رووداو ديجيتال
أعلن رئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKS) محمد إسماعيل أن “سوريا إما أن تُقسّم أو يجب أن تتبنى سياسة لامركزية”، مشيراً الى أنه في بداية سقوط نظام الأسد، كانت السلطات الحالية في دمشق – التي “لم تكن أسماؤهم قد أُزيلت من قوائم الإرهاب ولم تُرفع العقوبات عنهم – تُطلق بعض الكلام المعسول والجميل حول المكونات”، وكانوا سعداء بذلك، لكن موقفهم تغير الآن.
وفي مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أُجرتها معه نالين حسن، يوم 30 تشرين الثاني 2025 في أربيل، أوضح محمد إسماعيل أن اتفاق 10 آذار يتعلق بالجوانب العسكرية والإدارية والخدمية، أما الوفد الذي يتفاوض على الحقوق السياسية والقومية للكورد فهو “الوفد المشترك” الذي تشكل نتيجة مؤتمر وحدة الصف الكوردي في مدينة قامشلو بتاريخ 25 نيسان 2024، لكن دمشق ليست مستعدة لاستقبال هذا الوفد.
كما انتقد في هذا الصدد ممثلي فرنسا وأميركا قائلاً: “كان الفرنسيون والأميركيون معنا يومياً ويقولون: اتفقوا أنتم وسنأتي معكم إلى دمشق ونحدد موعداً ونساعدكم، ولكن بعد أن اتفقنا فيما بيننا، اختفى الطرفان”ز
لكنه أشار إلى تغيير “إيجابي” قائلاً: “الأميركيون يتوسطون في المجال التقني ويقولون إن وجود وفدين في دمشق سيسبب إرباكاً، لكن مؤخراً تولدت قناعة بأن وجود الوفدين في دمشق سيكون أمراً جيداً”.
كما قال محمد إسماعيل، الذي يشغل أيضاً منصب سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، إنهم رفضوا الإعلان الدستوري لدمشق، وإن البرلمان الذي تم تشكيله حالياً ليس ناجحاً وغير مكتمل، مضيفاً أن شخصاً واحداً وحزباً واحداً لا يمكنهم إدارة سوريا، و”من غير الممكن أن تعود سوريا إلى المركزية”.
وأكد أن الحفاظ على وحدة سوريا يكون عبر اللامركزية، قائلاً: “سوريا إما ستُقسّم أو يجب أن تكون صاحبة سياسة لامركزية”ز
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: لنبدأ من الوضع النهائي في سوريا، ما هو تقييمكم الأخير للوضع السوري، وهل ترون أنه بدون وضع دستور جديد ونظام جديد، لن يتحقق الاستقرار والأمن في سوريا؟
محمد إسماعيل: الوضع السوري معقد جداً ويتغير بشكل ما كل شهرين. في البداية، عندما لم تكن أسماؤهم قد أزيلت من قوائم الإرهاب ولم ترفع العقوبات عنهم، كان موقفهم مختلفاً، وكان يقال بعض الكلام الجميل والمعسول حول المكونات، ونحن أسعدنا أنفسنا بذلك وشكرناهم. لاحقاً، عندما رُفعت العقوبات وأزيلت الأسماء من قوائم الإرهاب وتم توقيع عقود بمليارات الدولارات معهم، أصبح موقفهم شيئاً آخر، وهذا حقاً يدعو للقلق، خاصة الإعلان الدستوري أحادي الجانب وتشكيل الحكومة دون الاستماع للمكونات أو إشراكهم، وهذا كان موضع قلقنا. نحن ككورد، ومنذ البداية في مؤتمر 26 نيسان الذي عُقد بمبادرة الرئيس بارزاني ومساعدة مظلوم عبدي، استطعنا كقوى سياسية كوردية كافة أن نُظهر رؤية كوردية مشتركة في جزأين: جزء يتعلق برؤيتنا لمستقبل سوريا، والجزء الآخر حول ماهية حقوق الكورد فيها. وشكلنا وفداً مشتركاً؛ “وفداً مشتركاً” وليس “رئاسة مشتركة” كما ذكرت.
