هذا كله لم يطفُ على السطح خلال لقاء ترامب ونتنياهو. وبدلًا من ذلك بدا ترامب كمن يتفق مع نتنياهو حول نزع سلاح حماس وضرب إيران، وقال إن علاقتهما لا يمكن أن تكون أفضل مما هي عليه، وأضاف أن بإمكان نتنياهو أن “يكون صعبًا أحيانًا، لكنك بحاجة إلى شخص قوي. ولو كان شخصًا ضعيفًا، لما كانت دولة إسرائيل موجودة الآن”.
رغم ذلك، أشارت صحيفة “هآرتس” اليوم، الثلاثاء، إلى أنه يسود توتر بين مستشاري نتنياهو المقربين، حول ما إذا كان ترامب سيفرض عليه قرارًا “لم يكن بإمكان ائتلافه تقبّله”. ومن الجائز أنه سيتضح خلال فترة قصيرة أن إطراء ترامب لنتنياهو كان “عناق دبّ”. فمواقف نتنياهو وترامب متناقضة في مجالات غير قليلة، مع اقتراب موعد الانتقال إلى المرحلة الثانية في خطة إعادة إعمار قطاع غزة.
وبحسب الصحيفة، فإن “عناق ترامب الدافئ لنتنياهو، هو تكتيك قديم يمارسه في العلاقة بينهما، إذ يبقي ترامب الخلافات في الرأي، ويوجد خلافات كثيرة كهذه، للتباحث حولها في الغرف المغلقة”. لكن الصحيفة نقلت عن مصدر في حاشية نتنياهو قوله إن “اللقاء مع ترامب، وفي الغرفة المغلقة أيضًا، كان ممتازًا. ومن الواضح أنه يدرك المواقف التي قدمها نتنياهو له”.
وردّ ترامب على أسئلة الصحافيين حول الانتقال سريعًا إلى المرحلة الثانية ونزع سلاح حماس ومشاركة تركيا بالقوات الدولية، وما إذا سيمارس ضغطًا على إسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاق أمني مع سورية، بإجابة واحدة وهي: “سنتحدث حول ذلك”، فيما رأت الصحيفة أن هذه الإجابة تدل على خلافات بين ترامب ونتنياهو.
من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، إلى أنه لا توجد تفاصيل من لقاء ترامب ونتنياهو حتى الآن، بعد أن “كانت التوقعات في إسرائيل أن هذا سيكون لقاء مصيريًا، سيتضح فيه نهائيًا إلى أي حد حكومة نتنياهو قادرة على تنسيق عملياتها وخطواتها مع إدارة ترامب، والأهم من ذلك إلى أي حد نتنياهو وترامب متفقان بينهما حول ما ينبغي أن يحدث في العام المقبل، وهو عام انتخابات له أهمية دراماتيكية لنتنياهو، وعام الانتخابات النصفية لترامب”.
ولفت بن يشاي إلى أن ترامب أطلق في بداية اللقاء تصريحات كأنها صادرة عن مكتب نتنياهو، وفي جميع المجالات، “وعندما طولب بتفاصيل تتعدى التصريحات العامة، تهرّب أو قال أمورًا غير واضحة، وبالإمكان تفسيرها بعدة أشكال”.
وأضاف أنه “ليس مهمًا إذا كان ترامب يعتقد أن نتنياهو قديسًا، أو أن الإطراء لنتنياهو غايته تليين مواقفه، لكن من الواضح تمامًا أن ترامب قرر مسبقًا أن هذا اللقاء ليس المكان الذي سيناقش الجانبان فيه نقاط الاتفاق والاختلاف وينسقان خطواتهما في المستقبل”.
واعتبر بن يشاي أنه “بالإمكان التقدير أن سبب عدم دراماتيكية ومصيرية اللقاء، مثلما كانت التوقعات، هو لأن الأميركيين لا يزالون غير جاهزين، ولا يريدون الانتقال إلى المرحلة المقبلة؛ ليس في غزة فقط، وإنما في جبهات أخرى أيضًا. وغزة هي مفتاح الأمور، وهناك لم ينجح الأميركيون بعد في إقامة قوة الاستقرار الدولية”.
وتابع أنه في الوضع الحالي “لا توجد للولايات المتحدة أي خطة وقدرة على تنفيذ أمر ما في المنطقة الواقعة غرب الخط الأصفر التي تحت سيطرة حماس ويتواجد فيها حوالي مليونين من سكان قطاع غزة. ولذلك لا يوجد سبب كي يدخل ترامب ومبعوثاه، ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، إلى خلاف مع نتنياهو وجهاز الأمن الإسرائيلي والمطالبة، على سبيل المثال، بانسحاب إسرائيلي آخر”.
وأشار بن يشاي إلى أن “ترامب لا يعتزم الدخول إلى مواجهة مع إيران، وبخاصة أنها تبدو في حالة انهيار اقتصادي متواصل، والأهم من ذلك أن إيران لا تزال لا ترمم برنامجها النووي، وفي مجال الصواريخ البالستية هي ترمم بالأساس مواقع إنتاج الصواريخ، وتصنع صواريخ جديدة بشكل أقل”.
وأضاف أنه “في الخلاصة، لا توجد لدى الأميركيين حاليًا قدرة ولا خطط بديلة لتغيير جوهري في الوضع في غزة وإيران وباقي جبهات القتال، ولذلك لا يوجد الآن سبب يجعل ترامب يدخل إلى مداولات جدية ومليئة بالخلافات مع نتنياهو في سنة انتخابات في إسرائيل”.
والقضية الوحيدة التي جرى التداول بشأنها بجدية هي الضفة الغربية. وبحسب محلل الشؤون الأميركية في القناة 12، باراك رافيد، فإن ترامب ومستشاريه عبّروا أمام نتنياهو عن قلق من الوضع في الضفة الغربية، وطلبوا منه تغيير السياسة الإسرائيلية فيها، والامتناع عن “خطوات استفزازية”، و”تهدئة الوضع”.
ونقل رافيد عن مسؤول أميركي قوله إنه في البيت الأبيض يعتقدون أن تصعيدًا عنيفًا في الضفة الغربية سيستهدف جهود تطبيق الاتفاق لإنهاء الحرب في غزة، وسيمنع توسيع “اتفاقيات أبراهام” في السنوات الثلاث المتبقية لرئاسة ترامب.
وقالت المصادر الأميركية إن ترامب ومستشاريه طرحوا قضية إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين، وموضوع الاستقرار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، وقضية توسيع المستوطنات، وأن رسالة ترامب ومستشاريه لنتنياهو خلال اللقاءات كانت أن “تغيير السياسة في الضفة الغربية، هو أمر مصيري بالنسبة للولايات المتحدة، من أجل تحسين علاقات إسرائيل مع الدول الأوروبية، وتوسيع اتفاقيات أبراهام”.
المصدر: عرب 48