قوات سوريا الديمقراطية تتمسك بتطبيق اللامركزية، كخيار ضرورة، بعد فشل تجربة المركزية، في المقابل ترفض دمشق بشدة هذا الطرح معتبرة أنه وصفة للتقسيم، وترى أنه بإمكانها إبداء بعض المرونة في تطبيق لامركزية إدارية.
دمشق – يحرص قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي وباقي مسؤولي الإدارة الذاتية الكردية هذه الأيام على إشاعة أجواء إيجابية عن قرب التوصل إلى “تفاهم مشترك” مع السلطة الانتقالية السورية بشأن اتفاق العاشر من مارس.
هذه الأجواء لا تنعكس على دمشق، التي تنفي أي تقدم يذكر على صعيد تنزيل الاتفاق على أرض الواقع، متهمة قوات سوريا الديمقراطية بالمماطلة ومحاولة كسب الوقت، للتهرب من أي التزامات.
وبين تفاؤل قسد وتشاؤم دمشق تنتهي مهلة الاتفاق الذي من المفترض أن يجري تنفيذ بنوده قبل موفى العام الجاري، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات قد تكون دراماتيكية على سوريا في العام الجديد.
وتتداخل العوامل الإقليمية مع المحلية ما يحول دون تنفيذ الاتفاق، ومؤخرا اتهمت تركيا صراحة إسرائيل بمحاولة عرقلة المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة الانتقالية السورية.
◄ تحدي يكمن في تجسيد التفاهمات الورقية كواقع أمني مستدام، وستبقى “الفرص التاريخية” مجرد عنوان أجوف
وتعتبر تركيا أن اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري الوليد، وتفكيك الإدارة الذاتية الكردية عبر سيطرة الحكومة المركزية على شمال شرق البلاد، أمر حيوي لأمنها القومي، وهي تدفع باتجاه تنفيذ هذا الأمر سلما أو حربا إن اقتضى الأمر ذلك.
في المقابل تحاول إسرائيل الاستثمار في ورقة الأقليات السورية، من خلال دعم الأكراد والدروز، بما يبقي على حالة من عدم الاستقرار في بلاد، خرجت لتوها من رحم حرب أهلية أضعفتها بشكل كبير، وخلفت ندوبا عميقة في نسيجها الاجتماعي.
والجمعة، قالت وزارة الخارجية السورية، إن “المباحثات مع قوات سوريا الديمقراطية لم تسفر عن نتائج ملموسة، على خلاف ما صرح به قائد قسد.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول بالوزارة قوله إنه “رغم الإشارات المستمرة من قيادة قسد إلى استمرار الحوار مع الدولة السورية، لم تُسفر هذه المباحثات عن نتائج ملموسة، ويبدو أن هذا الخطاب يُستخدم لغايات إعلامية وامتصاص الضغوط السياسية، في ظل جمود فعلي وغياب إرادة حقيقية للانتقال إلى التطبيق”.
وأضاف المصدر، أن “التأكيد المتكرر على وحدة سوريا يتناقض مع الواقع القائم في شمال شرق سوريا”. وأشار إلى أنه “توجد مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية خارج إطار الدولة تُدار بشكل منفصل، ما يكرّس الانقسام بدل معالجته”.
وتابع أن “الطرح الحالي للامركزية يتجاوز الإطار الإداري نحو لا مركزية سياسية وأمنية تهدد وحدة الدولة وتكرّس كيانات أمر واقع”.
وتتمسك قوات سوريا الديمقراطية بتطبيق اللامركزية، كخيار ضرورة، بعد فشل تجربة المركزية، في المقابل ترفض دمشق بشدة هذا الطرح معتبرة أنه وصفة للتقسيم، وترى أنه بمكانها إبداء بعض المرونة في تطبيق لامركزية إدارية.
◄ تركيا اتهمت صراحة إسرائيل بمحاولة عرقلة المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة الانتقالية السورية
وأشار المصدر السوري إلى أن الخطاب المتداول عن إدارة المنطقة يتجاهل “واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي في شمال شرق سوريا”.
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية أعلن الخميس، عن التوصل إلى “تفاهم” مع دمشق، مشيرا إلى التزام قواته باتفاق العاشر من مارس الموقع مع السلطة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع.
وأشار عبدي إلى وجود “تفاهم نظري” حول آلية دمج قسد ضمن وزارة الدفاع السورية، من خلال تشكيلات محددة تشمل ثلاث فرق عسكرية ولواءين. وأكد قائد قوات سوريا الديمقراطية أنه يبذل كل ما في وسعه لتجنب فشل الاتفاق.
وينص الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في مارس الماضي بين قائد قسد والرئيس السوري على دمج المؤسسات الأمنية والإدارية الكردية داخل الحكومة المركزية، ولا سيما قواتها العسكرية التي من المفترض دمجها في الجيش السوري.
وأضاف عبدي أن اتفاق العاشر من مارس “لم يحدد موعداً زمنياً، ووقف إطلاق النار لم يربط بنهاية العام”، مؤكداً أن “اجتماعات جديدة ستعقد مع دمشق خلال الفترة المقبلة لمتابعة دمج المؤسسات الكردية واستمرار مكافحة الإرهاب”.
وخلال زيارة قام بها إلى دمشق هذا الأسبوع، حثّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قوات سوريا الديمقراطية على تنفيذ الاتفاق وألا يكونوا “عقبة أمام استقرار البلاد”، إذ تعتبر أنقرة وجود قسد على حدودها تهديدا لا يمكن تجاهله.
وقد نفذت تركيا بالفعل ثلاث عمليات عسكرية ضد الأكراد في سوريا بين عامي 2016 و2019، وحذرت أنقرة أخيراً قسد من أن الشركاء في الاتفاق “يفقدون صبرهم”.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات شاسعة من شمال شرقي سوريا، وهي تلقى دعما من الولايات المتحدة.
العرب اللندنية