في ذكرى مرور عام على سقوط النظام، اختُتم اليوم في العاصمة البلجيكية بروكسل “اللقاء التشاوري السوري”، الذي جمع طيفاً واسعاً من الفاعلات والفاعلين السياسيين والأكاديميين والحقوقيين، وخبيرات وخبراء في الحوكمة والتنمية والعدالة الانتقالية، إضافة إلى ممثلي قوى سياسية من داخل سوريا وخارجها، في إطار نقاش معمّق للمستجدات السياسية والميدانية وتبادل الرؤى حول ملامح خارطة طريق للمرحلة المقبلة والسياقات المحلية والإقليمية والدولية.
لقد دفع فيها السوريون والسوريات أثماناً باهظة من حياتهم ومواردهم في سبيل بناء دولة القانون والمؤسسات وتحقيق التعددية السياسية والعدالة الاجتماعية والكرامة. غير أنّ العام المنصرم لم يحمل ما يعكس تطلعات الانتقال الديموقراطي أو يرسّخ مسار العدالة الانتقالية أو يقرّب البلاد من عقد اجتماعي جامع ودولة مؤسسات ومواطنة متساوية، بل شهد مجزرتين في الساحل ومن بعدها في السويداء، إضافة إلى انتهاكات متعددة في مناطق مختلفة ( القتل وخطف نساء وسرقات واعتداء على الممتلكات وتهجير قسري من قرى عديدة وإسكان مخالف للقانون والاعتداء على طلاب الجامعات..إلخ) تتحمّل السلطة الجديدة والفصائل التابعة لها مسؤوليّتها.
ناقش الحضور عدداً من المحاور المركزية، بدءاً بتقييم أداء السلطة الانتقالية الحالية بعد عام من الحكم، وتناول المحطات السياسية والاستحقاقات الكبرى التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي، بما فيها “مؤتمر النصر”، ومؤتمر الحوار الوطني، والإعلان الدستوري، وتشكيل الحكومة المؤقتة، واتفاق 10 آذار؛ إضافة إلى الالتزامات التي تفرضها قرارات مجلس الأمن بما فيها القرارين 2254 و2799. ناقش كذلك حالة التدهور الخدمي والاقتصادي واستمرار تفكّك الدولة ومؤسساتها، إلى جانب التحديات المرتبطة بالعدالة الانتقالية ودورها في السلم الأهلي والتشاركية وإدارة التنوع، ورسم السيناريوهات المحتملة في ضوء السياقات المحلية والإقليمية والدولية.
شدّد المشاركون على أنّ السلطة القائمة ما زالت تُعيد إنتاج أنماط الحكم التي ثار السوريون عليها، عبر احتكار القرار السياسي، وتهميش المجتمع والقوى السياسية والمدنية، وتوظيف مؤسسات الدولة لخدمة شبكات النفوذ بدلاً من خدمة المواطنين. ورأى الحاضرون أنّ اعتماد السلطة لخطاب أحادي يقوم على ادّعاء تمثيل “الأغلبية” يفرّغ الدولة من وظيفتها الجامعة، ويقوّض مبدأ المواطنة المتساوية، ويعيد إنتاج الإقصاء الذي كان أحد أبرز أسباب انفجار الصراع.
توافق المشاركون والمشاركات على آلية عمل لبلورة خارطة طريق واضحة للانتقال الديموقراطي وتعزيز التحالفات السياسية الوطنية القادرة على حماية مكتسبات السوريين والسوريات. ورأى الحاضرون والحاضرات أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاوناً منظماً بين القوى السياسية والمجتمعية، وتطوير أدوات مشتركة لبناء دولة ديمقراطية ولامركزية أو اتّحادية، دولة المواطنة المتساوية ودولة المؤسسات، بما يعيد الاعتبار للعمل العام، ويخلق مساراً تفاوضياً متماسكاً يضمن المشاركة الواسعة والرقابة المجتمعية، ومن أجل استعادة الثقة بقدرة السوريين والسوريات على صياغة مستقبلهم بأنفسهم.
٧/١٢/٢٠٢٥