يجري وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، زيارة رسمية إلى ألمانيا، حيث اجتمع مع نظيره الألماني، وعقدا مؤتمراً صحفياً مشتركاً بعد ذلك.
وحضرت شبكة رووداو الإعلامية المؤتمر الصحفي، الذي عقد اليوم الجمعة (28 تشرين الثاني 2025)، ووجهت سؤالاً لكلا الوزيرين حول عملية السلام في تركيا ووضع الكورد في سوريا.
وسألت آلا شالي وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، عن كيفية دعمهم للكورد في سوريا، فأجاب الوزير الألماني قائلاً: “ندعم عملية في سوريا تشارك فيها جميع المجموعات الدينية والعرقية. لقد ناقشت هذا الموضوع مع أحمد الشرع في دمشق، وكان فهمه للأمر مماثلاً”.
وأضاف: “نحن مع وحدة الأراضي السورية ضمن حدودها، أو تلك المعترف بها على المستوى الدولي، ولكن من المهم جداً إشراك جميع المجموعات داخل سوريا”.
في الوقت نفسه، وجهت رووداو سؤالاً حول عملية السلام إلى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي أكد أن العملية تسير “بشكل إيجابي”.
ورأى فيدان أن “إنهاء الإرهاب في تركيا وتتويج ذلك في عملية كهذه” هو أحد أهداف تركيا الاستراتيجية”، معرباً عن تقديره لـ “الدعم الإيجابي الذي تقدمه أوروبا”.
حول الوضع في سوريا، اتفق فيدان مع وزير الخارجية الألماني في إن “وحدة أراضي سوريا وسيادتها مهمتان للغاية”، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة التوجه “التوجه نحو نظام يشعر فيه جميع الناس بالمساواة ويكونون متساوين، ولا يترددون في التعبير عن هويتهم وثقافتهم ويتمتعون بالحق في ذلك”.
وأردف: “لا أرى بصراحة أن السعي إلى إعادة استخدام الأنظمة القديمة في المنطقة سيكون خطوة حكيمة”.
أدناه نص سؤالي رووداو للوزيرين وإجابتهما:
رووداو: كيف يمكن لألمانيا والاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة في عملية الحل التي تسمى في تركيا “عملية تركيا خالية من الإرهاب”؟ وكيف تنظر تركيا إلى حل لامركزي لسوريا؟
هاكان فيدان: المسار في تركيا يتقدم بشكل إيجابي. في الحقيقة فإن إنهاء الإرهاب في تركيا نهائياً وتتويج ذلك في إطار عملية من هذا النوع يُعد أحد أهدافنا الاستراتيجية وخطواتنا في هذا الصدد مستمرة. نحن نثمّن بصراحة الدعم الإيجابي الذي تقدمه أوروبا وفي مقدمتها ألمانيا في هذا الشأن، لكن هناك بعض النقاط المهمة وبعض التفاصيل التي ينبغي التطرق إليها. فحركة الإرهاب التي أطلقها PKK خلال الأربعين عاماً الأخيرة في المنطقة، لا تقتصر على تركيا وحدها كما تعلمون بل إن لها امتداداً في العراق وسوريا وإيران. وفي ألمانيا أيضاً يوجد عدد كبير من منتسبي .فبحسب تقرير هيئة حماية الدستور الألمانية يوجد حوالي 14 ألف منتمي لـ PKK داخل ألمانيا.
الآن السؤال هو كيف يمكن لكل هؤلاء الفاعلين أن يحوّلوا نشاط تنظيم PKK الإرهابي في هذه الدول الأربع إلى مسار مختلف عن الإرهاب. هذا هو جوهر المسألة في الحقيقة. على أوروبا وتركيا وسوريا والعراق وإيران جميعاً أن تعمل معاً من أجل إزالة الظروف التي تُنتج الإرهاب هنا ومن أجل خوض مكافحة جدية ضد الإرهاب في هذا السياق. الآن فإن تقدم المسار القائم حالياً في تركيا والمسار الجديد الذي ظهر خلال العام الأخير في سوريا بشكل إيجابي، سيُستخدم أيضاً كأداة بالغة الأهمية لإنهاء الإرهاب بطرق سلمية.
