الفنانة شكران بلال
نبذة عن المسيرة المهنية للفنانة التشكيلية شكران بلال:
شكران بلال، فنانة تشكيلية سورية من مواليد 1954 – عفرين
بدأت مسيرتها الفنية منذ الطفولة، وعملت مدرسة لمادة التربية الفنية منذ عام1973 حتى بداية الثمانينات.
درست الأدب العربي (دون تخرج)، ثم تابعت دراستها في معهد المدرسين،وعملت مدرّسة لمادة التربية الفنية في دار المعلمات ومعهد المدرسين لمدة ثلاثينعاماً، إضافة إلى تدريس مادة التصوير في كلية الفنون الجميلة بحلب لمدةسبع سنوات.
هي اليوم متقاعدة، لكنها ما زالت تمارس الفن بكل شغف.
شاركت في العديد من المعارض داخل سوريا وخارجها، منها:
* المعارض الجماعية في مدينة حلب على مدى خمسين عاماً
معرض عفرين (1971) *
معرض حلب (2010) *
معرض باريس (2011) *
معرض أنطاكيا (2012) *
كما شاركت في:
معارض “نساء من العالم” ثلاث سنوات متتالية في حلب*
معرضين مشتركين في بيروت*
سمبوزيوم آمد و سمبوزيوم كريفلد*
مهرجان عفرين الأول في مدينة إيسن و الثاني في بون*
* نالت عدة جوائز، أبرزها الميدالية الفضية من الأكاديمية العالمية للفنون والعلوموالآداب في باريس
شكران بلال
. كـيف تختصرين البدايات؟ ما الذي قاد شكران نحو الألوان والريش
.. يسعدني وأنا في بداية عقدي الثامن من عمري أن أستذكر بداياتي في تعلقي بالألوان والريشة ورسومي البسيطة التي كانت تجعلني محلقة في السماء بعد كلمات الإطراء التي كنت أسمعها من والدي ووالدتي وخالاتي في الطفولة، واللواتي كنّ معلماتي في المرحلة الدراسية الأولى في مدرسة عفرين بداية الستينات.
في عمر الست سنوات أمسكتني خالتي الريشة ووضعت أمامي ألوانها الزيتية لألوّن السماء الزرقاء والشجرة الخضراء والخروف الصغير.
جدتي وأمي كانتا تطرزان لنا أجمل الملابس بالزهور الملوّنة، وبيتنا في عفرين كان مزروعاً بمختلف الورود، مما أضفى على تلك الطفلة الصغيرة حبّاً فطرياً بالألوان.
في الصف الأول، تجرأت على تلوين صور كتاب القراءة، فسمحت معلمتي بعد ذلك لكل الطالبات بتلوين كتبهنّ بعد أن رأت ما أنجزته.
وبتشجيع والدي لي، سجّلني في معهد الرسم الأكاديمي بحلب عام 1968، بإشراف كبار الفنانين التشكيليين والنحاتين، فشعرت بمسؤولية أخلاقية تجاه الفن ودوره في الحضارة. وهكذا استمرت الموهبة مع دراستي للأدب العربي والفن التشكيلي.
. يقال إن الفن مرآة المجتمع… كيف تعكس لوحاتكِ وجع الحرب السورية وذاكرة المدن المدمَّرة؟
.. في حضارة كل المجتمعات، كان الفن هو محور التوثيق البصري للحروب والانتصارات والمآسي.
وفي ظل الحرب السورية التي قلبت مفاهيم السلام والنزوح والحرمان، تأثرتُ عميقاً بما يحيط بنا من مآسٍ.
رسمتُ الأم العجوز التي لا تزال تنتظر عودة أحد أولادها قبل أن تغادر الدنيا، ورسمتُ احتراق شجرة الزيتون المباركة، والفتاة التي حملت السلاح دفاعاً عن أرضها وعرضها.
ولا زلت أرسم ما عانيناه كمجتمع مدني… فالفن هو ذاكرة الألم والإنسان معاً.