رووداو: هل هم رؤساء مشتركون؟
محمد إسماعيل: ليسوا رؤساء مشتركين (بالمفهوم السائد)، بل هي رئاسة مشتركة للوفد؛ رئيس لوفدهم ورئيس لوفدنا. هذا الوفد قمنا بتدريبه واجتمعنا، وناقشنا النقاط المطروحة أمامنا التي يجب بحثها في البداية ولماذا وضعنا تلك النقاط، وأجرينا دراسة وتدريباً جيداً عليها. في الحقيقة، الوفد متوازن حتى الآن ولم تظهر أي خلافات أو تباينات بيننا كوفد، لكن حكومة الشام (دمشق) لم توجه دعوة لهذا الوفد حتى الآن.
رووداو: لماذا؟ ما هو سبب عدم توجيه دعوة لهذا الوفد من قبل الشام؟
محمد إسماعيل: هم يوحيون بأن هناك اتفاق 10 آذار بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع، وذلك الاتفاق يتعلق بمسائل إدارية وعسكرية ولوجستية وتقنية. يقولون إنهم شكلوا وفداً كهذا، وذلك الوفد لم يتوصل حتى الآن لأي اتفاق مع الحكومة. نحن نقول إن ذلك الوفد مهم، والمسائل التقنية والإدارية والعسكرية مهمة، لكن الأهم من كل ذلك هو حقوق شعب. أي أن الوفد المشترك يمثل الرؤية السياسية الكوردية وحقوق شعب وقومية ناضلت وضحّت لعشرات السنين، وواجهت الصعاب والعنف. شعبنا سيستمر في نضاله من أجل هذا الموقف حتى يحصل الكورد على الاعتراف بوجودهم وحقوقهم في قلب الدستور السوري. هم يريدون تنحية هذا جانباً وتجاهله، والبدء بالمسائل التقنية والإدارية والعسكرية، أي مسائل شخصية وفردية دون الاعتراف بوجود شعب وأمة لها حقوقها وخصوصيتها بشكل منفصل. المكون الكوردي يختلف عن باقي المكونات السورية، لأنه قومية لها خصوصيتها، القضية الوكردية موجودة في سوريا، لكنها الآن خرجت من الإطار الداخلي الضيق إلى مستوى دولي.
رووداو: في سوريا، وكما نرى، مر عام على تغيير السلطة، لكن اسم الجمهورية لم يتغير وبقي كما هو “الجمهورية العربية”، وكُتب دستور يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية ونظاماً مركزياً قوياً فيه، هل هذا مناسب لسوريا؟
محمد إسماعيل: بالتأكيد لا، هذا غير مناسب. سوريا وأحمد الشرع وهيئة تحرير الشام لا يستطيعون قيادة سلطة سوريا بدون الكورد والدروز والعلويين ومكونات السريان والكلدان والآشوريين، وبدون العرب السنة المدنيين والحضاريين. يجب الاستماع للقوميات والاهتمام بوجود المكونات وإرضاؤها، وقبل الجميع المكون الكوردي الذي لديه خصوصيته، ولغته المختلفة، واحتياجاته القومية المختلفة، ونضاله الطويل، والقوى الكوردية منظمة معاً. نحن قوة سياسية ولدينا رؤية سياسية لمستقبل سوريا. ولأن وضع الحكومة لايزال ضعيفاً، فهذه الحكومة تتحدث فقط عن المستوى الدولي حتى الآن. مؤخراً دخلت سوريا في التحالف الدولي ضد داعش، ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن سوريا خرجت من محور “المقاومة والممانعة” التابع لإيران وروسيا ودخلت في محور آخر يختلف عنه 180 درجة، ويجب بناء نظام آخر في سوريا وإجراء تغييرات في كل المصطلحات السورية. هذه التغييرات يجب أن تتم وفق قراءة جيدة وقرارات صائبة والاستماع للمكونات والقوى السياسية السورية. سوريا دخلت حديثاً في التحالف الدولي وتريد حل مشاكلها مع دول الجوار. للأسف هذه مشكلة أنظمتنا الإقليمية، مستعدون لتقديم تنازلات لأي شخص في الخارج، لكنهم غير مستعدين لتقديم تنازلات لشعوبهم. هذا هو حال كل أنظمة منطقتنا والشرق الأوسط. مستعدون لإرضاء إسرائيل وتركيا والجيران وأميركا في الخارج، لكنهم لا يرضون شعوبهم. هذا أمر غير صحيح ويضع سوريا أمام السوء والمصاعب.
