذا خطأ
:هذا والسالم العالمي مطية لإلعالم العالمي فحسب.. والجيداء تدعو إلى
وحدة الفكر، والسالم العلمي، والنظام الكلي، ومن ثم إلى الحب. الحب المتكافئ ال “العبادي”, فال سحر وال خوارق وال كرامات. ويجب
6 الفيلسوف اإلغريقي أبيقور في
تفسير اإلنسان لينكشف عنه الكون الكائن وأظن هذا كفيل بالسعادة الشاملة والسكينة التي تفوق “أتركسيا”
مذهب اللذة
س
العالقة بين المجتمع والعلم ما تزال مبهمة وحتى غامضة، وتحليل العلم من منظور الفلسفة ليس من الثقافة العامة التقليدية. ما هي التربة
التي تنمو عليها العالقة وتترعرع؟ وما هي االستجابات الممكنة لعملية التحليل في ظروف تسود فيها األمية والتجهيل بنسبة %75 في
مجتمعنا العربي؟
ج
بل في المجتمع األوربي واألمريكي نسبة تزيد عن هذه. والسبب في ذلك ربط الحضارة بالميكانيك” و”القنابل الذرية” وتمجيد فرسان الفتل
وإغفال فرسان الحب البشري فعندما تُد َّرس في المدارس مزايا وشمائل أديسون، وباستور وفلمنج 7الذين أناروا الظلمات، ورفهوا الناس،
الذي هدم 75 عاصمة أوربِّية بمدة ال تتجاوز عشر سنوات في ومسحوا آالمهم بالعقاقير الناجعة.. ويعطى تجار الحروب من أطيِّال8
النصف األول من القرن الخامس الميالدي.. إلى هتلر الذي سبب قتل أكثر من 60 مليون نسمة.. يعطى لهما وألمثالهما من
ِر هادم ِّي السالم
إلى االسكندر صفات تليق بهم صعلكة واعتداء وجبروتاً سالباً مشِِّوها. عندما نُكِّبِر مخترعي السالم ونصغِّ
9
تيمور األعرج
في كتبنا المدرسية ووسائل إعالمنا بجرأة المعِّر ِّّي وصراحة أبي بكر الرازي نصبح العالقة بين البشرية. عالقة أسرويه، تشملها المحبة
الصحيحة الواقعة
س
حتى يسود العالم فكر واحد تذوب معه الموانع وتمحى األوان وتزول الشرائع البادئة المبنية على الغيبيات وتدمج المجتمع
األرضي في كل متماسك علماني، واقعي، حقيقي، متطور متصدر تحت رئاسة مجلس الحكمة. ما هو هذا الفكر؟
أال يوجد مثيله في الفلسفات الكونية؟ كيف نقرأ هذا الطرح الفلسفي على ضوء المتغيرات الدولية الراهنة؟
ج
عندما تسمح جهة ما في العالم، الحر أو المقهور، بنشر كتب وإذاعتها بوسائل اإلعالم كافة أمثال كتاب “مذكرات الفلسفة العربية” التي
تستذكر مع الفلسفة، التي سجنها أبناؤها، الماضي كما كان، بعيداً عن الكتابة بالسيوف كما قال المعري
تلوا باطالً وجلَوا صارماً وقال: صدقنا فقلنا: نعم
وعندما يملك الحكماء القوة الرادعة بدون قتل. ويذكرني هذا بقصة أحد العلماء األنصار للسالم المعرفي، من امتالك سفينة فضائية التصل
إليها أسلحة الدمار األرضي، وتستطيع أن ترى بوسائلها جميع األحداث البشرية … وتستطيع الوقوف في الفضاء حيث تشاء.. فتقف اآلن
6
“أتركسيا) “Ataraxia)
أبيقور حالة الطمأنينة وراحة البال والتحرر التام من الخوف والقلق واأللم.
