تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الرياض ودمشق… شركاء في صناعة المستقبل
  • مقالات رأي

الرياض ودمشق… شركاء في صناعة المستقبل

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
y (3)
علي قاسم. كاتب سوري. .. صحيفة العرب
من دبلوماسية التقارب إلى هندسة الشراكة

لسنوات طويلة، حضرت سوريا في الاجتماعات العربية بوصفها ملفاً مفتوحاً على الخطر: حرباً ونزوحاً، وانهياراً اقتصادياً، وتهديداً بامتداد الفوضى إلى جوارها. كان السؤال الغالب كيف تُحتوى الأزمة، وكيف تُمنع تداعياتها من عبور الحدود. أما وصول الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض، على رأس وفد يضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية والصناعة ورئيس الاستخبارات العامة، فيطرح سؤالاً مختلفاً: كيف يمكن لسوريا أن تشارك في صناعة الاستقرار الإقليمي، لا أن تبقى موضوعاً لإدارته؟

الزيارة، التي وُصفت بأنها السادسة للشرع إلى السعودية منذ توليه الرئاسة، لا تكفي وحدها لإثبات أن التحول اكتمل. ولا تعني أن سوريا تجاوزت أزماتها أو أن ملفاتها الأمنية والسياسية حُلّت. لكنها تحمل إشارة تستحق القراءة: حين يجلس مسئولو الدفاع والمالية والصناعة إلى جانب القيادة السياسية، يصبح النقاش أوسع من احتواء طارئ أو إعلان تضامن. إنه يفتح الباب أمام ربط الأمن بالاقتصاد، والسياسة بإعادة البناء، والعلاقة الثنائية بموقع سوريا في شبكة إقليمية أوسع.

لم يكن التركيز على أمن سوريا ترفاً سياسياً. فالحرب الطويلة خلّفت دماراً واسعاً، ودفعت ملايين السوريين إلى النزوح واللجوء، وأضعفت مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية. كما جعلت استمرار الأزمة مصدر قلق لدول الجوار، من الحدود والتهريب إلى موجات الهجرة والاقتصاد غير الرسمي. لهذا انصب جانب كبير من الجهد الإقليمي على منع انهيار أوسع، واحتواء آثاره، والحفاظ على قنوات التواصل.

لكن إدارة الخطر، مهما كانت ضرورية، لا تبني استقراراً طويل الأمد. فالبلد الذي تظل مؤسساته ضعيفة واقتصاده عاجزاً عن توفير العمل والخدمات سيبقى عرضة للاضطراب، حتى لو هدأت جبهاته. ومن هنا يتغير السؤال: كيف تتحول عودة الدولة إلى فرصة لإعادة وصل الاقتصاد السوري بمحيطه، وخلق مصالح مشتركة تجعل الاستقرار خياراً ذا عائد ملموس؟

عندما تصبح التنمية لغة مشتركة بين دمشق والرياض تكون المنطقة قد خطت خطوة من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل

لا تعني هذه المقاربة القفز فوق شروط التعافي، ولا التعامل مع إعادة الإعمار باعتبارها صفقة جاهزة. إنها تعني أن الانتقال من الإغاثة إلى التنمية يحتاج إلى مؤسسات قادرة، وأمن يمكن التنبؤ به، وقواعد واضحة للاستثمار، ومشاريع يشعر السوريون بنتائجها. فالمساعدات تخفف الاحتياج الآني؛ أما فرص العمل والخدمات والبنية التحتية فتساعد على تقليص أسبابه.

أهمية الرياض في هذه المرحلة ليست أنها قادرة على توفير رأس المال فحسب، بل أن التحرك السعودي المعلن يربط بين دعم التعافي وفتح مجالات للاستثمار والتعاون. ففي زيارة سابقة للشرع إلى الرياض، بحث الجانبان إعادة إعمار سوريا وجذب الاستثمارات السعودية، مع طرح قطاعات تشمل الطاقة والبناء والصناعة والزراعة والتجارة.

هذا الربط مهم؛ لأن الاستثمار لا يتجه عادة إلى فراغ سياسي أو مؤسسي. ولكي تتحول الوعود إلى مشروعات، تحتاج دمشق إلى بيئة عمل يمكن الوثوق بها، وإلى قواعد مستقرة تحمي العقود وتوضح المسؤوليات، كما يحتاج المستثمر إلى رؤية بشأن البنية التحتية والتمويل والأمن. وبالمقابل، لا يكفي أن تنفتح سوريا على رأس المال إن لم تترافق المشاريع مع أثر عام: وظائف، وخدمات، وإنتاج محلي، وقدرة على إعادة بناء مؤسسات الدولة.

هنا يمكن للسعودية أن تسهم في نموذج يتجاوز تقديم الدعم المالي أو توقيع مذكرات التعاون. فالمطلوب ربط التمويل بأولويات تنموية واضحة: إصلاح البنية التحتية، وإعادة تشغيل قطاعات الإنتاج، وتوسيع التجارة، وتطوير الطاقة والنقل. وإذا تحققت هذه الشروط، يصبح الاستثمار أداة لتثبيت الاستقرار، لا مجرد رقم في بيان أو مناسبة سياسية.

قد يبدو الطريق الذي يُعبّد أو المصنع الذي يعاود العمل شأناً سورياً داخلياً، لكنه يحمل أثراً إقليمياً أيضاً. فكل فرصة عمل مستقرة تساعد أسرة على البقاء، وكل خدمة أساسية تستعيد قدرتها تقلل الاعتماد على شبكات المساعدة، وكل نشاط اقتصادي قانوني يعزز حضور المؤسسات ويضعف جاذبية الاقتصاد الموازي. أما غياب هذه الفرص فيطيل أمد النزوح، ويزيد الضغوط على المجتمعات المضيفة، ويترك مساحات يمكن أن تستغلها جماعات مسلحة أو شبكات تهريب.