رووداو: اسم الكورد والقوميات الأخرى لم يرد في الإعلان الدستوري، ولم تكن هناك أي مادة للقوميات غير العربية في ذلك الدستور، هل تقبلون بذلك بصفتكم (ENKS)؟
محمد إسماعيل: بالطبع لا نقبل، لقد أصدرنا بياناً حول الإعلان الدستوري وأوضحنا موقفنا. وحول تشكيلة الحكومة التي أُنشئت، الحكومة المؤقتة، أوضحنا رؤيتنا بأننا قلقون وغير راضين. حتى الآن ومع تشكيلنا لهذا الوفد، مددنا يد التفاوض، نحن لا نقول لشكل هذه السلطة الجديدة القادمة إنكم أعداؤنا، لكن وفقاً لخطواتهم، وكما ذكرتَ أنت، فإن حقوق القوميات ليست في حسبانهم. مفتاح الحل هو أن نفتح باب التفاوض أولاً، لعل شيئاً ما يدخل عقولهم ويروا مصلحة شعبهم وأنفسهم والبلد وسوريا. إذا لم يتم ذلك، حينها سنجهز أنفسنا كمعارضة. بالنسبة لنا، حقوق الشعب الكوردي قضية استراتيجية.
رووداو: حسناً، هل ما زلتم في المجلس الوطني الكوردي تطالبون بالفيدرالية لسوريا؟
محمد إسماعيل: ليست مسألة فيدرالية، نحن نقول “اللامركزية”، لامركزية قائمة على التفاوض والوصول لاتفاق حول ما هو في مصلحة سوريا. لا أن يرفضوا هم كل شيء ونرفع نحن سقف مطالبنا لتكون مجرد شعارات. عندما نتفاوض، فإننا نتفاوض لمصلحة هذا البلد، وذلك التفاوض قائم على أساس وحدة الشعب السوري ووحدة الجغرافية السورية. على هذا الأساس نتفاوض لمستقبل سوريا، سوريا مزدهرة تتسع لجميع أبنائها. نحن كقوة سياسية، المجلس الوطني الكوردي، وبشكل خاص الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، لا يمكننا تحويل قضيتنا الاستراتيجية إلى تكتيك. الاستراتيجية لدينا مهما كان ثمنها باهظاً علينا في النضال، نحن نتحمله ونضحي من أجله، شعبنا ضحى ولايزال مستمراً حتى الآن. نحن نتفاوض بالتكتيك، لكن استراتيجيتنا الرئيسية هي وجود الشعب الكوردي وحقوقه.
رووداو: لكن هل اللامركزية التي تطالبون بها وتفاوضون عليها تصل إلى مستوى الفيدرالية؟
محمد إسماعيل: حتى الفيدرالية، فيدرالية دولة ما ليست كأخرى. فيدرالية الإمارات ليست كفيدرالية ألمانيا، وفيدرالية ألمانيا ليست كسويسرا. أي ما تتفق عليه حكومة وشعب ذلك البلد، سواء كان فيدرالية أو لامركزية موسعة. يجب أن يؤمن الجميع في سوريا بسوريا متعددة القوميات والأديان والأطراف. هذه سوريا المتعددة الألوان هي المفتاح للدخول في القضايا الأخرى والتفاوض بجدية على مصالح ومستقبل هذا البلد والوصول لقرار جيد. تفاوض يصل لقرار يرضي المكونات. لا يجب أن تكون هذه المكونات تابعة. توحيد الناس بالقوة غير مقبول. النظام كان يفعل ذلك ويقول الشعب السوري واحد.
رووداو: أي أنها لن تكون مركزية، أليس كذلك؟ أي أنه بدون وجود نظام لامركزي، لن تعود السويداء إلى دمشق، ولن تستقر المناطق الساحلية السورية؟
محمد إسماعيل: من غير الممكن أن تعود سوريا للمركزية. لا أحد يقبل بذلك. إذا كان في خيال أحد أن تُدار سوريا من قبل شخص واحد وحزب واحد ويضع سوريا في تلك الأزمة، فهذا غير ممكن. الشعب السوري رأى كل تلك المآسي والتعقيد خلال السنوات الـ 15 الماضية، من الصعب أن تصبح دولة مركزية مرة أخرى ويقبل بسلطة عنيفة وصلبة وانتهاك للمعايير العالمية، وأن تعود سوريا لعدم حل مشاكل البلاد. سوريا إما ستُقسّم أو يجب أن تكون صاحبة سياسة لامركزية.