ي
تع زن ي عند الفيلسوف اإلغريق
يرى أبيقور أنها غاية الحياة العليا وسعادة اإلنسان القصوى، وتتحقق بالعقل والهدوء ال بالملذات الجسدية الزائفة
7
Thomas Edison (1847-1931 ) أديسون توماس
Louis Pasteur ( 1822-1895) باستور لويس
Alexander Fleming( 1881-1955) فلمنج ألكسندر
8
(Attila the Hun) الهوني أتيال المقصود
حاكم شعب الهون. تولى الحكم عام 434 م )مناصفة مع شقيقه “بليدا” قبل أن ينفرد بالحكم بعد مقتل األخير عام 445 م وحتى وفاته عام 453
بسبب القسوة والدمار الهائل الذي ألحقه باإلمبراطوريتين الرومانيتين الشرقية والغربية لقب “سوط هللا” أو “عذاب هللا (Dei Flagellum(أ
9
باسم
تيمور األعرج، المعروف تاريخيا تيمورلنك ً
6
َّزل فال
مثالً فوق فريقين يتقاتالن. فتأمرهما بالتوقف، فإذا رفضا أوقفت أسلحتهما فورا عتاب بالكالم ثم .ً فال يجدان ب َّداً من الركون إلى قتال العُ
الرجوع إلى حسن الجوار فاألسرة الواحدة, وأرجو أن يُتِِّم إنسان اإلنسانية امتالك “حمامات السالم” داخل األبدان وخار جها
س
نرجو ذلك. وسؤالي األن حول “الشعر”. نشرت االتحاد الظبيانية بتاريخ 22 أبريل 1995 مقاال عن ابراهم فاضل الشاعر الشعبي، وكنت
قد قرأت أكثر من مقال في جريدة الثورة السورية دبجه الشاعر الناقد محمد مصطفى درويش بعنوان ابراهيم فاضل شاعراً — يقصد أن
يضئ الجانب الذي أخفيته، فلماذا أخفيته؟
ج
التي ذكرناها سابقاً وهذه الحاسة وظيفتها “اإلدراك الجمالي” الذي يُحدث لصاحبه “فرحاً جمالياً الشعر حاسة من الحواس ال 35 ” فهو بصيرة
أو نظما.ً فالنثر يأتي بال إيقاع متوافق والنظم يأتي بالتناغم المطبوع فيه. فالنث
خاصة وأذن خاصة وشٌّم خاص. وقد يكون الشعر نثرا ر يخبر ً
والنظم يبهر. وال يحمل هذه الحاسة التوافقية إال القلة النادرة. وهي بحاجة لصقل وتنشيط وتدريب مثل بقية الحواس الخمس أو ال 35
َي منذ صغري، وأروي فيه الكثير الكثير. وقد أتنازل عن راتبي الشهري أو السنوي مقابل بيت واحد من
وأنا أقول الشعر الشعبي والرسم
الشعر أعجبني. وقد حدث هذا أكثر من مِّرة، وأرى أن ال يعرض اإلنسان شعره في المعارض، فالشعر ال يقال لمن ال يتذوق الجمال، لمن لم
لراه ٍب
ٍ زنخ. ولذا فأنا ال أقدم شعري إال إذا كان يستأنا لطال ٍب أو ديراً
يهيئ نفسه لدخول الجنة. فالشعر ال يُلقى أمام صاحب دماغ
أو راحاً
لمن أرهقه حرير االدعاءات
لطائفياً
، وإنما بلسماً
لشار ٍب، فهو ليس سلعةً
س
أتمنى لو تتحفنا بقصيدة من “جيدائياتك ”
ج
جيدائيات ي كتيب يضم حوالي ثمانين قصيدة كنت ومازلت أستعذب إحداها وهي تحمل عنواناً رياضياً هو1+1:= 1
أي ال يصح الح ِّب بين اثنين إذا لم يصيرا إلى واحد. فإذا نظرت في أحد هما رأيتهما معا
س
شوقتنا يا صاحب جيدائك، هاتها، ولك الجنة
ج
إليك هي، يا شاعرة األصول
1+1 = 1
بسماء عقلي ما أقام سوا َك
وبأر ِض ذاتي لم يكن إال َك
ُّي إلى الحقيقة مرةً
عرج النب
وعروج قلبي كلما القا َك
سال ْت على كفيك مهجة عاشق
فامسح برحمتك التض ُّر َج ِّ ذا َك
أيقظ َت فِي فِمه القصي َد ولم يكن
ع َر َف القصي َد و ُحسنَهُ لوال َك
يا صاحب الجيد الند ِّيِ
تحيِّة ُّ ًّ
من عاشق يشكو إلي َك هوا َك
عِّرِ تجهلني فأنت ُم في إن كن َت
أو كنت تعرفني ُجعل ُت فدا َك
في العيو ِن فساه ر أو كن َت تسك ُن
كي ال أق في الكرى رؤيا َك ِّطِ َع
واغف ْر لعيني إن بعُ ْد َن فطالما
نَصب ُت لطيف َك في المنام شراكا
أن َت الذي فاق الزمان بمجده
وأدار تحت قصائدي األفال َك
لو كن َت تسم ُح لي أسر ُت شموسها
فالحرف يعرف ِم ْن هُداك هُدا َك
إني وإن كن ُت الفطين بأمٍة
قبَّل ُت في أجيالها اإلدرا َك
متخ ِّضِ ع لبهاء نورك بعدما
كان الخضوع على الكريم هال َك
لكن موتي في سبيلك غايتي
أكون سوا َك
وسالمتي أالَّ
س
ما هي آخر أعمالك؟
7
ج
أثر
عمل للتلفزيون السوري وللمخرجين المعروفين د. عالء الشعار و أ. محمد بدرخان. تحت عنوان“ العاصي يصب في أوربا”، مبيناً
حضارة العاصي على أوريا عبر العصور. وحوض العاصي هو المنطقة الوسطى السورية من بعلبك حتى انطاكية
س
وعن مهرجان األغنية الشعبية؟
إلقامة مهرجان “أغنية شعبية” في بلد ما، يجب التحضير له على ثالثة حقول هي: .1 األدب النفسي أو علم نفس االم ة بما فيه الجملة الشعب ي ة
المغناة, .2 حقل األدب الفني أو علم النغم والرقم بما فيه الجملة اللحنية المرمزة. .3 أدب األداء أو علم الصوت،، فتح صمامات الضمير
الفردي أو الجمعي أمام الجملة الشعبية ملحنة . ويتم تحفير حقل األدب النفسي باستضافة علماء نفس األفراد واألمم الخبراء بغريزة القطيع
الداخلي والقطيع الخارجي المحيط باإلنسانية ألن األمم بأغانيها
فالحداء يشعل الن ار في همم الث وار، بينما يُسيل المعاد نفوس المفجوعين دموعا.ً والذي يقارن بين األدب السوري الشرقي الباكي، واألدب
يعرف س ِّرا وال يجهل أحد من علماء نفس ً السوري القبلي )الجنوبي(, الهجومي، من أسرار شرارية الثورة السورية ضد االحتالل الفرنسي
:األمم ما فعلته القصيدة الهجينية التي ألقاها النائب الثائر زيد األطرش في البرلمان ومطلعها
ِّم استباحه …. وينــــكم يا اللــــي تريدون الزعامه
العدو خـــش الحما ث
ـخلط الـــكالمه
َ
َس لـــ
ِعنا صياحه …. والمــــنابر بـــ
الهنوق اليوم ي ْسمـ
كما ال يجهل علماء النفس ما فعله الموال والمولِّية والمعاد والسامر ي في نفوس الشرقيين بعد مأساة اإلمام الحسين ونكسة البرامكة وإعدام
الحالج والسهروردي وجالل الدين الرومي..
