بغداد – اتّجه رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق محمّد شياع السوداني صوب الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، محاولا الحصول على دعمهما له في مسعاه للحصول على ولاية ثانية على رأس الحكومة.
ووضعت نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت مؤخرا في العراق السوداني في وضع صعب، على الرغم من تحقيق ائتلافه، الإعمار والتنمية، المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد المتحصّل عليها مبقية على حاجته الأكيدة للتحالف مع قوى أخرى لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر الكفيلة بتمكينه من تشكيل حكومة جديدة.
وتأتي أكبر المصاعب للرجل من داخل التحالف السياسي الذي ينتمي إليه وساعده بعد الانتخابات الماضية على الفوز برئاسة الوزراء وهو الإطار التنسيقي المشكّل من أبرز الأحزاب والفصائل الشيعية المسلّحة، والذي عبّر بعضها بشكل صريح عن عدم نيته ترشيح السوداني لقيادة الحكومة مجدّدا.
ويرى السوداني وجود إمكانية تجاوز هؤلاء المعترضين من داخل عائلته السياسية الشيعية بالتحالف مع قوى أخرى سنيّة وكردية بالإضافة إلى القوى المتوافقة معه من تلك العائلة.
غير أنّ تحركّه صوب القوى السنية والكردية لا يخلو من عقبات إذ إن بعض القوى السنية قد تؤثر التحالف مع منافسيه على رئاسة الحكومة وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فيما توجد لدى بعض القوى الكردية، وتحديدا لدى الحزب القائد بشكل رئيسي لسلطة الحكم الذاتي في إقليم كردستان الحزب الديمقراطي الكردستاني تحفظات كبيرة على سياسة حكومته الحالية إزاء الإقليم وما مورس خلال فترتها المشرفة على نهايتها من ضغوط اقتصادية ومالية شديدة عليه.
◄ سياسات حكومة السوداني إزاء الإقليم وخصوصا في الشأن المالي تعقد مفاوضاته مع الديمقراطي الكردستاني
ولا يعني ذلك بشكل آلي اعتراض حزب بارزاني على تجديد ولاية السوداني لكنّ المؤكّد أن الحزب سيكون صارما في مطالبه واشتراطاته التي ستتعلّق حتما بالتخلي عن السياسات الحكومية التي تسببت خلال السنوات الأربع الأخيرة في متاعب كبيرة لسلطات الإقليم.
وفي ظل هذه الخارطة المعقّدة التي أفرزتها صناديق الاقتراع، استبق السوداني بمجرّد ظهور نتائج الانتخابات الأحداث واتجه إلى إقليم كردستان حيث التقى أولا في دهوك، المعقل الثاني للحزب الديمقراطي، بزعيم الحزب مسعود بارزاني وناقش معه “مجمل الأوضاع السياسية وعلى رأسها نتائج الانتخابات وقانونها”، بحسب ما ورد في بيان للحزب، قبل أن يستقبل في بغداد وفدا من الحزب الثاني في الإقليم، الاتّحاد الوطني الكردستاني.
ودعا السوداني، الخميس، إلى الإسراع في إكمال الاستحقاقات وتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ أولويات المرحلة وإكمال مسيرة الإصلاحات والإعمار والتنمية في عموم محافظات البلاد.
وشدد السوداني خلال مشاوراته مع وفد الاتحاد بقيادة وزير البيئة السابق نزار محمد سعيد آميدي، على “ضرورة تعزيز الشراكة والتعاون بين القوى الوطنية من أجل الإسراع في إكمال الاستحقاقات وتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ أولويات المرحلة”.
كما دعا إلى “ضرورة إكمال مسيرة الإصلاحات والإعمار والتنمية في عموم المحافظات”.
وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث مستجدات الساحة السياسية مع التأكيد على أهمية العمل والتنسيق المشترك للحفاظ على الاستقرار والالتزام بالدستور بوصفه المرجعية الأساسية لحماية مؤسسات الدولة وضمان حقوق المواطنين.
◄ من المنتظر أن يشرع نوري المالكي خلال الأيام القادمة بزيارة لإقليم كردستان للتشاور مع القيادات الكردية بشأن مخرجات الانتخابات البرلمانية
وتشهد أروقة ومكاتب السياسيين في العراق مشاورات لرسم صورة جديدة لمعالم العملية السياسية الجديدة في البلاد في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في البلاد يوم الحادي عشر من الشهر الجاري.
وفي مظهر على تحوّل إقليم كردستان وقواه السياسية إلى وجهة للقوى الشيعية العراقية الباحثة عن الفوز بامتياز تشكيل الحكومة الجديدة، من المنتظر أن يشرع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي خلال الأيام القادمة بزيارة لإقليم كردستان للتشاور مع القيادات الكردية بشأن مخرجات الانتخابات البرلمانية وآلية توزيع المناصب الرئاسية العليا.
وحسم الإطار التنسيقي الشيعي موقفه وطرح نفسه الكتلة الأكثر عددا في البرلمان لتتولى تسمية المرشح لتشكيل الحكومة، بعد أن شكلت لجنة قيادية من أعضاء الإطار التنسيقي تضم كلا من عمار الحكيم رئيس كتلة الحكمة وهمام حمودي رئيس المجلس الأعلى الشيعي في العراق وحزب الفضيلة الإسلامي لإجراء مقابلات مع المرشحين لتولي منصب رئاسة الحكومة بشروط اعتمدها قادة الإطار، أبرزها أن لا يكون للمرشح طموح مستقبلي للتجديد لولاية ثانية في الحكومة.
ولا يزال أمام الكتل والأحزاب السياسية المزيد من الوقت لبحث مستجدات العملية السياسية، خاصة وأن أمام مفوضية الانتخابات نحو أسبوعين لحسم الطعون على نتائج الانتخابات التي تجاوزت مئة وثلاثين طعنا، ومن ثم مصادقة المحكمة الاتحادية العليا في العراق على أسماء الفائزين بنتائج الانتخابات، لتبدأ بعدها مسيرة التوقيتات الدستورية لانتخاب الرئاسات العراقية وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة للسنوات الأربع المقبلة.
وفي العراق، لا يستطيع حزب بمفرده تشكيل حكومة، ما يدفع الأحزاب إلى بناء تحالفات لتشكيلها، في عملية عادة تستغرق شهورا.
والاثنين، أعلنت المفوضية النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية حيث تصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة السوداني نتائج الانتخابات بحصده 46 مقعدا من أصل 329 بمجلس النواب.
وتلاه ائتلاف دولة القانون (29 مقعدا)، بزعامة المالكي وتحالفا صادقون وتقدم وحاز كل منهما على 27 مقعدا.
ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ26 مقعدا، وقوى الدولة الوطنية 18 مقعدا، والعزم والاتحاد الوطني الكردستاني ولكل منهما 15 مقعدا ثم إشراقية كانون بـ10 مقاعد.
وجرت العادة أن يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس الجمهورية كرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، وفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة.
المصدر العرب اللندنية