رووداو: تم تشكيل البرلمان أيضاً قبل فترة وبطريقة خاصة، هل تعترفون بهذا البرلمان كـ (ENKS)؟
محمد إسماعيل: حتى الآن هذا البرلمان ليس جريئاً. ثلثه وُضع بيد الرئيس ولم يستطع حله حتى الآن. محافظات الرقة ودير الزور والسويداء والحسكة مؤجلة حتى الآن، لماذا؟ هذا يعني وجود مشكلة، وتلك المشكلة لم يستطيعوا حلها. يجب أن يكون هناك برلمان انتقالي يظهر فيه تمثيل كل الناس، البرلمان الذي تم كله بالتعيين وليس الانتخاب، هو أسلوب ضعيف للاختيار وتم تحديدهم تحت مسمى التعيين. وهذا التعيين ليس جريئاً حتى الآن ويريد كسب اعتراف دولي بفرض النفس ليتمكن من العمل. ما أهمية البرلمان؟ الدستور الموجود يُعدّل في البرلمان والقرارات تُتخذ في البرلمان. الإدارة في العالم ليست كلها دستوراً، بل دستور وقرارات، وتلك القرارات تُتخذ في البرلمان وتعدّل بالزيادة والنقصان. يجب أن يتعلم الشعب السوري الدخول في مرحلة أخرى لا أن يُدار بالسلاح والأجهزة الأمنية، ليهتموا ببعضهم، ولتكن المعارضة ظاهرة، ليضربوا على الطاولة وينسحبوا ويعودوا مرة أخرى. الحوار والجدل موجود في كل برلمانات العالم، الناس يعبرون عن إرادتهم، عندما لا يستطيع الناس التعبير عما في داخلهم وإظهاره، لا تتقدم البلدان؛ وبدون نقد لا تتقدم العائلة.
رووداو: لننتقل للحديث عن ذهاب الوفد الكوردي المشترك إلى دمشق. ذكرتم أنهم يقولون بوجود اتفاق، وهو اتفاق 10 آذار ويجري التفاوض بشأنه، هل يعني ذلك أن ذهاب الوفد الكوردي المشترك مرتبط بنجاح اتفاق 10 آذار؟
محمد إسماعيل: كلا، 10 آذار قضايا تقنية. أي عسكرية، إدارية، اقتصادية وخدمية. تلك الخدمات لديها فرصة للحل بشكل ما. ما معنى اتفاق 10 آذار؟ حل “قسد”، حل الإدارة والاندماج مع الدولة. المبادئ كلها عامة والمعنى النهائي هو ذلك. لا تستطيع القول إن هذا في مصلحة الكورد، لأن الكورد لا علاقة لهم به وهي إدارة موجودة في المنطقة، في حين أن الوفد الكوردي يمثل شعباً، وأمة لها خصوصية وتتفاوض مع دولتها حول مستقبل البلد وحقوق ذلك المكون، هذه صفحة جديدة ولن يتحقق الاستقرار فيها إذا لم تُحل القضية الكوردية، فالشعب الكوردي في سوريا بكل أشكاله هو مكوّن.
رووداو: ما سبب عدم ذهاب الوفد إلى دمشق، ولماذا تعيدونه؟
محمد إسماعيل: أعتقد أن حكومة دمشق ليست جادة ولم تبالِ. والأطراف الدولية لم تكن متعاونة أيضاً. الفرنسيون والأميركيون كانوا عندنا يومياً ويقولون: اتفقوا أنتم وسنأتي معكم إلى دمشق ونحدد موعداً ونساعدكم، ولكن بعد أن اتفقنا فيما بيننا، اختفى الطرفان. الأميركيون يتوسطون في المجال التقني ويقولون إن وجود وفدين في دمشق سيسبب إرباكاً، لكن مؤخراً تولدت قناعة بأن وجود الوفدين في دمشق سيكون أمراً جيداً. نحن نريد باستمرار التفاوض والحوار ككورد وأن يكون هناك وفد مشترك. لأن الاتفاق والوثيقة التي اتفقنا عليها يؤيدها عدد كبير من الكورد. ليعلم العالم كله، وحكومة الشرع، والشعب ودول الجوار أيضاً أن غالبية الشعب الكوردي في سوريا تدعم هذا الوفد المشترك، لأنها حقاً كانت خطوة تاريخية؛ كل الأحزاب السياسية، والمنظمات الاجتماعية والثقافية، والشباب والنساء، والمستقلون، والشخصيات الدينية والوجهاء، أقروا معاً رؤية مشتركة، وهذا بالنسبة لنا شيء مهم وقيم ونحن متفائلون وملتزمون به. هذا سيستمر وسيبقى كورقة ضغط؛ نحن نمارس ضغطاً على الجانب الدولي وأصدقائنا ومحيطنا، وكذلك إقليم كوردستان العراق يساعدنا لكي تتمكن حكومة الشرع من الوثوق بهذا الوفد والتفاوض معه.
