بيان أميركي أوكراني: صياغة إطار عمل معدّل لخطة ترامب للسلام
الدول الأوروبية طرحت مقترحاً موازياً لإنهاء الحرب في أوكرانيا
من المنتظر أن تواصل الولايات المتحدة وأوكرانيا العمل، اليوم الاثنين، على خطة لإنهاء الحرب مع روسيا بعد الاتفاق على تعديل خطة ترامب والتي اعتُبرت على نطاق واسع أنها تميل بشدة لصالح موسكو. وقال الجانبان في بيان مشترك إنهما صاغا “إطار عمل معدّلاً لخطة السلام” بعد محادثات في جنيف أمس الأحد، لكنهما لم يقدما تفاصيل.
والتقى وزير الخارجية ماركو روبيو، على رأس وفد أميركي، مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين في جنيف أمس الأحد، في إطار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في فبراير/شباط 2022 إثر غزو روسيا لأوكرانيا. وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوكرانيا حتى 27 نوفمبر/تشرين الثاني للموافقة على خطته للسلام، بعد نحو أربعة أعوام من القتال.
وقال البيت الأبيض بشكل منفصل إن الوفد الأوكراني أخبرهم بأن الخطة “تعكس مصالحهم الوطنية” و”تعالج متطلباتهم الاستراتيجية الأساسية”، على الرغم من أن كييف لم تصدر بيانا خاصا بها. ولم يتضح كيف ستتعامل الخطة المحدثة مع مجموعة من القضايا، بما في ذلك كيفية ضمان أمن أوكرانيا ضد التهديدات المستمرة من روسيا. وقالت الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهما ستواصلان “العمل المكثف” قبل الموعد النهائي المحدد يوم الخميس، على الرغم من أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قاد الوفد الأميركي خلال المحادثات، غادر عائدا إلى واشنطن في وقت متأخر من أمس الأحد.
وواصل ترامب الضغط على أوكرانيا للتوصل إلى اتفاق، وقال أمس الأحد إن أوكرانيا لم تظهر “أي امتنان” للجهود الأميركية بشأن الحرب، ما دفع المسؤولين الأوكرانيين إلى التأكيد على شكرهم لدعم ترامب.
وكان ترامب قد حدد في وقت سابق يوم الخميس موعدا نهائيا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقبول خطة سلام، لكن روبيو قال أمس الأحد إن الأمر قد يستغرق وقتا أطول. وذكرت مصادر مطلعة أن زيلينسكي من الممكن أن يسافر إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت هذا الأسبوع لمناقشة الجوانب الأكثر حساسية من الخطة مع ترامب.
ودعا المقترح الأولي المكون من 28 نقطة الذي طرحته الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أوكرانيا إلى التنازل عن أراض وقبول فرض قيود على حجم جيشها والتخلي عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وهذه الشروط ترقى إلى مستوى الاستسلام بالنسبة للكثير من الأوكرانيين بعد ما يقرب من أربع سنوات من القتال في أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وشكلت الخطة الأصلية مفاجأة للمسؤولين في الإدارة الأميركية، وقال مصدران يوم السبت إنه تمت صياغتها في اجتماع عُقد في أكتوبر/ تشرين الأول في ميامي ضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر وكيريل دميترييف، المبعوث الروسي الذي يخضع لعقوبات أميركية.
الدول الأوروبية تطرح مقترحاً موازياً
انتقد أعضاء مجلس النواب من الديمقراطيين هذه الخطة ووصفوها بأنها قائمة أمنيات روسية، لكن روبيو أصر على أن واشنطن وضعت الخطة بمساهمة من طرفي الحرب.
وقال حلفاء أوروبيون إنهم لم يشاركوا في صياغة الخطة الأصلية، وطرحوا مقترحا موازيا أمس الأحد من شأنه تخفيف بعض التنازلات المقترحة بشأن الأراضي ويشمل ضمانا أمنيا من الولايات المتحدة لأوكرانيا على غرار حلف شمال الأطلسي في حال تعرضت لهجوم.
تأتي هذه المحادثات في الوقت الذي تحقق فيه روسيا تقدما بطيئا في بعض المناطق، بينما تتعرض منشآت الطاقة والغاز في أوكرانيا لهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، ما ترك ملايين الأشخاص بدون ماء وتدفئة وكهرباء لساعات كل يوم.
كما يتعرض زيلينسكي لضغوط في الداخل، حيث طاولت فضيحة فساد كبيرة بعض وزرائه، ما أثار غضبا جديدا من تفشي الفساد. وأدى ذلك إلى تعقيد جهود البلاد لتأمين التمويل اللازم للحفاظ على صمود اقتصادها.
كانت كييف قد شعرت بالارتياح في الأسابيع القليلة الماضية بعدما شددت الولايات المتحدة العقوبات على قطاع النفط الروسي، المصدر الرئيسي لتمويل الحرب، في حين تسببت ضرباتها بالطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى في إلحاق أضرار كبيرة بالقطاع.
(رويترز، العربي الجديد)