رووداو ديجيتال
في بغداد، خلف الأبواب المغلقة وداخل القصور السياسية، لا يدور السؤال الحاسم حول من فاز بأكبر عدد من الأصوات في صناديق الاقتراع، بل السؤال هو: “من سيصبح رئيس الوزراء؟”. ووفقاً لمتابعات ميدانية ومعلومات خاصة بشبكة رووداو الإعلامية، فإن تحديد رئيس وزراء العراق المقبل يعتمد على اتفاق معقد بين أقطاب البيت الشيعي، ومن ثم إقناع الكورد والسنّة.
خيبة أمل الشارع والبحث عن بديل
في شارع المتنبي، الذي يُعرف بقلب بغداد الثقافي، يحمل المواطنون والمراقبون رؤية مختلفة للوضع. يعتقد بعض المثقفين أن النظام السياسي الحالي مصمم بطريقة لا تسمح بظهور بديل حقيقي، وغالباً ما يكون الشخص الذي يتولى المنصب الحلقة الأضعف في الحكم إذا لم يكن يمتلك القوة والكتلة الجماهيرية.
الشارع يرغب في شخصية قوية، مدنية، ونزيهة، لكن التركيبة السياسية الحالية في العراق فرضت واقعاً مختلفاً.
المالكي.. ومحاولة العودة إلى القمة
يظهر نوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون، كلاعب رئيسي في الساحة مجدداً، حيث يكشف مستشاره المقرب عباس الموسوي، لشبكة رووداو الإعلامية أن المالكي لديه الاستعداد الكامل لتولي مهمة رئاسة الوزراء إذا اتفق الإطار التنسيقي على ذلك.
يقول الموسوي لرووداو: “ننتظر خروج الدخان الأبيض من اجتماعات الإطار التنسيقي”.
بحسب المعلومات، فإن المنافسة الرئيسية تدور حالياً بين قادة الصف الأول الشيعة، وأبرزهم نوري المالكي ومحمد شياع السوداني.
العقبات أمام السوداني
فيما يتعلق بفرص بقاء محمد شياع السوداني رئيساً للوزراء لولاية ثانية، تشير المعلومات إلى أن طريقه ليس مفروشاً بالورود. فهناك ملاحظات داخل البيت الشيعي على الأداء المالي لحكومته، خاصة مسألة الديون الداخلية المتراكمة التي تجاوزت مئات تريليونات الدينار.
ويشير الموسوي إلى أن “تجربة السوداني لم تكن مطمئنة لغالبية القوى السياسية”، مما جعل المنافسة لعودة الشخصيات المخضرمة أقوى.
بيرمام.. محطة حاسمة
تُعتبر زيارة نوري المالكي الأخيرة إلى الرئيس مسعود بارزاني في بيرمام بأربيل نقطة تحول في الحراك السياسي.
ويصف عباس الموسوي، الذي رافق المالكي في تلك الزيارة، اللقاء بـ “التاريخي والإيجابي جداً”، قائلاً: “المالكي كان مرتاحاً جداً بعد الاجتماع، ولم تكن هناك أي خلافات جذرية في وجهات النظر”.
وتكشف معلومات رووداو أنه بالإضافة إلى المالكي، قام قادة شيعة آخرون مثل حميد الشطري وفالح الفياض بزيارة الرئيس بارزاني بطرق مختلفة وبعيداً عن أعين الكاميرات، مما يثبت حقيقة أن مفتاح تشكيل الحكومة لا يمكن أن يدور بدون موافقة أربيل.
هوشيار زيباري: لن نوقع على ورقة بيضاء
في المقابل، يؤكد الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن مشاركته في الحكومة المقبلة ستكون مشروطة وببرنامج عمل واضح.
وقال هوشيار زيباري، عضو المكتب السياسي للحزب، لشبكة رووداو الإعلامية: “لن نوقع لأي شخص على ورقة بيضاء وبدون شروط، مشاركتنا ستكون بحقوق وحسابات وعلى أساس الدستور”.
وأضاف زيباري، أنه إذا توحد الكورد، يمكنهم لعب دور حاسم في تحديد شكل الحكم في بغداد.
الشروط الأميركية ومسألة رئاسة الجمهورية
فيما يتعلق بالعوامل الدولية، أشار زيباري إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لديها رسالة واضحة مفادها أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون ذات سيادة، وألا تقع الوزارات الحساسة مثل النفط والمالية في أيدي جهات مفروض عليها عقوبات من واشنطن.
وعلى صعيد المناصب، يصر الحزب الديمقراطي الكوردستاني على توليه منصب رئيس الجمهورية ويعتبره حصة كوردية.
يضيف زيباري، “رئيس الجمهورية هو حامي الدستور، وإذا أراد الشخص، فلديه صلاحيات كبيرة”، مشيراً إلى أن الحزب أبدى كل المرونة للذهاب إلى بغداد بالشراكة مع الاتحاد الوطني الكوردستاني.
في خضم كل ذلك، يبدو أن عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لن تكون سهلة وستستغرق وقتاً، فبين صراع قادة الصف الأول الشيعة، وشروط الكورد لشراكة حقيقية، والخطوط الحمراء للمجتمع الدولي، سيُحسم مصير كرسي رئاسة الوزراء بين النجف وبغداد وأربيل.