
عناصر من الأمن الداخلي التابع للحكومة الانتقالية وصحفيون أمام مسجد “الإمام علي بن أبي طالب” في حمص (ا ف ب)
المصدر موقع..963+
حمص
شهد حي وادي الذهب في مدينة حمص وسط سوريا، اليوم الجمعة، انفجاراً داخل مسجد “الإمام علي بن أبي طالب” أثناء أداء صلاة الجمعة، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين، وفق حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة في الحكومة السورية الانتقالية.
وأوضح مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة، نجيب النعسان في تصريحات لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن هذه الحصيلة قد ترتفع في ظل وجود عدد من المصابين بحالات حرجة.
وأفادت قناة “الحدث“، أن تنظيم “داعش” أعلن عبر معرفات تابعة له تبني الهجوم الذي استهدف مسجد “الإمام علي بن أبي طالب” في مدينة حمص.
وقال يوسف علي، وهو صحفي مقيم في مدينة اللاذقية غربي سوريا، إن الهجوم الذي استهدف مسجد “الإمام علي بن أبي طالب” في حي وادي الذهب بمدينة حمص، والذي تبناه تنظيم “داعش”، لا يمكن فصله عن الاستراتيجية العامة التي يعتمدها التنظيم منذ سنوات لإعادة إنتاج الفوضى الطائفية في سوريا، وخلط الأوراق الأمنية والاجتماعية في مرحلة شديدة الحساسية.
وأضاف علي في تصريحات لـ”963+”، أن اختيار مسجد علوي كهدف للهجوم يعكس استهدافاً طائفياً مباشراً ينسجم مع العقيدة التكفيرية لـ”داعش”، التي لا تميّز بين مسجد وكنيسة، ولا بين مكوّن وآخر، في محاولة لضرب النسيج الاجتماعي السوري من خلال استهداف دور العبادة.
وأشار إلى أن هذا النوع من العمليات لا يهدف فقط إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، بل يسعى إلى تحقيق أثر نفسي وإعلامي مضاعف، عبر نشر الخوف داخل المجتمعات المحلية، وإظهار السلطات القائمة بمظهر العاجز عن حماية المدنيين، وهو أحد الأهداف المركزية لـ”داعش” في مرحلة ما بعد خسارته الجغرافية.
ولفت إلى أن الهجوم يحمل بعداً سياسياً واستراتيجياً واضحاً، إذ يأتي في مناطق ذات حساسية ديموغرافية وتاريخية مثل حمص، بهدف ضرب أي مسار محتمل لإعادة الاستقرار أو ترميم الثقة بين المكونات السورية.
وحذر الصحفي السوري من أن أخطر ما في هذه الهجمات هو إعادة إنتاج خطاب الفتنة، حيث يراهن التنظيم على ردود فعل عاطفية أو انتقامية قد تجر البلاد إلى دوامة عنف متبادل، وهو ما يخدم مشروعه القائم على الفوضى الشاملة.
ونوه، إلى أن تفجير مسجد وادي الذهب، كما تفجير كنيسة مار إلياس بمدينة دمشق سابقاً، ليسا حادثتين معزولتين، بل حلقتين في سلسلة هجمات تكفيرية منظمة تستهدف تقويض الأمن، وتعميق الانقسام المجتمعي، وإعاقة أي محاولة جدية لإعادة بناء الاستقرار في سوريا، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر تتطلب عملاً أمنياً استخباراتياً دقيقاً، إلى جانب معالجة سياسية واجتماعية شاملة لبيئة التطرف.
بدوره أصدر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، بياناً أدان فيه الاستهداف لمسجد “الإمام علي بن أبي طالب” في منطقة وادي الذهب بمدينة حمص، معتبراً أن “هذا التفجير يمثل استكمالاً لأعمال الإرهاب التكفيري المنظّم التي تُمارس بحق المكوّن العلوي على وجه الخصوص، وبحق باقي المكوّنات السورية على نحو متصاعد”.
وأوضح المجلس في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن “طبيعة هذا الاعتداء وأسلوبه تتطابق مع حوادث إرهابية سابقة، من بينها تفجير استهدف جنوداً أميركيين قرب مدينة تدمر شرقي سوريا، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود، وكذلك تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق”، مؤكداً أن “هذه الجرائم ليست حوادث فردية أو تجاوزات معزولة، بل تعكس وحدة النهج والفاعل”.
ومن جهته، أشار مصدر أمني لوكالة “سانا” إلى أن التحقيقات الأولية بينت أن الانفجار نجم عن عبوات ناسفة مزروعة داخل المسجد، مؤكداً أن الجهات المختصة تواصل التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها.
كما باشرت فرق الدفاع المدني العمل على إزالة آثار الدمار داخل المسجد، في حين نشرت وكالة “سانا” صوراً ومشاهد مصورة توثق حجم الأضرار التي خلفها الانفجار.
وعلى الصعيد الرسمي، أدانت وزارة الخارجية في الحكومة الانتقالية التفجير، واعتبرت أن هذا العمل الإجرامي يشكل اعتداء صارخاً على القيم الإنسانية والأخلاقية، ويأتي في إطار محاولات متكررة لزعزعة الأمن والاستقرار وبث الفوضى بين أبناء الشعب السوري.
وأعربت وزارة الخارجية الأردنية عن إدانتهم للتفجير، مؤكدة تضامن المملكة الكامل مع سوريا ورفضها لكل أشكال العنف والإرهاب التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.
وفي لبنان، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجوم، مجدداً دعم لبنان لسوريا في حربها ضد الإرهاب وسعيها لبناء دولة الحرية والديموقراطية والحداثة.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السعودية استنكارها للهجوم على مسجد “الإمام علي بن أبي طالب”، مشددة على رفضها القاطع للإرهاب والتطرف واستهداف دور العبادة وترويع المدنيين، وداعمة لجهود الحكومة السورية الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار في البلاد.