رووداو: لماذا تريد دمشق التفاوض مع الكورد حول النفط والسلاح أكثر من الحقوق السياسية والقومية؟
محمد إسماعيل: هم يهربون من القضية القومية، بحجة أنهم لا يجلسون مع الأطراف السياسية، لكن القضايا التقنية والفنية أيضاً لن تكون كما يشتهون. يفكرون أنه في أي وقت شاؤوا، سيتم تسليم الإدارة والجانب العسكري للحكومة فوراً، الأمر ليس كذلك. توجد قوة وتوجد جغرافية. نحن لا نحبذ أن يُحل ذلك بالحرب والقسوة، نفضل أن تُنصب طاولة المفاوضات والحوار. نحن نعتقد أن أميركا وفرنسا ودول الجوار المعنية بالملف السوري ليست ضد الكورد وليست ضد رؤيتنا، وهذا مهم. قضيتنا معروفة وخرجت من إطار داخلي ضيق إلى مستوى دولي. القضية الكوردية لم تعد تُخفى.
رووداو: على المستوى الداخلي، هل تشعرون بخلق نوع من الشوفينية ضد الكورد في سوريا، مثلما حدث في مظاهرات الأيام الماضية حيث رُفع صندوق مسح الأحذية للإساءة للكورد؟
محمد إسماعيل: الدائرة العليا للإدارة في دمشق والدائرة الثانية تحتها مُدربون إلى حد ما ولا يخطئون في الكلام من الناحية السياسية، لكن الدوائر الأدنى منهم عنصريون ومتطرفون ولم يتغير فيهم شيء. هذه حقيقة، يمكنني تصوير الأمر بأن الدائرة العليا والثانية تتحدث بدبلوماسية إلى حد ما، لكن الدوائر الثالثة والرابعة وما دون تختلف تماماً. نفس التفكير ونفس الوجوه، فقط الطبقة العليا ارتدت البدلات وربطات العنق، والجانب الآخر بقي كما هو وحقوق الشعوب ليست في رؤوسهم؛ لديهم فقط التطرف، والعنصرية، والمعاداة والانتقام، وهذه حقيقة. الدولة لا تدار بهذا الشكل. هؤلاء المُدربون عددهم قليل ولا يكفون، عندما يرى الناس نتاج هؤلاء بالأفعال، ستسوء سمعتهم، لقد انفتحت عيون الشعب السوري ولن يعود للوراء. الشعب السوري عموماً والشعب الكوردي خصوصاً لن يعود للوراء. القضية الكوردية تم توضيحها في العالم، وضمن إطار المعارضة السورية وخلال 13-14 عاماً من الأزمة السورية عُقدت آلاف الندوات والمفاوضات الدبلوماسية وفي مجال العلاقات الدولية، كما تم توضيح القضية الكوردية في مراكز الأبحاث.
رووداو: اجتمعتم أنتم ومظلوم عبدي، القائد العام لـ “قسد”، مع الرئيس بارزاني؛ ماذا نوقش في ذلك الاجتماع؟
محمد إسماعيل: جلس السيد مسرور بارزاني بيننا وجلسنا نحن على يمينه ويساره ودخلنا معاً قاعة “منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط”، كانت هذه إشارة ورسالة مهمة جداً. إقليم كوردستان يدعم دائماً وحدة الكورد ويريد أن يكون الكورد موحدين وأقوياء. هذه رسالة للجميع. وثانياً أن المجلس الوطني الكوردي لا يقل شأناً عن أي شخص أو طرف، بل هما معاً وسواسية، وهذا مهم. بعد ذلك التقينا مع سيادة الرئيس بارزاني. الرئيس بارزاني يحمل دائماً همّ الشعب الكوردي والقضية الكوردية ووحدة الكورد. وحدة الصف والموقف الكوردي مبدأ لديه وأكد على ذلك ودعمنا في وحدة الصف هذه. الوفد محط اهتمام لديه، الوفد والرؤية التي اتفقنا عليها. السيد بارزاني يقول دائماً “ما تتفقون عليه سأبارككم عليه وسأدعمكم بكل الأشكال”. لاحقاً التقينا الرئيس بارزاني بشكل منفصل كوفد للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا المكون من السكرتير ومكتبه السياسي، وفي ذلك الاجتماع أكد مجدداً على وحدة الصف والموقف الكوردي. كما طرح رؤيته للمستقبل، وتحدث من جانب عن علاقاته وحكومة بغداد وصعوبات ما بعد الانتخابات العراقية، وآفاق تشكيل الحكومة العراقية والعقبات أمام الكورد. ونحن تحدثنا عن رؤيتنا حول الوضع في سوريا وغرب كوردستان (روجآفا). كان اجتماعاً سياسياً ناجحاً جداً.
