طارق اسماعيل – كاتب لبناني… موقع درج
بولا يعقوبيان مشاكسة محترفة، تسعفها بلاغة سياسية وجاذبية خطابية، وأن تتبدّى كتقاطع لبذاءة البذيئين أعلاه، هو إفضاء إلى هزيمة سياسية تستدعي منهم استدراج “الذكر” في مقابل “الأنثى”، ثم تجريدها من كلّ شيء، إلا من تنميط مرضي يأسرها في الإباحية بنفي الشرف حيناً والعفّة أحياناً، وراهناً بالإصبع الوسطى لفؤاد مخزومي .
أن تصير نائباً فالأمر يفترض حسن الحظّ. بولا يعقوبيان نائبة في البرلمان اللبناني، لكنّ نصيبها من الحظّ أفضى بها أكثر من مرّة إلى السوء.
بولا يعقوبيان هي تقاطع رذائل ذكورية متفاوتة في معناها، أما متنكّبو تلك الرذائل فهم (النائب) سليم عون و(الوزير) السابق غسان عطالله وآخرهم فؤاد مخزومي. نعم، فؤاد مخزومي هكذا، عارٍ من كلّ شيء إلا من اسمه الذي يكفي لافتعال عصف ذهني عمّا فيه من مرادفات السوء.
“جايي تحاضري بالعفّة” و”إنت بلا شرف”… هما عبارتان متأتّيتان من قعر أخلاقي في لحظة عجز سياسي عن مواجهة بولا يعقوبيان. سليم عون هو ساكن هذا القعر.
“إنت وصلتي بطريقة غير أخلاقية للمكان اللي صرتي فيه”… مقاربة أخرى للبذاءة ، وفي لحظة أخرى للعجز السياسي أمام يعقوبيان، أما البذيء فليس إلا “العوني” غسان عطالله.
راهناً، تعطي البذاءة رايتها لفؤاد مخزومي ولإصبعه الوسطى، وضحيّته أيضاً بولا يعقوبيان، وفي لحظة تبدّى فيها أن قعر الأخلاق يتّسع لغير”العونيَين”.
العودة إلى سوء الحظّ يفضي إلينا نحن المصابون بإصبع مخزومي قبل بولا، فهو كما تفترض نيابته يمثّل الأمّة اللبنانية، ومن سوء حظّنا أننا لبنانيون، ويمثّلنا فؤاد.
ولكن مهلاً، أليس الفؤاد هو القلب؟ بلا، وهو أحد أصغري المرء مع لسانه. مخزومي والحال حين رفع إصبعه الوسطى في وجه بولا، كان أصغراه يتقاطعان على الرداءة والبذاءة، وفي لحظة انفعال وافتعال، تفشّى في قلب “الذكر” غلّ مكنون، وسرى في أمعائه ليبلغ لسانه، وقال: “خذي”.
“ذكر” فؤاد مخزومي “ومكتر”… “ذكر” يراكم على نوعه الجيني كثافة نوعية. فؤاد بهذا المعنى “ذكر”، منفيّة منه رجولة متخيّلة. فحين أثقل نيابته بإصبعه الوسطى، كان يُفرغ معنى “الذكر” من صنفه البشري، ويرميه على الشائع منه، والشائع أن” الذكورية” مرض إذا ما استسلمت لغرائزها وعنصريتها.
“خذها مني”، معاجلة فروسية غالباً ما وقعت على أسماعنا كمآل لنزال السيوف في غابر العرب، وبسيَر تحتشد فيها؛ وإن بمبالغة، بطولات يتكفّل بها رجال فوارس، كعنترة والزير، أما “خذي” فقد تقيّأها لسان فؤاد مخزومي كمعاجلة بالبذاءة، وكاعتلال أخلاقي ينزع عن صاحبه صفة “الرجل”، ويكرّس فيه “الذكر”.
و”خِذي” مع تعبيرها الجسدي البذيء لم يكن مخزومي ليتنكّبها على الأرجح، لو كان رجلاً، هو من استدعى “الفخّ” السياسي لمصطفى الحسيان (أبو عمر) إلى جلسة لجنة المال والموازنة. فمخزومي، وبحدس “الذكر” الذي فيه يعرف حدود الأنثى في مواجهة البذاءة، ومنها الانسحاب، وهو ما فعلته نائبة بيروت.
نكبة مخزومي بإصبعه الوسطى في مواجهة “ذكورية”صرفة، ستستدرجه إلى منازلة قد تفضي بخصمه إلى استدعاء عبارة العرب الغابرين، و”خذها مني”، ستتبدّى غالباً كردّ لن يسلم مخزومي في أحسن الأحوال من أبسط أثقالها، إصبعاً بإصبع.
“دولة الرئيس سكِّتها”… مطلب لا ينطوي على بذاءة “الذكر”، لكنّه ينضح بسطوته. كان الطالب هو النائب جميل السيّد، والمطلوب إسكاتها ليست إلا بولا يعقوبيان.
بولا يعقوبيان مشاكسة محترفة، تسعفها بلاغة سياسية وجاذبية خطابية، وأن تتبدّى كتقاطع لبذاءة البذيئين أعلاه، هو إفضاء إلى هزيمة سياسية تستدعي منهم استدراج “الذكر” في مقابل “الأنثى”، ثم تجريدها من كلّ شيء، إلا من تنميط مرضي يأسرها في الإباحية بنفي الشرف حيناً والعفّة أحياناً، وراهناً بالإصبع الوسطى لفؤاد مخزومي .
أغلب الظنّ أن بولا يعقوبيان حين ذكرت ” أبو عمر”، كانت تتعمّد أن تصيب فؤاد مخزومي، وأنها استدعت الأمير السعودي الوهمي إلى جلسة نيابية من خارج سياقها، رغم ما شاع من سيرة “محتال”، تكثِّف فيها أمرين: المال والسياسة، وفؤاد مخزومي هو نموذج عنهما حين تتقاطعان كآفتين في “ذكر”.
عموماً، ليست بولا يعقوبيان استثناءً يقف عنده تقاطع الأنثى مع السياسة، لكنّها في الأخيرة تتبدّى كغيرها، لها ما لها، وعليها ربما أكثر ما لها، لكنّ نزع الحصانة السياسية عنها، يستدعي بالضرورة تحصين نسويّتها، وهو ما سقط فيه “رأس” فؤاد مخزومي.
في هجائها لذكورية غسان عطالله الآنفة الذكر، كانت الحكمة ضالة بولا يعقوبيان، وكثّفتها بأخذها من خارج السياسة.
“الشرف مش بين الإجرين… الشرف بالراس”.