وهكذا فإن لألغنية الشعبية جيش لجب إلى جانب الجيش التقليدي حيث يدعمه دعم المخِلص للمؤمنين به. ويتطل ُب وجودها عالم نفس وأديبا
متخصصا بالجملة الشعبيية من حيث فنها العروضي البالغي. خوفاً من انحدارها الجماهيري. ألن القطيع البشري المنفعل يسمع بأقدامه
وعيونه، فإذا ما نهض تمثال إلى خشبة المسرح واستماتت عليه األنوار والثناءات، واصطكت أسنان المزاهر والدفوف وانب َّح ْت حناجر
نسي المشاهدون المستمتعون التمثال واستذكروا بعضهم بعضاً فقلدوا وقُ النايات واألبواق، وذبحت أوت ار العيدان وغيرها من الموثبات, لدوا ثم
تعانقت أصواتهم إلى أن فني ْت ببعضها وعِّم الصمم الجماعي، وتفاقم الهيجان الرياضي من رقص ودبكة وقذف بأغطية الحياء والخفر
والرزانة.. أما تمثال الخشبة الذي راح يقلدهم بشد ة وبال وعي حتى بالثغاء والخوار والنباح إذا لزم. ويتم تحضير األدب الفني باستضافة
علماء النغم والرقم المالكين لحاسة االنسجام التوافقي الداخلي )الهرموني(, وهم مازالوا قلة في المجتمع السوري أوربما ندرة، فال مانع من
استضافتهم من أقطار شقيقة للتمكن من بناء المراكب اللحنية التي تستوعب الكلمات المنطوقة لغاية التلحين، كما فعل األستاذ محمد عبد
الوهاب الشعراني، وهو سوري األصل، في تلحينه قصيدة “أخي جاوز الظالمون” إن ارتكى على لحن “الحداء” الذي كان يُحمى به المغاوير
قبيل الغارة ومع انصبابها فنجح اللحن وحمل الكلمات وتسرب بها إلى الضمائر المسترخية فايقظها على أقل احتمال وجعلها تتلمس عفن
فراشها الذليل. ويتم تحضير الحفل األخير باالعتماد على الحقل الثاني الخبير باألصوات ومقدرات األداء. فهم يعرفون أن المغني غير
المطرب والصوت المفرح غير الملتاع والط رب المحزن غير المبهج، وصوت الحداء غير صوت الدعاء. وهنا وبهم وبحضورهم الطوعي
تتلى فاتحة مهرجان األغنية الشعبية .
أجرت الحوار في مدينة سلمية
الصحفية سمية الجندي
بتاريخ 5 آب 1995
عناوين مقترحة ألقسام النص
الجملة الشعبية اليوم هي جملة إيبلوية في مجملها
الحواس ليست خمس، بل خمس وثالثون
الحضارة ليست التقانة
ال لتسليع الشعر
تعريف
الدكتور إبراهيم فاضل من مواليد مدينة سلمية السورية1933.ـ2017
.هو مفكر، باحث، وناقد فلسفي سوري يُعد من أبرز أعالم مدينة سلمية الفكرية
إرثاً غنياً من المؤلفات والدراسات النقدية الرصينة
كرس حياته للبحث في الفلسفة والتاريخ والفكر الانساني، تاركاً
مؤلفاته
الفلسفة تبحث عن الحاكم العادل ج)1( و)2( – دراسة
لقاءات االفلاسفة- دراسة
جذور الفكر االانساني- دراسة لغوية
مشروع الجيداء لتحريرالانسان – دراسة
الاغنية الشعبية- دراسة
داعج أخو جازي- قصة