رووداو: هل يُنظر إلى دعم إقليم كوردستان لروجآفا (غرب كوردستان) بحساسية من قبل دمشق؟
محمد إسماعيل: سواء كان هناك حساسية أم لا، إقليم كوردستان والسيد بارزاني يدعمون القضية الكوردية في كل أجزاء كوردستان، ويريدون وحدة الصف الكوردي ويحمونها. السيد بارزاني معروف في المنطقة بأنه لا يعادي الناس ولا ينتهج العنف، بل يتعامل بالتحالفات والحلول الحكيمة والواعية، لذا سواء نظرت دمشق لذلك بأي حساسية أو نظر أي طرف دولي آخر أو من الجوار بأي عين أخرى، فهذا شأنهم. إقليم كوردستان داعم مخلص لنا. نحن حلفاء ولم يستخدمنا، بل يرى فينا حليفاً له ويدعمنا ويساعدنا أينما كان ولا يريد للقضية الكوردية في سوريا أن تضعف.
رووداو: كورد روجآفا (غرب كوردستان) كثر في أوروبا ودول أخرى، ماذا يمكنهم أن يفعلوا لدعم حصول روجآفا على تعريف قانوني؟
محمد إسماعيل: الجالية الكوردية دخلت مرحلة جيدة جداً، سابقاً كانت مشتتة، لكن الآن وكشتات كوردي (دياسبورا) أصبحت قوية عبر الاجتماعات واللقاءات ومجموعات التواصل. نحن جميعاً بحاجة لوجود لوبي كوردي. لوبي قوي من التجار والشخصيات، وكذلك الشباب، والفتيان، والصحفيين والمثقفين الكورد. الآن فتحوا مكاتبهم في كل الدول، ويتم القيام بعمل مهم جداً للاستفادة من الطاقة الكوردية في أوروبا لدعم قضيتنا، لأن الفرص والحرية هناك أكبر. تواصلنا معهم مستمر. قطارهم وُضع على السكة الصحيحة ويسير ويدعمون قضيتهم.
رووداو: هل تطلبون من أميركا وأوروبا الحديث عن ضمانات قانونية لحقوق الكورد والقوميات والأديان الأخرى في اجتماعاتهم مع مسؤولي دمشق؟
محمد إسماعيل: نحن كمجلس وطني كوردي، لدينا مفاوضات مع كل الدول المعنية بالملف السوري، سواء أميركا أو روسيا. دول التحالف الدولي ضد داعش والدول الأوروبية، لدينا مفاوضات وعلاقات معهم جميعاً ونحبذ أن يكون الأمر كذلك، لأننا أصحاب قضية ونوضح قضيتنا لهم. أعتقد أن هذه الأطراف الدولية ليست ضد الشعب الكوردي ومطالبه، لأن الحق الذي نطالب به في سوريا لا يلحق الضرر بحق أي أحد. إذا نال الكورد حقوقهم، لن يلحق أي ضرر بحق غيرهم، بل على العكس سيغنى البلد بذلك وسيصبح المجتمع السوري قوياً به، ولهذا علاقاتنا جيدة مع كل الأطراف الدولية وهذا مهم لنا. الجالية الكوردية مهمة كما ذكرتَ سابقاً، وكذلك أن نكون على تواصل مع الأطراف الدولية المؤثرة والمعنية بسوريا. خلال السنوات الـ 14 من الأزمة السورية، تواصلنا معهم جميعاً، وشرحنا لهم القضية الكوردية عبر عشرات السفارات والوزارات والناس ومراكز الأبحاث. ولم أشعر أن البعض منهم ضد قضيتنا.