
دمشق – «القدس العربي»: أعلن الصحفي والناشط السوري إياد شربجي إطلاق سراحه، أمس الإثنين، بقرار ترك من المحامي العام حسام خطاب، موضحاً في شريط فيديو قصير بثه عبر هاتفه وهو يخرج من القصر العدلي في دمشق برفقة محاميه هادي بازغلاني، أنه «أمض نحو 5 ساعات من النقاشات والجدل داخل القصر العدلي»، مؤكداً أن قصته قد انتهت.
وفي منشور لاحق له أمس من على صفحته على فيسبوك أوضح شربجي أنه سيتحدث بالتفصيل لاحقاً.
وأضاف أن «المحامي العام أصدر أمر ترك، بمعنى طي الادعاء باعتباره باطلاً ولا أساس له، أما قصة توقيفي ليوم كانت ستمدد ليوم آخر لولا مواجهتي للمحامي العام بالحجة والأدلة لأكثر من ساعة».
وبعد أن ذكر أنه سيتحدث لاحقا عن قانونية ما حصل معه قال: «إن قوانين بشار الأسد ما تزال تحكمنا من موسكو». ويُعرف شربجي المتحدر من مدينة داريا قرب دمشق والذي كان من المعارضين لحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، بمواقفه المنتقدة للسلطات الجديدة وأدائها منذ وصولها الى الحكم. وغالبا ما يبث مقاطع فيديو وصورا يعبر فيها بجرأة عن مواقفه وانحيازه لدولة تمثل جميع السوريين. وأوقف شربجي الأحد أثناء مراجعته فرع الأمن الجنائي، على خلفية دعوى مرفوعة ضده، «إثر تصريحات أدلى بها» حول إدلب.
وصدر بيان عن أصدقاء شربجي نشره زميله حازم دكل عبر صفحته على فيسبوك، حملوا فيه السلطات السورية المسؤولية عن سلامة شربجي الشخصية، وطالبوا باتباع كافة الإجراءات القانونية بحقه، سيما وانه اتبع الإجراءات القانونية وكان معه ثلاثة محاميين متطوعين للدفاع عنه.
وقال البيان إن شربجي تم احتجازه بعد مراجعته لإدارة الأمن الجنائي، إثر دعوى قضائية رُفعت ضده تتهمه بـ «إثارة النعرات الطائفية والعرقية بين المكونات السورية»، موضحاً أن «الاحتجاز جاء في ظل حملة ضد شربجي بعد تصريحات أدلى بها حول «ضرورة علاج جيل الألفية الذي نشأ في إدلب»، وهي تصريحات أوضح شربجي لاحقاً أنها فُهمت بشكل مغلوط.
تفاصيل الدعوى
ورفع الدعوى ضد شربجي المحامي رشيد عبد الجليل، وهو عضو منتخب لمجلس الشعب من محافظة إدلب، وظهر في صورة الدعوى التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إن عبد الجليل تقدم بها بصفته الشخصية، إلى المحامي العام في دمشق القاضي حسام الخطيب في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ضد كل من شربجي والممثل جلال شموط بموضوع «القدح والذم إثارة النعرات الطائفية، والتحريض على الفتنة، وتهديد الوحدة الوطنية».
وحسب قوله شربجي «نشر فيديو مصور عبر صفحته الشخصية على إحدى منصات التواصل الاجتماعي تضمن تهجماً صريحاً ومباشراً على شريحة واسعة من المواطنين السوريين، وتحديداً الجيل الذي نشأ في محافظة إدلب خلال سنوات الثورة السورية، وقد تضمن هذا الفيديو اتهامات خطيرة بحق هذا الجيل، حيث وصفهم بأنهم: جيل منفصل عن الواقع ومأزوم نفسيا ويحتاج إلى علاج نفسي، جيل كان يعيش في كانتون منغلق».
واعتبر أن هذه «الأوصاف الصادرة عن شخصية عامة ومؤثرة كالمدعى عليه، تشكل تطاولاً غير مبرر على كرامة المواطنين، وتجاهلاً لتضحياتهم وظروف نشأتهم الصعبة التي فرضت عليهم يحكم الواقع، والتي كانت في جو من الكرامة والحرية وبعيداً عن النفاق والانبطاح».