وكما عبّر زميلي أيضاً فإن وحدة الأراضي السورية وسيادتها أمران في غاية الأهمية ونحن متفقون معه في هذا الشأن. في سوريا بدلاً من السعي إلى خيارات قد تؤدي في المستقبل إلى تقسيم البلاد، يجب التوجه نحو نظام يشعر فيه جميع الناس بالمساواة ويكونون متساوين، ولا يترددون في التعبير عن هويتهم وثقافتهم ويتمتعون بالحق في ذلك، وفي الوقت نفسه يستطيعون الوصول إلى كامل الرفاه الذي تنتجه الدولة والمجتمع وأن يكون لهم نصيب في الكلمة في مجمل قوة البلد. نحن بحاجة إلى مثل هذا النظام، ولا أرى بصراحة أن السعي إلى إعادة استخدام الأنظمة القديمة في المنطقة سيكون خطوة حكيمة.
إن سوريا القائمة على أساس المواطنة الدستورية المتساوية، حيث يشعر كل فرد بأنه مواطن متساوٍ في ذلك البلد ويستطيع التعبير عن هويته، ويتمتع بجميع الحقوق والحريات والرفاه ستكون في رأيي نموذجاً سياسياً، أكثر حداثة وأكثر تطوراً وآخر ما طوّرته الإنسانية من برمجيات سياسية، وأعتقد أنها برمجية سياسية متقدمة وإذا اتُّخذت خطوات في هذا الاتجاه فسيكون ذلك جيداً لهم أيضاً. لكن كما قلت لسنا في موضع تغيير الأيديولوجيات السياسية للناس، بل إن المنهجيات السياسية هي المهمة. والمشكلة هنا هي أن يلجأ الناس من أجل الوصول إلى أهدافهم السياسية إلى العنف السياسي وإلى الإرهاب. هذه هي المشكلة وهذا ما نحاول التخلص منه. ليست المشكلة في الأفكار التي يحملونها فالأفكار تُواجَه بالأفكار. يمكنكم إيجاد ساحات أخرى للنقاش لكن البُنى التي تتخذ من العنف السياسي والإرهاب أداة، نحاول الآن من خلال الآليات التي أنشأناها أن نجعل هذا المسار ينتهي بالقضاء عليها ونرجو أن ننجح جميعاً في ذلك، لأن منطقتنا بحاجة إلى هذا ومنطقتنا تستحق هذا منذ زمن طويل.
رووداو: هل تدعم ألمانيا حلاً لا مركزياً وفيدرالياً لحقوق الكورد والمكونات السورية؟
يوهان فاديفول: نحن ندعم مساراً شاملاً لسوريا تضمن إشراك مختلف المجموعات القومية والدينية، وقد ناقشت الأمر كذلك مع الرئيس الشرع في دمشق وكان فهمه مطابقاً لذلك. جمهورية ألمانيا الاتحادية تدعم سوريا في هذا الاتجاه. نريد سوريا ذات سيادة تعمل ضمن حدودها المعترف بها دولياً. ولتحقيق ذلك من الضروري أن تُبذل داخل سوريا، كل الجهود اللازمة لإشراك مختلف المجموعات أما كيفية، تشكّل الدولة السورية في النهاية فهو أمر سيادي يُحسم داخلياً، ولا يمكننا التأثير عليه. لكنني أعتقد أن استقرار الدولة سيتحقق فقط عندما يتم إشراك مختلف المكوّنات فعلاً، وأنا متفائل بوجود الإرادة السياسية لتحقيق ذلك، لكن ستكون هناك بالتأكيد بعض الانتكاسات. فقد كانت هناك جراح كثيرة في الماضي، لكنني أرى داخل سوريا وكذلك في المجتمع الدولي. رغبة قوية في مواصلة هذا المسار.