محاور سلمان رشدي.. من هو هنري ريس الذي أصيب في الهجوم “المروع”؟ الحرة – دبي

معهد “تشوتوكوا” بنيويورك الذي شهد حادثة طعن الروائي سلمان رشدي

كان الأديب، هنري ريس، يستعد لمحاورة الروائي البريطاني، سلمان رشدي، في مركز ثقافي بنيويورك قبل أن يندفع رجل ويسدد عدد من الطعنات إلى الكاتب الذي أفتى المرشد الإيراني السابق بهدر دمه قبل 33 عاما.

وتعرض ريس لإصابات أيضا أثناء الهجوم على رشدي الذي وضع على جهاز التنفس الاصطناعي بعد عملية جراحية استمرت لساعات ويمكن أن يفقد إحدى عينيه، وفقا لتصريحات وكيله.

وأصيب ريس إصابة “طفيفة” في الرأس قبل أن يبدأ رشدي حديثه المزمع عن الحرية الفنية بمعهد تشوتاوكوا أمام الجمهور، بحسب وكالة رويترز.

ووصف مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، الحادث بأنه “مروّع”. وكتب على تويتر: “نحن ممتنون للمواطنين الطيبين وأول المستجيبين لمساعدته بسرعة كبيرة”.

في مقابلة أجريت معه قبل نحو أسبوعين، قال رشدي إن حياته أصبحت الآن “طبيعية نسبيا” بعد أن عاش مختبئا لسنوات بسبب التهديدات بالقتل.

وتحدث رشدي في مقابلة مع مجلة “شتيرن” الألمانية عن التهديدات التي يراها للديمقراطية الأميركية. كما وصف نفسه بأنه متفائل، وأشار إلى أن الفتوى الدينية التي صدرت في إيران عام 1989 والتي دعت المسلمين في جميع أنحاء العالم لقتله بتهمة التجديف، كانت منذ زمن بعيد.

ومن المقرر أن تنشر المقابلة في المجلة الألمانية يوم 18 أغسطس، لكن شتيرن استبقت الموعد بنشرها، السبت، بعد يوم واحد من الهجوم على رشدي في نيويورك. وقال مكتب تحرير المجلة إن المقابلة أجريت قبل حوالي أسبوعين، بحسب وكالة رويترز.

من هو هنري ريس؟

وريس هو أديب أميركي رسخ حياته لخدمة قضايا الأدباء وأسس منظمة لتوفير الملاذ الآمن للكتاب المنفيين الذين تعرضوا للاضطهاد في بلادهم تعرف باسم “مدينة اللجوء في بيتسبرغ”.

تخرج ريس من جامعة “جونز هوبكنز” وعمل في الأدب الإنكليزي واللغويات المعرفية بجامعة ولاية نيويورك. وحصل على جائزة “Purpose Award” لعام 2011 وعمل في مجلس إدارة “Archipelago Books” والاتحاد الوطني للمنظمات غير الربحية وهو حاليا عضو في مجلس إدارة شبكة مدن اللاجئين الدولية.

هنري ريس
هنري ريس

في عام 1997، التقى ريس برشدي بمدينة بيتسبرغ الأميركية خلال محاضرة للروائي البريطاني تحدث فيها عن مبادرة أوروبية تعرف بـ “شبكة المدن الدولية للاجئين” (منظمة أيكورن) مما أثار انتباه ريس وزميله ديان صامويلز اللذان انجذبا للفكرة وقررا نقل التجربة الأوروبية لمدينتهما في ولاية بنسلفانيا.

وبعد محاولات حثيثة للاتصال بالمبادرة الأوروبية، نجح ريس بالتواصل معهم بعد 6 سنوات من محاضرة رشدي. في عام 2004 أسس ريس وشريكه صامويلز “مدينة اللجوء في بيتسبرغ” وهي جزء من “شبكة المدن الدولية للاجئين”.

في مقابلة سابقة مع مجلة “ميشيغان كوارتري ريفيو“، قال ريس إنه تعرف على شبكة المدن الدولية للاجئين خلال حديث للكاتب سلمان رشدي عام 1997 بمدينة بيتسبرغ الأميركية.

وقال إن النموذج الأوروبي يعد مختلفا؛ لأن تلك الأنشطة في أوروبا مدعومة حكوميا في حين أن بيتسبرغ تدعمها المؤسسات الجامعية.

ممر أدبي دولي

وتوفر المنظمة للكتاب المنفيين الذين يواجهون الاضطهاد أو التهديدات بالقتل في بلدانهم الأصلية رواتب لمدة عامين ومزايا طبية وترجمات للأعمال وإقامة ممتدة بدون إيجار، بحسب موقع “مدينة اللجوء في بيتسبرغ”.

وترى منظمة “مدينة اللجوء في بيتسبرغ” أن رشدي أسعفته شهرته وامتلاكه للمال للاختباء لعقد من الزمان بعد الفتوى التي أصدرها، روح الله الخميني، عام 1989 بهدر دمه، لكن كتاب آخرين قد لا يملكون الشهرة أو المال للفرار من اضطهاد السلطات.

وباع هنري ريس جميع أصوله واستثمر مليوني دولار في تطوير “مدينة اللجوء في بيتسبرغ” بولاية بنسلفانيا بعد أن كان رئيسا مؤسسا مشاركا لشركة “Reese Brothers” – أكبر مركز اتصال مملوكة للقطاع الخاص في الولايات المتحدة قبل شرائها من قبل شركة عامة – منذ عام 1947 وحتى عام 2002، بحسب معهد “تشوتوكوا” خلال تعريفه بالفعالية التي نظمها ووقعت فيها حادثة طعن رشدي.

وأضاف ريس في المقابلة: “بالنظر إلى أهداف البرنامج، شعرنا أنه من المهم أن تكون جزءًا من مدينة أو حي أو مجتمع، حيث ستنشئ حياة جديدة، بدلا من التفكير في هذا كمحطة عبور”.

الشاعر الصيني هوانغ شيانغ يتوسط هنري ريس (يمين) وسلمان رشدي (يسار)

وتابع: “لقد عشنا في هذا الشارع منذ عام 1980 – ربما أعرف أشخاصا بسبب البرنامج أكثر مما كنت أعرفه في أول 25 عامًا هنا”.

وأوضح أن الهدف من هذه المنظمة أن يستمر الكتاب في عملهم وكتابة ما يريدون بعد إسكات أصواتهم في بلدانهم والانخراط مع الجيران، مردفا: “أول كاتب ندين له بامتنان عميق هو (الشاعر الصيني)، هوانغ شيانغ، الذي علمنا الكثير من الدروس التي توضح كيفية تفاعله مع الناس”.

وتقول المنظمة إن الشاعر الصيني شيانغ غادر وطنة بعد موجة من الاضطهاد شملت الاعتقال والتعذيب قبل أن يكون أول أديب تحتضنه المنظمة.

إلى ذلك، شدد ريس على أهمية ترجمة أعمال الكتاب إلى اللغة الإنكليزية حتى يصبح للكتاب صوتا أكبر. وقال إن “مهمتنا في نهاية المطاف هي إعطاء صوت بين جميع المجتمعات. وعند التفكير في ذلك، فإن الترجمة هي أمر مهم حقا”.

وساعدت مثل هذه الأنشطة في تحويل طريق سامبسونيا – وهو ممشى في بيتسبرغ حيث يعيش ريس وزوجته – من مكان للجريمة والفقر، إلى ممر أدبي دولي يسد الانقسامات في المجتمع، حيث زار المكان أكثر من 130 فنانا من 30 دولة منذ عام 2005، بحسب المنظمة.