شهدت عدة مدن ومناطق في الساحل السوري مظاهرات يوم أمس الثلاثاء، رَفعت مطالب تنوعت بين الإنسانية الخاصة بضرورة وقف حالات الخطف والقتل، والإفراج عن المعتقلين، وسياسية نادت باللامركزية. وأعقبت هذه المظاهرات مساء مظاهرات مضادة. وجرى الهتاف بشعارات ذات طبيعة طائفية في كل من المظاهرات والمظاهرات المضادة، مع ارتفاع درجات التوتر وحصول بعض التجاوزات التي جرى تطويقها.
إننا في (تماسك)، وإذ نؤكد على الحق المشروع في التظاهر السلمي، وعلى دور الدولة في حماية التظاهرات السلمية، فإننا في الوقت نفسه نرى أن مؤشرات الاستقطاب الطائفي المدمر والخطير التي ظهرت يوم أمس، هي ناقوس خطر جدي ينبغي على كل الوطنيين السوريين التعامل معه بأعلى مستويات الجدية والحكمة، لقطع الطريق على أخطار كبرى تلوح في الأفق.
إن الحماية الحقيقية لمختلف المكونات السورية، وللشعب السوري ككل، تبدأ بتوحيده حول برنامج مشترك لبناء بلاده والخروج بها من المأزق الكبير الذي تعيشه، والذي يسمح لتلك القوى الخارجية التي لا تريد خيراً بالشعب السوري، أن تتدخل كيف تشاء وأين تشاء.
والطريق لتوحيد الشعب السوري، كان وما يزال يمر حصراً عبر المؤتمر الوطني العام الشامل الذي يضمن تمثيلاً حقيقياً لكل السوريين وقواهم السياسية والاجتماعية. ويتطلب تطبيقاً فعلياً لأهداف وتوجهات القرار 2254 التي جوهرها هو حق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه عبر دستور دائم يتم ضمن صياغته التوافق على كل القضايا الخلافية بما في ذلك طبيعة العلاقة بين المركزية واللامركزية، ووصولاً لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة على مختلف المستويات.
إن المسؤولية الأولى في إطلاق عملية الحل السياسي الشامل وفي الوصول إلى المؤتمر الوطني العام، هي مسؤولية السلطة الانتقالية، بحكم الموقع السياسي والقانوني الذي تشغله. والعمل من أجل الحل الشامل والسلم الأهلي هو أيضاً مسؤولية كل القوى الوطنية السورية، وكل الوطنيين السوريين، بمختلف مشاربهم واتجاهاتهم الفكرية والسياسية.
تحالف المواطنة السورية المتساوية (تماسك)
26/11/2025