وبين أن «هذا التصرف يعد خروجاً صارخاً عن ضوابط حرية التعبير، حيث تجاوز النقد إلى التجريح الشخصي والتحريض على مجموعة محددة من أبناء الوطن، مما يمس النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية».
ورأى أن ما أقدم عليه المدعى عليه من بث لهذا المحتوى يتجاوز حدود التعبير ليلامس حدود الجرائم المعاقب عليها بموجب قانون العقوبات السوري، وتحديداً جريمة القدح والذم من خلال توجيه أوصاف مهينة ومجحفة وغير حقيقية بحق أهالي محافظة إدلب وتوصيفهم بـ»المأزومين نفسياً»، وهو ما يشكل إساءة صريحة لكرامتهم واعتبارهم».
محام اتهمه بـ«التهجم» على جيل نشأ في إدلب خلال سنوات الثورة
وتابع: «إن الهجوم على شريحة جغرافية محددة ووصفها بصفات سلبية معينة في سياق سياسي متوتر، يعتبر تهديداً للوحدة الوطنية وتأجيجاً للكراهية، ويندرج تحت باب الأفعال التي تثير الفتنة والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد، والتحريض الصريح على أبناء محافظة إدلب، مما يشكل خطراً على السلم الأهلي ويهدد الأمن مما يتطلب معه اتخاذ أقصى الإجراءات الرادعة».
وطالب من المحامي العام إحالة طلبه الى ادارة الأمن الجنائي بدمشق لتنظيم الضبط اللازم وتقديم المذكورين أعلاه للقضاء لتحريك دعوى الحق العام وملاحقتهم جزائياً بصفتهم فاعلين الجرائم القدح والذم والتحقير العلني، وإثارة النعرات الإقليمية والطائفية /المناطقية، وارتكاب الجرم المعلوماتي المنصوص عليها والمعاقب عليها في قانون العقوبات العام والقانون رقم 20 لعام 2022 وقانون جرائم المعلوماتية المادة 30 ليصار إلى تقديمهم إلى القضاء لتتم مسائلتهم وفق القوانين والأنظمة المعمول بها.
وظهر في صورة الدعوى المسربة مخاطبة المحامي العام لإدارة المباحث الجنائية فرع مكافحة الجريمة الالكترونية للاطلاع وإجراء المقتضى القانوي.
لم يقصد الإساءة
وقبل احتجازه، رد شربجي على تهديدات كان قد تلقاها بسبب تصريحاته، مؤكداً أنه لم يخطئ وأن قصده لم يكن الإساءة لأهل إدلب الكرام، بل الحديث عن جيل الألفية الذي نشأ في ظروف استثنائية. وأشار إلى تلقيه اتصالاً هاتفياً من شخص مجهول هدد بقتله، وقال له حرفياً: «قبرك حيكون بالشام». وخلال الـ24 ساعة الماضية حصل جدل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي بين من تضامن مع شربجي ومن انتقد مواقفه المعلنة. أعلنت «رابطة الصحفيين السوريين» في بيان على موقعها الرسمي، «مطالبتها بضرورة صون حرية التعبير وحماية الصحفيين من الملاحقات المرتبطة بآرائهم المهنية»، مؤكدة أن «أي مساءلة قانونية يجب أن تتم وفق معايير واضحة، وبما ينسجم مع القوانين السورية والالتزامات الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وبما يمنع الخلط بين النقد أو النقاش العام وبين خطاب الكراهية أو التحريض». وفي المقابل ذهب آخرون للقول إن ما حصل لا يتعدى أن يكون مسرحية لخلق معارضة وهمية، وهذا أسلوب الأسد السابق، وبعد أن يتم الافراج عن شربجي سيخرج ليتحدث عن جمال التجربة.
وأكدت تعليقات أن الصحافي الموقوف مؤقتاً، سيخرج بطلاً، وسيخرج القضاء نزيها وعادلاً، وسيفوز الاثنان.
وكان شربجي قد وصل دمشق قادما إلها من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي وظهر مباشرة في مقاطع فيديو في مطار دمشق الدولي، كما ظهر في مقاطع أخرى ضمن العاصمة مع زملاء له، مؤكداً أن تعامل الدولة ليس كما يتم تصويره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل إنه أكد في آخر مقطع بثه قبل احتجازه إنه سيزور محافظة إدلب ويلتقي بشعبها الطيب.