عصام حوج
لا بد من التذكير بحقيقة يجري القفز فوقها عمداً أو جهلاً: ما جرى يوم امس في حلب ليس أزمة منفصلة، ولا ملفاً قائماً بذاته، بل هو جزء مشتق من الأزمة السورية العامة، ولا يمكن له أن يجد حلاً حقيقياً ومستداماً خارج إطار حل عام شامل لكل البلاد.
أي محاولة لمعالجة الوقائع في الشمال بمنطق القوة أو السلاح، بعيداً عن معالجة جذور الأزمة السورية، ليست سوى وهم سياسي متجدد. السلاح قد يغيّر خرائط السيطرة والنفوذ مؤقتاً، وقد يمنح بعض البسطاء، أو تجار الدم، أو هواة الانتصارات السريعة شعوراً زائفاً بالنشوة، لكنه في المحصلة لا يحل شيئاً. بل على العكس، يراكم تعقيدات جديدة، ويفتح أبواباً أوسع لدورات عنف إضافية، ويدفع السوريين ثمناً جديداً من دمهم وأمنهم ومستقبلهم.
الحل الوحيد الممكن يمر عبر حوار وطني جاد وحقيقي، تشارك فيه جميع الأطراف دون استثناء، حوار علني خارج الغرف المغلقة، تُطرح فيه كل القضايا على الطاولة بلا شروط مسبقة من احد، وصولاً إلى تسوية توافقية تعيد الاعتبار للسياسة بوصفها أداة لحل النزاعات، لا غطاءً لتبرير الحرب.
أما أولئك الذين احترفوا لعب دور (خبراء التحقيق الجنائي) في السياسة، وانشغلوا بسؤال من بدأ أولاً، لتبرير هذا القصف أو ذاك الاقتتال، وتحويل المأساة إلى نزالات إعلامية استعراضية هدفها إرضاء الحاضنات الاجتماعية وشيطنة الطرف الآخر، فهؤلاء، بغض النظر عن نواياهم المعلنة، هم جزء من المشكلة لا من الحل.
السؤال الحقيقي ليس: من أطلق الرصاصة الأولى؟ بل: كيف يخرج السوريون من هذا النفق المظلم الذي أُجبروا على دخوله منذ عام 2011؟ وكل ما عدا ذلك، إما سذاجة سياسية، أو تواطؤ مستتر مع استمرار الكارثة.
ينبغي الوقوف جدياً عند التقارير التي تتحدث عن وجود قنّاصة أطلقت شرارة الاشتباكات يوم امس، فهي الأخطر، القنص كانت أداة تأجيج الصراعات الداخلية في الكثير من دول العالم.
الهدنة خطوة إيجابية هامة، ولكنها غير كافية .. كم هدنة عقدت، وتم خرقها؟
الحل الشامل الذي يشارك فيه كل السوريين هو الحل