نجاح الخطوة يعتمد على ما سيأتي بعدها: هل تتحول الزيارة إلى شراكات تنفذ وفرص تصل إلى السوريين وتنسيق يحقق أمناً مشتركاً؟

لهذا لا ينبغي النظر إلى إعادة الإعمار كفاتورة يدفعها السوريون وحدهم، ولا كفرصة تجارية منفصلة عن السياسة. إنها اختبار لقدرة المنطقة على تحويل المصالح المتبادلة إلى استقرار عملي. وإذا بقيت المشروعات محصورة في قطاعات لا تصل منافعها إلى المجتمع، أو تعثرت بسبب غياب الشفافية والحوكمة، فإن أثرها سيبقى محدوداً. أما إذا ارتبطت بحاجات الناس وبناء القدرات المحلية، فقد تخلق حوافز حقيقية للاستقرار داخل سوريا وفي محيطها.

وجود وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات في الوفد يعكس أن البعد الأمني حاضر بقوة في العلاقة. لكن الأمن لا ينبغي أن يُقرأ بمنظار التحالفات وحدها. فالأمن الذي يقوم على التنسيق الميداني مهم، لكنه يبقى هشاً إذا لم تسنده مؤسسات مدنية واقتصاد قادر على منح الناس أسباباً للثقة بالمستقبل. المدارس والطرق والمستشفيات وفرص العمل ليست ملفات منفصلة عن الأمن؛ إنها جزء من البنية التي تجعل الدولة قادرة على أداء وظائفها.

وفي هذا السياق، تثير فكرة “حلف مكة” أسئلة عن موقع سوريا في ترتيبات الأمن الإقليمي. غير أن التقارير التي تناولت الأمر فرّقت بين بحث التعاون أو دور سوريا وبين ثبوت عضويتها في الاتفاق، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان. لذلك لا يصح تقديم انضمام سوريا بوصفه أمراً محسوماً. الأجدى أن يُقرأ حضور هذا النقاش باعتباره مؤشراً إلى اتساع الحوار حول أمن المنطقة، مع بقاء شكل المشاركة السورية وحدودها بحاجة إلى توضيح رسمي.

والأهم أن أي إطار أمني سيُقاس بقدرته على خفض التهديدات وحماية الدول، لا باسمه أو عدد أعضائه. فإذا اقترن التعاون الدفاعي بمسارات للتنمية وإعادة بناء المؤسسات، أمكن أن يكون جزءاً من معادلة استقرار أوسع. أما إذا بقي منفصلاً عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، فسيعالج جانباً من المشهد ويترك جذوره قائمة.

إن عودة سوريا إلى العمل مع محيطها العربي لا تعني أن خلافاتها أو تحدياتها اختفت، لكنها تتيح للمنطقة فرصة لاستعادة دولة محورية إلى شبكة من المصالح والتنسيق. فالمشرق ليس هامشاً جغرافياً؛ استقراره يؤثر في التجارة والطاقة والأمن وحركة السكان، كما أن انقطاعه عن محيطه يترك فراغاً تملؤه قوى ومشاريع من خارج المنطقة.

الزيارة التي وُصفت بأنها السادسة للشرع إلى السعودية منذ توليه الرئاسة لا تكفي وحدها لإثبات أن التحول اكتمل

ومن هنا، فإن بناء علاقة مستدامة بين دمشق والرياض يمكن أن يتجاوز الدبلوماسية الرمزية. زيارة تليها اجتماعات، واجتماعات تتبعها آليات تنفيذ، ثم مشاريع قابلة للقياس والمراجعة: هذا هو المسار الذي يحول التقارب إلى سياسة. أما كثرة الزيارات وحدها فلا تضمن شراكة، كما أن الاتفاقات المعلنة لا تكفي ما لم تظهر نتائجها في حياة الناس وفي قدرة الدولة على أداء وظائفها.

ربما تكون أهمية زيارة الشرع إلى الرياض أبعد من أي اتفاق قد يُعلن خلالها. فهي تعكس إمكان الانتقال في النظر إلى سوريا: من بلد يُخشى من امتداد أزمته إلى بلد يمكن أن يسهم تعافيه في استقرار المنطقة. لكن هذا الانتقال ليس حقيقة مكتملة، بل مشروعاً يحتاج إلى عمل طويل، ومؤسسات قابلة للمساءلة، واستثمارات ذات أثر، وتعاون أمني واضح الحدود والأهداف.

عندما تصبح التنمية لغة مشتركة بين دمشق والرياض، تكون المنطقة قد خطت خطوة من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل. أما نجاح الخطوة فيعتمد على ما سيأتي بعدها: هل تتحول الزيارة إلى شراكات تنفذ، وفرص تصل إلى السوريين، وتنسيق يحقق أمناً مشتركاً؟ عندها فقط يمكن أن نقول إن كانت سوريا قد انتقلت فعلاً من ساحة أزمة إلى شريك في صنع الاستقرار الإقليمي.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: العراق يعيد رسم خريطة النفط من هرمز إلى المتوسط
التالي: عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار
  • من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية
  • حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟
  • عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي
  • الرياض ودمشق… شركاء في صناعة المستقبل

لربما فاتك

  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.