
دمشق ـ «القدس العربي»: في جنوب غرب دمشق، تقع الحجر الأسود التي لا يفصلها عن مخيم اليرموك إلا شارع. هذه المدينة تعتبر مثالاً صارخاً عن حجم الدمار الذي خلفه نظام الأسد في البنية التحتية للتجمعات البشرية على امتداد المناطق التي احتضنت معارضي الأسد. المدينة تقع على مسافة أقل من سبعة كيلومترات عن مركز العاصمة، وتتبع إداريا ريف دمشق، كان يقطنها قبل اندلاع الثورة عام 2011 نحو 700 ألف، معظمهم من النازحين من محافظة القنيطرة بعد احتلالها من العدو الإسرائيلي عام 1967. وقد تعرضت لقصف وحشي أدى إلى تدمير شبه كامل لبعض أحيائها، مخلفاً من الردم ما يقدر حجمه بنحو 700 ألف متر مكعب، تم ترحيل أقل من ربعها من قبل محافظتي ريف دمشق والقنيطرة، وسط توقعات بأن تستفيد المدينة من مشروع جديد لترحيل الأنقاض، ممول من قبل المملكة العربية السعودية.
باب العودة إلى مدينة الحجر الأسود فتح للأهالي قبل 4 سنوات، وقال مصدر مسؤول فيها لـ«القدس العربي» إن عدد العائلات العائدة خلال السنوات الثلاث الأولى، وصل إلى نحو ألفي عائلة، لكن الرقم ومنذ سقوط النظام تضاعف إلى أكثر من خمسة آلاف، بعد إزالة العوائق الأمنية المشددة المفروضة سابقاً على العائدين. المصدر أكد أن ضعف الإمكانات المالية مقارنة بحجم الدمار، هو أبرز معوقات عملية إعادة إعمار الحجر الأسود، فما تم إنجازه هو ترميم ثلاث مدارس وفتح مركزين طبيين وصيانة جزئية لشبكات الصرف الصحي وإيصال الكهرباء للمنازل من خلال ثلاثة مراكز تحويل فقط.
ومن على شرفة منزلها، قالت أم خالد لـ«القدس العربي»، وهي ربة عائلة كانت من أوائل العائدين إلى شارع «الثورة»، وقالت: «لقد كان الردم يغطي الطابق الأول، واليوم الوضع أفضل، لكن الطرق الفرعية كلها شبه مغلقة، والمشكلة الأهم عدم توفر المياه ونقوم بشراء الماء المخصص للشرب بسعر يصل إلى 4 آلاف ليرة مقابل 20 لتراً، والمخصص للاستخدام المنزلي بسعر يصل إلى 35 ألف ليرة للمتر المكعب الواحد، أي ما يعادل أكثر من نصف مليون ليرة شهرياً، وهو رقم كبير مقارنة بمعدلات الرواتب عندنا». وأكدت أنه لم تتدخل أي من المنظمات الدولية لمساعدة الأهالي في ترميم منازلهم، وكل ما حصلوا عليه إلى اليوم هو ترحيل الأنقاض التي غطت الشوارع.وما حصل لمعظم المدن السورية الثائرة من دمار، حصل للمخيمات الفلسطينية وربما بمزيد من التدمير، وكذلك فإن فسحة الأمل التي فتحت أمام السوريين بسقوط النظام، فتحت أمام اللاجئين الفلسطينيين فبدأوا مسيرة عودتهم وإعمار مخيمهم، مخيم اليرموك، وأيضا بمجهوداتهم الذاتية أولاً، مع بعض الخدمات التي قدمتها محافظة دمشق.
وعند التعمق داخل المخيم، تبدو آثار القصف بمختلف الأسلحة، واضحة المعالم على الأبنية المدمرة جزئياً أو كلياً، أما أكوام القمامة ففاضت عن حاوياتها واحتلت حيزاً ليس بالصغير من شارع اليرموك.
وخلال حديثه لـ«القدس العربي» من تحت شرفة منزله الواقع على مفترق شارع اليرموك مع جادة جلال كعوش، أو ما كان يعرف سابقاً بشارع ثانوية اليرموك، وهو يقف مع جيرانه، قال أبو رامي: إن مشكلتنا في الكهرباء والمياه والكلاب الشاردة والخدمات البلدية التي تقدمها محافظة دمشق والسيئة للغاية، ونطالب بتشكيل لجنة محلية للمخيم لتديره كما كانت تفعل قبل 2011. ونحن نتحدث مع أبو رامي، مرت سيارة محملة بمتاع عائلة عائدة، وقال: المنظر بات عادياً ويتكرر يومياً عشر مرات أو أكثر، وأنا عدت منذ سنة تقريباً لأتخلص من دفع آجار منزل مستأجر كان يصل لنحو مليوني ليرة، وتسخير المبلغ في ترميم منزلي، وتحديداً أني كمعظم اللاجئين الفلسطينيين في المخيم نعيش على ما يرسله لنا أقاربنا في المغتربات. ويشتكي العائدون إلى مخيم اليرموك من ضعف تدخل محافظة دمشق، أو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» لدعمهم في عمليات إعادة التأهيل. وكتب محمد سلمان عبر صفحة «شبكة أخبار مخيم اليرموك» على فيسبوك، أن المخيم وبكل شفافية يحتاج إلى لجنة محلية أهلية على تماس مع هموم وآلام أهله، وإلى دعم وقنوات مالية حقيقية لإعماره ومن دون ذلك لا يمكن الخروج من عنق الزجاجة، معتبرا أن هيمنة محافظة دمشق إدارياً على مخيم اليرموك وفق القرار 61/م لعام 2018 الذي أصدره النظام البائد هو قرار كيدي كان هدفه تقييد نهوض المخيم وعودته لسابق عهده. وقال، إن اليرموك مؤلف من عدة أقسام هي المخيم القديم، والجهة الغربية منه، وأحياء 8 آذار والتقدم والعروبة، والخدمات أنجزت وبشكل ضعيف جداً في المخيم القديم، وتركت باقي الأقسام الأخرى في مهب الريح يعيشون حياة بدائية، والخدمات المقدمة اتسمت بالعشوائية والفوضى وفقدان الترتيب والأوليات بالخدمات وعدم