. في أعمالكِ حضور قوي للمرأة. هل هو موقف فني أم رسالة إنسانية؟
.. باعتباري امرأة فنانة ومدرّسة لأكثر من أربعين عاماً، كنت أحمل همّ المرأة في كل أعمالي.
رأيتُ التعب في يدي جدّتي وأمي، وفي وجوه النساء المنسيّات بعد العمر الطويل، فكنّ الجنديات المجهولات في سفينة الحياة.
رسمتهنّ لأؤكد أنهنّ الجذر الذي قام عليه المجتمع.
رسمت المرأة التي تحتطب في الجبل، والعجوز التي تطحن البقول وتنسج الصوف لتصنع منه فراشاً لأطفالها.
لكن أجمل لوحاتي كانت لجدّتي التي بلغت التسعين، وقد غاصت في ذاكرة عمرٍ طويل من الصور.
. فنانة كردية سورية، كيف تنظرين إلى علاقة الهوية بالفن؟
.. هناك التزام عميق بين الفنان وهويته.
فالتراث والفلكلور الكردي بحر من الرموز والجزئيات التي تعبّر عن تاريخ عريق وحضارة عميقة.
الفن التشكيلي، في جوهره، هو إبراز العلاقة بين الماضي والحاضر بأسلوب جمالي متجدد.
رسمت المجتمع الكردي بملابس أجدادي، وجدران بيوتهم، وعاداتهم في الخبز واللباس والدبكة، وطريقة لف العمامة والشروال الكردي ذي الأزرار الثلاثين.
ذاكرتي مشحونة بكل تفاصيل الحياة في عفرين، في الريف والمدينة.
. ما دور الفنان اليوم في ترميم الذاكرة المشتركة بين مكوّنات المجتمع السوري؟
.. منذ القدم، تعايشت في بلاد ما بين النهرين أقوام متعددة، تأثرت ثقافاتها ببعضها البعض اجتماعياً وفكرياً.
نرى مثلاً التشابه بين لباس المرأة التدمرية والمرأة الكردية، مما يدل على تداخل الحضارات.
هذا التمازج الرائع أنتج فناً جامعاً متفرداً بين فنون العالم.
لذلك، يستطيع الفنان السوري اليوم أن يمزج رموز الفنون المحلية المتنوعة ليخلق فناً سورياً جامعاً يعبر عن آلام وآمال السوريين، ويرمم ذاكرتهم المشتركة.
. كيف يمكن لمبادرات مثل لينكا أن تدعم الفنانين وتحافظ على الذاكرة الثقافية السورية؟
. إن المبادرات المدنية مثل لينكا تساهم بشكل كبير في دعم الفنانين السوريين، سواء بتقديم المواد الفنية للأطفال الموهوبين أو دعم الشباب عبر المعارض المشتركة.
كما يمكنها تشجيعهم على تناول موضوعات التراث السوري الغني بالرموز الجمالية، وعرض أعمالهم عبر المنصات الرقمية، مما يمنحهم الثقة للاستمرار في الإبداع.
. ما الذي تنتظرينه من الجيل الجديد من الفنانين الكرد والسوريين؟
.. على عاتق الفنان الكردي تقع مسؤولية كبيرة في إبراز التراث الكردي للعالم، فالعالم اليوم مفتوح، ومن السهل تعريف الآخرين بجماليات هذه الثقافة.
على الجيل الجديد أن يقدّم الفن الكردي كحضارة عمرها آلاف السنين، طُمست عبر التاريخ، وأن ينفض الغبار عنها ليُظهرها بأبهى صورة.
كل عمل فني هو إضافة جميلة للفن الكردي والسوري على حد سواء.
.إن كان عليكِ تلخيص رسالتكِ في لوحة واحدة… ماذا ستقول ألوانكِ للعالم؟
..رسالتي للعالم أجمع ستكون لوحة تضمّ كل ألوان الطيف، رمزاً لتنوّع البشر ولغاتهم وحضاراتهم.
سأرسم الحب والسلام، لأن الله خلق الأرض ليعيش البشر فيها بمحبة، لا ليتصارعوا ويقتلوا بعضهم البعض.
الله للجميع… الأرض للجميع… والحياة الآمنة للجميع.